21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خارطة طريق "باريس".. هل تنهي التفاهمات الأمنية بين دمشق وتل أبيب عقوداً من التصعيد؟

خارطة طريق "باريس".. هل تنهي التفاهمات الأمنية بين دمشق وتل أبيب عقوداً من التصعيد؟

بقلم: محمد خميس
٧ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
دمشق وتل أبيب

دمشق وتل أبيب

خارطة طريق "باريس".. هل تنهي التفاهمات الأمنية بين دمشق وتل أبيب عقوداً من التصعيد؟

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، برزت إلى الواجهة مؤخراً ملامح مرحلة جديدة من العلاقات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب. 

وبينما كانت الأنظار تتجه نحو الميادين المشتعلة، كانت الغرف المغلقة في العاصمة الفرنسية باريس تشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً برعاية أمريكية، يهدف إلى صياغة "قواعد اشتباك" جديدة تضمن خفض التصعيد ومنع الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة.

مباحثات باريس

حيث شكلت مباحثات باريس الأخيرة، التي جرت بإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية، نقطة تحول جوهرية في ملف الصراع “السوري – الإسرائيلي”. 

وتسربت تقارير تفيد بأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات وصفت بالحيوية" لإدارة المناطق الحدودية، ولم تكن هذه المباحثات مجرد محاولة لتهدئة مؤقتة، بل كانت تسعى لتأسيس إطار عملي يضمن مصالح الطرفين دون الحاجة إلى اعتراف سياسي علني.

وفي هذا السياق، تتضمن الآلية الجديدة قنوات اتصال "ساخنة" تتيح للطرفين مراقبة الأنشطة في المناطق الحساسة، وخاصة تلك التي تشهد تواجداً لميليشيات عابرة للحدود، ونتيجة لذلك، يُنتظر أن تشهد الفترة المقبلة تراجعاً في وتيرة الغارات "المجهولة" أو على الأقل تقنينها ضمن إطار لا يزعزع استقرار الدولة السورية.

إشادة واشنطن

لم يتأخر الموقف الأمريكي في التعبير عن ارتياحه لهذه الخطوات، حيث جاءت إشادة واشنطن بتفاهمات “دمشق – تل أبيب” لتعطي زخماً دولياً لهذا المسار.

ومن منظور سياسي، تعتبر الإدارة الأمريكية أن نجاح هذه التفاهمات يمثل ضربة استباقية لمحاولات القوى الإقليمية الأخرى توسيع نفوذها في الجنوب السوري.

وبالإضافة إلى ذلك، ترى واشنطن أن انخراط دمشق في هذه الآلية يعزز من فرص إعادة تأهيلها دولياً، شريطة إثبات قدرتها على ضبط أمن الحدود والحد من التهديدات الموجهة نحو إسرائيل. هذا الموقف الأمريكي لا ينفصل عن الرؤية الشاملة للشرق الأوسط الجديد القائم على "تصفير المشاكل" الأمنية بين الأطراف المتصارعة تاريخياً.

ويرى المحللون الأمنيون أن إسرائيل لن تتوقف تماماً عن استهداف ما تصفه بـ "التهديدات الوجودية"، حتى في ظل وجود آلية تنسيق.


التداعيات الإقليمية

ولا تتوقف آثار هذه التفاهمات عند حدود الدولتين، بل تمتد لتشمل الإقليم بأسره، وفي حال استمرار هذا المسار، فإننا قد نشهد تراجعاً في نفوذ بعض القوى التي تعتاش على حالة التوتر الدائم في الجنوب السوري. وبالمقابل، قد يؤدي ذلك إلى فتح قنوات اتصال مماثلة بين عواصم عربية أخرى وتل أبيب تحت المظلة الأمريكية ذاتها.

عقود من الصراع وقواعد الاشتباك المتحولة

وتتمتع العلاقة بين سوريا وإسرائيل بتاريخ حافل بالحروب والمواجهات، إلا أنها اتسمت أيضاً بفترات طويلة من "الهدوء الحذر" منذ اتفاقية فك الاشتباك عام 1974. 

وفي العقد الأخير، تحولت الساحة السورية إلى مسرح للعمليات الاستخباراتية والغارات الجوية المتكررة، مما دفع القوى الكبرى للتدخل لضبط إيقاع الصراع ومنع تحوله إلى مواجهة شاملة تهدد أمن الطاقة والممرات المائية في المنطقة.

يذكر أنه من "اتفاقية 1974" إلى التنسيق الأمني المعاصر لطالما حكمت "اتفاقية فك الاشتباك" لعام 1974 الحدود السورية الإسرائيلية بهدوء حذر، لكن العقد الأخير حول الساحة السورية إلى مسرح مفتوح لـ "حرب الظل" والغارات المكثفة. 

ومع تزايد التعقيدات الميدانية وتعدد اللاعبين الدوليين، يأتي المسار التفاوضي الحالي في باريس كمحاولة لاستبدال المواجهة العسكرية المباشرة بـ "آلية تنسيق رقمية وأمنية"، تهدف إلى منع الانزلاق نحو حرب شاملة وضمان استقرار الحدود ضمن ترتيبات إقليمية جديدة برعاية أمريكية.

وحافظت الجبهة السورية الإسرائيلية على سكون طويل خرقته أحداث العقد الأخير التي حوّلت الأرض السورية إلى ساحة لـ "حرب الظل" والغارات المتكررة، واليوم، يمثل حراك باريس انتقالاً استراتيجياً من مرحلة "إدارة الصراع" بالوسائل العسكرية الصرفة، إلى مرحلة "الترتيبات الأمنية" المباشرة. 

كما يهدف هذا التحول إلى رسم قواعد اشتباك رقمية واستخباراتية تضمن تقليل الاحتكاك الميداني، وتؤسس لواقع جديد يوازن بين السيادة السورية والمخاوف الأمنية الإسرائيلية برعاية دولية.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، برزت إلى الواجهة مؤخراً ملامح مرحلة جديدة من العلاقات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب، وبينما كانت الأنظار تتجه نحو الميادين المشتعلة، كانت الغرف المغلقة في العاصمة الفرنسية باريس تشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً برعاية أمريكية، يهدف إلى صياغة "قواعد اشتباك" جديدة تضمن خفض التصعيد ومنع الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

خارطة طريق "باريس".. هل تنهي التفاهمات الأمنية بين دمشق وتل أبيب عقوداً من التصعيد؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°