نمو تاريخي.. البنك المركزي المصري يعزز احتياطيات الذهب بأرقام قياسية بنهاية 2025
شهد العام الماضي تحولاً استراتيجياً في سياسات الملاذ الآمن للدولة المصرية، حيث كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن قفزة نوعية في حجم وقيمة المعدن الأصفر.
تعزيز احتياطي الذهب

احتياطي الذهب
استناداً إلى التقارير الرسمية الصادرة مؤخراً، نجح البنك المركزي المصري في إضافة حوالي 79.63 ألف أونصة إلى احتياطي الذهب خلال العام الماضي.
طفرة في القيمة الدولارية لأرصدة الذهب
بالإضافة إلى الزيادة الكمية، حققت قيمة الذهب في الخزائن المصرية نمواً هائلاً، فقد سجل رصيد الذهب ضمن احتياطيات النقد الأجنبي نحو 18.17 مليار دولار بنهاية عام 2025، ومن الجدير بالذكر أن هذا الرصيد سجل زيادة بنسبة 70.67% خلال عام واحد فقط.
احتياطي النقد الأجنبي يصل إلى رقم قياسي
بينما كان الذهب يحقق قفزاته، لم يكن صافي احتياطي النقد الأجنبي بمعزل عن هذا النمو، فقد أعلن البنك المركزي أن إجمالي الاحتياطيات ارتفع بنحو 1.23 مليار دولار خلال شهر ديسمبر وحده، ليصل إلى 51.45 مليار دولار بنهاية عام 2025، وهو رقم تاريخي يعكس نجاح السياسات النقدية المتبعة.
وعلى مدار العام بأكمله، تمكن المركزي من رفع جميع مكونات الاحتياطي “الذهب، العملات الأجنبية، وحقوق السحب الخاصة"، بنحو 4.34 مليار دولار، محققاً نسبة زيادة سنوية قدرها 9.2%. وتعتبر هذه الزيادة صمام أمان أمام الالتزامات الدولية وتأميناً لاحتياجات الاستيراد الأساسية.
لماذا يركز البنك المركزي على الذهب؟

ثمة أسباب جوهرية تجعل الذهب محوراً أساسياً في استراتيجية البنك المركزي، ومن أهمها التحوط ضد التضخم حيث يعتبر الذهب أفضل وسيلة لحماية القوة الشرائية للاحتياطيات في مواجهة تضخم العملات العالمية وتنويع المحفظة الاستثمارية حيث يساعد الذهب في تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكلي على الدولار أو العملات الأجنبية الأخرى والثقة الائتمانية ورفع نسبة الذهب في الاحتياطي يعزز من تصنيف مصر الائتماني وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الدولية والاستقرار السياسي والاقتصادي حيث يوفر الذهب سيولة عالية في أوقات الأزمات الجيوسياسية العالمية.
الرؤية المستقبلية
يبدو أن البنك المركزي المصري ماضٍ في سياسته لتعزيز الأصول الآمنة، فمن المتوقع أن تستمر عمليات الشراء التدريجي، خاصة مع توقعات استمرار تقلبات الأسواق العالمية، وبالمثل، فإن نمو الإنتاج المحلي من مناجم الذهب المصرية “مثل منجم السكري والمناطق الجديدة” ، سيلعب دوراً محورياً في تغذية هذا الاحتياطي دون الضغط على موارد النقد الأجنبي.
ويمثل وصول احتياطي النقد الأجنبي إلى حاجز الـ 51 مليار دولار، مدعوماً بـ 18 مليار دولار من الذهب، شهادة ثقة في استقرار المنظومة المالية المصرية وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية بكفاءة عالية.
تحول استراتيجي في إدارة الأصول السيادية
وعلى مدار العقد الماضي، انتهج البنك المركزي المصري استراتيجية مرنة لإدارة احتياطيات النقد الأجنبي، تحولت من مجرد تأمين واردات السلع الأساسية إلى بناء محفظة أصول متنوعة تتسم بالديمومة
فمنذ عام 2016، ومع انطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي، بدأت الدولة في إعادة هيكلة المكون الذهبي داخل سلة الاحتياطيات، مدفوعة بالتقلبات الجيوسياسية العالمية وعدم استقرار العملات الرئيسية.
وتاريخياً، لم تكن وتيرة شراء الذهب بهذا التسارع؛ إلا أن العامين الأخيرين شهدا تحولاً جذرياً، حيث صنف مجلس الذهب العالمي مصر كواحدة من أكبر المشترين للمعدن الأصفر بين البنوك المركزية في المنطقة، هذا التوجه لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج استغلال الموارد المحلية من خلال مناجم الذهب بالصحراء الشرقية، إلى جانب الشراء المباشر من الأسواق العالمية.
علاوة على ذلك، تهدف هذه السياسة إلى تقليل "مخاطر التركز" في العملات الورقية، حيث يمثل الذهب ركيزة الاستقرار في أوقات الأزمات المالية، ومع وصول الاحتياطي إلى مستويات قياسية بنهاية 2025، يتضح أن الدولة نجحت في خلق توازن بين السيولة النقدية اللازمة للتجارة وبين الأصول العينية التي تحفظ قيمة المدخرات القومية، مما يعزز من مكانة مصر كقوة اقتصادية صاعدة في سوق الملاذات الآمنة.







