21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحرب الروسية – الأوكرانية: عام يبدأ على إيقاع النار واستهداف الشرايين الحيوية

تشهد الحرب الروسية – الأوكرانية مطلع هذا العام تصعيدًا غير مسبوق في حدّته ونطاقه، مع انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر قسوة يستهدف البنية التحتية الحيوية، وفي مقدّمتها قطاع الطاقة.

بقلم: سماح عثمان
٦ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
43 مشاهدة
الحرب الروسية – الأوكرانية: عام يبدأ على إيقاع النار واستهداف الشرايين الحيوية

الحرب الروسية – الأوكرانية: عام يبدأ على إيقاع النار واستهداف الشرايين الحيوية

تشهد الحرب الروسية – الأوكرانية مطلع هذا العام تصعيدًا غير مسبوق في حدّته ونطاقه، مع انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر قسوة يستهدف البنية التحتية الحيوية، وفي مقدّمتها قطاع الطاقة. هذا التصعيد لا يمكن قراءته كحدث عسكري معزول، بل يأتي في سياق استراتيجي أوسع تحاول من خلاله موسكو إعادة فرض معادلات جديدة على الأرض، في ظل حالة استنزاف متبادل وطول أمد الحرب.

الهجمات الأخيرة، التي طالت منشآت الطاقة في مدينتي خاركيف ودنيبرو، مثّلت رسالة مزدوجة: ضغط ميداني مباشر على الداخل الأوكراني، وتلويح سياسي موجّه إلى كييف وحلفائها الغربيين، مفاده أن الحرب لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات، وأن البنية المدنية لم تعد بمنأى عن الاستهداف المنهجي.

تصعيد مطلع العام بالحرب الروسية

مع بداية العام، لوحظ تصاعد واضح في وتيرة الحرب االروسية، سواء من حيث عدد الضربات أو نوعية الأهداف المختارة. هذا التصعيد ترافق مع استخدام مكثّف للصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة، في محاولة لإحداث أثر تراكمي يرهق الدفاعات الجوية الأوكرانية ويستنزف مخزونها من الذخائر.

بحسب تقارير عسكرية غربية، فإن موسكو تسعى إلى استثمار عامل الوقت والطقس القاسي في فصل الشتاء، مستفيدة من الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تواجهها أوكرانيا. فالتصعيد في هذا التوقيت لا يستهدف الجبهة العسكرية فقط، بل يضغط على الجبهة الداخلية الأوكرانية، ويضع الحكومة أمام تحديات متزايدة في توفير الخدمات الأساسية للسكان.

في المقابل، تحاول كييف إظهار تماسكها عبر التأكيد على استمرار عمل مؤسسات الدولة، وإصلاح الأضرار بأسرع وقت ممكن، مستندة إلى دعم غربي متواصل، لكنه بات يواجه بدوره نقاشات داخلية في عدد من العواصم الأوروبية حول كلفة الاستمرار في الدعم طويل الأمد.

ضرب منشآت الطاقة

الحرب الروسية التي استهدفت منشآت الطاقة في خاركيف ودنيبرو لم تكن عشوائية، بل جاءت ضمن نمط متكرر شهدته الحرب خلال مراحلها السابقة. فخاركيف، القريبة من الحدود الروسية، تُعدّ مركزًا صناعيًا وطاقة مهمًا، بينما تمثّل دنيبرو عقدة لوجستية رئيسية تربط شرق البلاد بوسطها.

وفقًا لبيانات صادرة عن السلطات الأوكرانية، تسببت الضربات بانقطاعات واسعة للكهرباء، وتعطيل محطات توزيع حيوية، ما انعكس مباشرة على حياة المدنيين، خصوصًا في ظل درجات الحرارة المنخفضة. هذا النوع من الاستهداف يضاعف الأعباء الإنسانية، ويجعل السكان المدنيين في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب الروسية.

وتشير تقارير إعلامية أوروبية إلى أن استهداف قطاع الطاقة بات أداة ضغط رئيسية في الاستراتيجية الروسية، نظرًا لتأثيره السريع والمباشر، مقارنة بالعمليات البرية التي تتطلب وقتًا وكلفة بشرية أعلى. كما أن إصلاح منشآت الطاقة غالبًا ما يستغرق وقتًا أطول، ما يضمن استمرار الأثر لفترة ممتدة.

أهداف عسكرية أعمق

من الناحية العسكرية، لا يقتصر هدف ضرب البنية التحتية للطاقة على إحداث انقطاع مؤقت للخدمات، بل يتجاوز ذلك إلى إضعاف القدرة القتالية الأوكرانية بشكل غير مباشر. فشبكات الكهرباء تشكّل العمود الفقري للاتصالات، وأنظمة القيادة والسيطرة، وسلاسل الإمداد العسكري.

يرى خبراء عسكريون، بحسب تحليل نشرته مراكز دراسات استراتيجية غربية، أن موسكو تحاول عبر هذا النهج تعويض الجمود النسبي على بعض محاور الحرب الروسية. فبدل تحقيق اختراقات ميدانية كبيرة، يتم اللجوء إلى استراتيجية “الإنهاك الشامل”، التي تستهدف الاقتصاد والمجتمع إلى جانب الجيش.

كذلك، يحمل هذا التصعيد رسالة ردع سياسية، مفادها أن أي تصعيد غربي في تسليح أوكرانيا سيقابله توسيع دائرة الاستهداف، بما يرفع كلفة الحرب على كييف وحلفائها. وفي هذا السياق، يبدو أن البنية التحتية للطاقة تحوّلت إلى ساحة مواجهة مركزية، لا تقل أهمية عن خطوط الجبهة التقليدية.

مشهد مفتوح على التصعيد

ما يجري مطلع هذا العام يؤكد أن الحرب الروسية – الأوكرانية لم تدخل بعد مرحلة الحسم، بل تتجه نحو مزيد من التعقيد والتصعيد. فاستهداف منشآت الطاقة يعكس انتقال الصراع إلى مستوى أكثر شمولًا، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية بالاقتصادية والإنسانية.

وفي ظل غياب مؤشرات حقيقية على تسوية سياسية قريبة، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في هذه المواجهة المفتوحة، بينما تستمر القوى الكبرى في إدارة الصراع وفق حسابات استراتيجية تتجاوز حدود أوكرانيا، وتمتد إلى شكل النظام الدولي وتوازناته في السنوات المقبلة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الحرب الروسية – الأوكرانية: عام يبدأ على إيقاع النار واستهداف الشرايين الحيوية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°