4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

انسحاب أميركي واسع من المنظمات الدولية: ترامب يعيد رسم موقع واشنطن خارج النظام العالمي

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، إعلانًا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 35 منظمة دولية غير تابعة للأمم المتحدة، و31 كيانًا تابعًا لها، بدعوى تعارض عملها مع المصالح الوطنية الأميركية.

بقلم: سماح عثمان
٨ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
25 مشاهدة
ترامب يعيد رسم موقع واشنطن خارج النظام العالمي

ترامب يعيد رسم موقع واشنطن خارج النظام العالمي

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، إعلانًا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 35 منظمة دولية غير تابعة للأمم المتحدة، و31 كيانًا تابعًا لها، بدعوى تعارض عملها مع المصالح الوطنية الأميركية.

وقال البيت الأبيض، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن ترامب لم يحدد أسماء المنظمات المشمولة بالقرار، لكنه اتهمها بالترويج لسياسات مناخية “متطرفة”، وأجندات للحَوْكمة العالمية، وبرامج أيديولوجية تتناقض – وفق وصفه – مع سيادة الولايات المتحدة وقوتها الاقتصادية.

ترامب يراجع الاتفاقيات الدولية

وأوضح البيان أن القرار جاء عقب مراجعة شاملة لكافة المنظمات الحكومية الدولية، والاتفاقيات والمعاهدات التي تشارك فيها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الانسحاب سيؤدي إلى وقف تمويل دافعي الضرائب الأميركيين لكيانات “تخدم أجندات العولمة على حساب الأولويات الأميركية”، أو تتسم بعدم الكفاءة في معالجة القضايا الدولية، على أن يُعاد توجيه هذه الأموال لدعم مهام تُعد أكثر ارتباطًا بالمصلحة الوطنية.

ويأتي هذا الإعلان في سياق نهج ثابت تبنّته إدارة ترامب منذ بداية ولايته الثانية قبل عام، تمثّل في تقليص الدور الأميركي داخل منظومة الأمم المتحدة، إذ أوقفت واشنطن مشاركتها في مجلس حقوق الإنسان، ومدّدت تعليق تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وانسحبت من منظمة اليونسكو، وأعلنت نيتها الخروج من منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ.

 

 دلالات القرار 

يمثّل الانسحاب الأميركي الواسع من عشرات المنظمات الدولية تحدّيًا مباشرًا للنظام الدولي القائم على التعددية والشراكات المؤسسية، ويقوّض أحد أعمدته الأساسية المتمثلة في الدور القيادي للولايات المتحدة. فالقرار لا يقتصر على تقليص مشاركة واشنطن، بل يفتح الباب أمام إضعاف شرعية المؤسسات الدولية وقدرتها على فرض قواعد مشتركة أو إدارة الأزمات العابرة للحدود. كما يعزز هذا التوجّه منطق الأحادية وتغليب المصالح القومية الضيقة، بما يهدد بتفكك منظومة التعاون الدولي ويزيد من حدة الاستقطاب بين القوى الكبرى.

تأثير الانسحاب 

على صعيد المناخ، يضعف الانسحاب الأميركي الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، ويحدّ من فاعلية الاتفاقيات البيئية، في ظل غياب أحد أكبر الممولين وأهم الدول الصناعية.
أما في ملفات السلام والأمن الدولي، فيؤدي تقليص المشاركة الأميركية إلى تقويض برامج الوساطة وبعثات حفظ السلام، ويترك فراغًا سياسيًا وماليًا قد يزيد من هشاشة مناطق النزاع.
وفي مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، يبعث القرار برسالة سلبية حول الالتزام بالقيم الليبرالية، ويقلّص الضغط الدولي على الحكومات المنتهِكة، ما ينعكس تراجعًا في آليات المساءلة والحماية الدولية للمدنيين والفئات الضعيفة.

رؤية إدارة ترامب

يأتي هذا القرار منسجمًا مع رؤية إدارة ترامب التي تسعى إلى إعادة تعريف الدور الأميركي من “قائد للنظام الدولي” إلى “دولة أولًا” تحكمها حسابات الربح والخسارة المباشرة. ويعكس هذا النهج رفضًا للالتزامات متعددة الأطراف التي تُقيّد حرية القرار الأميركي، مقابل التركيز على الصفقات الثنائية والنفوذ الاقتصادي والعسكري المباشر. وفي المحصلة، يكرّس هذا التوجه تحوّلًا استراتيجيًا في السياسة الخارجية الأميركية، قد يعيد رسم خريطة القيادة العالمية ويُسرّع انتقالها نحو نظام دولي أقل استقرارًا وأكثر تنافسية.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

انسحاب أميركي واسع من المنظمات الدولية: ترامب يعيد رسم موقع واشنطن خارج النظام العالمي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°