20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سجاد الياسري يكتب: بين تكميم الأفواه وفقدان حق الصحفي بالمنحة السنوية في العراق

سجاد الياسري يكتب: بين تكميم الأفواه وفقدان حق الصحفي بالمنحة السنوية في العراق

بقلم: سجاد الياسري
٧ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
24 مشاهدة
الصحافة

الصحافة

يواجه الصحفي العراقي اليوم معركة مزدوجة؛ معركة الدفاع عن حرية الكلمة في بيئة تتزايد فيها القيود، ومعركة الحفاظ على أبسط حقوقه المهنية التي باتت مهددة بالإقصاء والتسويف، وفي مقدمتها حقه في المنحة السنوية التي شُرّعت دعمًا لدور الصحافة في بناء الدولة والمجتمع.

فالمنحة السنوية، التي يفترض أن تُصرف وفق ضوابط قانونية واضحة، تحولت في كثير من الأحيان إلى ملف غامض تحكمه المزاجية والانتقائية، حيث يُحرم منها عدد من الصحفيين دون توضيح الأسباب، في مخالفة صريحة لمبدأ العدالة والمساواة. هذا الحرمان لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق على العمل الصحفي، ومحاولات غير معلنة لتكميم الأفواه الناقدة وإفراغ الصحافة من دورها الرقابي.

إن ربط الحقوق المالية للصحفي بمواقفه المهنية يُعد انتهاكًا خطيرًا لحرية التعبير، ويضع الصحفي أمام خيار قاسٍ: إما الصمت حفاظًا على لقمة العيش، أو الاستمرار في أداء واجبه المهني مع تحمّل تبعات الحرمان والتهميش. وهو واقع يتنافى مع الدستور العراقي الذي كفل حرية الصحافة والإعلام، ومع المواثيق الدولية التي صادق عليها العراق.

كما أن غياب الشفافية في إدارة هذا الملف يفتح الباب أمام الشكوك، ويعمّق الفجوة بين الصحفي والمؤسسات المعنية بحماية حقوقه. فبدل أن تكون هذه المؤسسات سندًا للصحفي، تحوّل بعضها إلى أداة ضغط غير مباشرة، تُستخدم لتطويع الخطاب الإعلامي وتوجيهه.

إن استمرار هذا النهج لا يضر بالصحفي وحده، بل ينعكس سلبًا على حق المجتمع في الوصول إلى المعلومة، ويقوّض الثقة بالإعلام الوطني. فالصحافة الحرة لا يمكن أن تزدهر في ظل الخوف والحرمان، ولا يمكن أن تؤدي رسالتها في بيئة تُكافأ فيها المجاملة ويُعاقَب فيها النقد.

وفي ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحّة إلى موقف جاد من الجهات المعنية، يضمن صرف المنحة السنوية لكل مستحقيها دون تمييز، ويؤكد أن حرية الكلمة ليست جريمة، وأن حقوق الصحفي ليست قابلة للمساومة أو الابتزاز.

يبقى الأمل معقودًا على وعي جماعي داخل الوسط الإعلامي، يرفض الصمت ويطالب بالإصلاح، إيمانًا بأن كرامة الصحفي هي من كرامة الوطن، وأن تكميم الأفواه لا يصنع استقرارًا، بل يؤسس لأزمة أعمق يدفع ثمنها الجميع

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

سجاد الياسري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

سجاد الياسري يكتب: بين تكميم الأفواه وفقدان حق الصحفي بالمنحة السنوية في العراق - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°