نزيف الكالتشيو مستمر.. 13 لاعباً يغيبون عن الدوري الإيطالي بسبب "كان 2025"
تلقي بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، المقامة حالياً على الملاعب المغربية، بظلالها على منافسات الدوري الإيطالي "سيري آ"، حيث لا تزال الأندية الإيطالية تعاني من غياب مجموعة من أبرز نجومها.

نزيف الكالتشيو مستمر.. 13 لاعباً يغيبون عن الدوري الإيطالي بسبب "كان 2025"
وعلى الرغم من عبور البطولة للأدوار الإقصائية ووصولها إلى محطة الثمانية الكبار، إلا أن "لعنة الغيابات" ما زالت تلاحق مدربي إيطاليا الذين ينتظرون بفارغ الصبر عودة ركائزهم الأساسية.
ما هو تأثير "الكان" على خارطة الدوري الإيطالي؟
وكشفت تقارير صحفية إيطالية عن حجم الفراغ الذي خلفه المحترفون الأفارقة في تشكيلات أنديتهم، وبناءً على ما أوردته صحيفة "لاجازيتا ديلو سبورت" الواسعة الانتشار، فإن هناك 13 لاعباً يواصلون رحلتهم الدولية في المغرب، مما يضع أنديتهم في مأزق فني وتكتيكي، خاصة في ظل اشتعال الصراع على المربع الذهبي والهروب من شبح الهبوط.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الدوري الإيطالي كان قد فقد في بداية البطولة قرابة 20 لاعباً، مثلوا عشرة منتخبات وطنية مختلفة، وهو ما يعكس القيمة الفنية الكبيرة التي يضيفها اللاعب الأفريقي لملاعب "الكالتشيو".
قائمة الغائبين
وتتوزع خريطة الغيابات الحالية بين أندية القمة والوسط، حيث يبرز اسم النجم النيجيري أديمولا لوكمان، لاعب أتالانتا، كأحد أهم المفتقدين في التشكيلة الأساسية لفريقه.
وفيما يلي تفصيل للاعبين الـ13 الذين يواصلون المنافسة الأفريقية منتخب مالي يغيب كل من لاسانا كوليبالي (ليتشي) وفويو كوليبالي (ساسولو) ومنتخب المغرب (المستضيف) يفتقد روما خدمات العيناوي، بينما يلعب ماسينا مع تورينو ومنتخب نيجيريا يغيب الثلاثي لوكمان (أتالانتا)، ديلي بشيرو (لاتسيو)، وأكينسانميرو (بيزا) ومنتخب كوت ديفوار يضم "الأفيال" ثلاثياً من العيار الثقيل وهم كوسونو (أتالانتا)، نديكا (روما)، وبايو (أودينيزي) ومنتخبات أخرى، السنغالي بولاي ضياء (لاتسيو)، الكاميروني أونانا (جنوى)، والجزائري بلجالي (فيرونا).
وفي سياق متصل بمجريات البطولة، نجح منتخب كوت ديفوار في حجز المقعد الأخير المؤهل للدور ربع النهائي، وذلك بعد فوز عريض ومقنع على نظيره منتخب بوركينا فاسو بنتيجة (3-0).
وشهدت المباراة التي أقيمت مساء الثلاثاء سيطرة تامة من "الأفيال"، الذين أظهروا رغبة جامحة في الحفاظ على لقبهم القاري، ونتيجة لهذا التأهل، ضرب المنتخب الإيفواري موعداً نارياً مع منتخب مصر (الفراعنة) في دور الثمانية، وهي المباراة المقرر إقامتها يوم السبت المقبل.
وتعد هذه المواجهة بمثابة "نهائي مبكر" يجمع بين قوتين عظميين في القارة السمراء، كما أنها تضمن استمرار غياب لاعبي الفريقين عن أنديتهم الإيطالية “مثل نديكا والعيناوي وغيرهم” لفترة أطول.
التحديات الفنية
وبالإضافة إلى النقص العددي، يواجه المدربون في إيطاليا تحدياً يتعلق بـ "الإجهاد البدني"، فمن ناحية، يشارك هؤلاء اللاعبون في مباريات عالية التنافسية وبذل بدني مضاعف، ومن ناحية أخرى، سيكون عليهم العودة والانخراط فوراً في منافسات الدوري دون فترة استشفاء كافية.
ونتيجة لذلك، بدأ بعض المدربين بالاعتماد على العناصر الشابة أو تغيير خطط اللعب لتعويض غياب الأسماء الرنانة مثل لوكمان ونديكا. ومع اقتراب المباراة النهائية للبطولة، تترقب الأعين في إيطاليا نتائج دور الـ8 لمعرفة من سيعود مبكراً ومن سيستمر في رحلة البحث عن المجد الأفريقي حتى الرمق الأخير.
إن بطولة أمم أفريقيا في المغرب أثبتت مرة أخرى أنها ليست مجرد عرس قاري، بل هي حدث يؤثر بشكل مباشر على موازين القوى في الدوريات الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها الدوري الإيطالي الذي يدفع ضريبة جودة لاعبيه الأفارقة غياباً مؤثراً في جولات الحسم.
لم يكن تألق النجوم الأفارقة في الدوري الإيطالي وليد الصدفة، بل هو امتداد لتاريخ طويل بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، فمنذ اللحظة التي وطأت فيها أقدام الأسطورة الليبيري جورج ويا ملعب "سان سيرو" مع ميلان، وتتويجه بالكرة الذهبية كأول أفريقي في التاريخ يحقق هذا الإنجاز، أصبح "الكالتشيو" الوجهة الحلم لكل موهبة صاعدة في أدغال أفريقيا، وبناءً على ذلك، تطورت العلاقة لتصبح الأندية الإيطالية هي المصدر الأول لثقل مواهب القارة تكتيكياً وفنياً.
وشهدت العقود الأخيرة طفرة في استقطاب النجوم، بدءاً من الكاميروني صامويل إيتو الذي قاد إنتر ميلان للثلاثية التاريخية، وصولاً إلى النيجيري فيكتور أوسيمين الذي أعاد لقب "الاسكوديتو" لنادي نابولي بعد غياب عقود، ونتيجة لهذا الارتباط الوثيق، ارتفعت نسبة اللاعبين الأفارقة في الدوري الإيطالي بشكل ملحوظ، حيث بات الكشافون الطليان يتواجدون في كل المحافل القارية لاقتناص المواهب الخام.
ومن ثم، فإن غياب 13 لاعباً دفعة واحدة في نسخة المغرب 2025 ليس مجرد نقص عددي، بل هو فقدان لجزء أصيل من هوية وقوة "السيري آ" الحديثة.







