شهد عام 2025 وبداية عام 2026 تسارعًا غير مسبوق في وتيرة نشاط الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، سواء من حيث عدد الوحدات السكنية المصادق عليها، أو البؤر الاستيطانية التي أُقيمت بالقوة على الأرض.
وبحسب تقارير صادرة عن هيئات فلسطينية متخصصة في رصد الاستيطان، إلى جانب معطيات نشرتها منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، تم إقرار آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة خلال عام واحد، غالبيتها في المناطق المصنفة (ج)، بما يعمّق تفتيت الجغرافيا الفلسطينية ويقوّض أي إمكانية لقيام دولة متصلة جغرافيًا.
ولا يقتصر التوسع الاستيطاني على البناء فقط، بل يشمل شق طرق التفافية جديدة، وتوسيع نطاق السيطرة الأمنية حول المستوطنات، وفرض وقائع ميدانية تحول الأراضي الزراعية الفلسطينية إلى مناطق عسكرية مغلقة أو “أراضي دولة”، في استكمال مباشر لسياسة الضم الزاحف التي تنتهجها حكومة الاحتلال بدعم سياسي وأمني أمريكي واضح.
انتهاكات ممنهجة
إلى جانب الاستيطان، وثّقت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية خلال عام 2025 ومطلع 2026 آلاف الانتهاكات بحق الفلسطينيين، شملت اعتداءات المستوطنين المسلحة، وحرق المنازل والمركبات، وتخريب المحاصيل الزراعية، إضافة إلى الاقتحامات العسكرية المتكررة للمدن والقرى والمخيمات. وتشير الأرقام إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الاعتقالات التعسفية، لا سيما في صفوف الشباب والأطفال، فضلًا عن استخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاقتحام.
وبحسب تقارير صادرة عن منظمات حقوق الإنسان، فإن هذه الانتهاكات لا تُعد أحداثًا منفصلة، بل تندرج ضمن سياسة رسمية توفر الغطاء القانوني والعسكري للمستوطنين، وتُكرّس نظامًا تمييزيًا واضح المعالم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
الاستيطان والتواطؤ الدولي
تكشف قراءة الأرقام والوقائع الميدانية خلال الفترة المذكورة عن فشل واضح للمجتمع الدولي في كبح سياسات الاحتلال، رغم صدور بيانات إدانة متكررة. وتبرز الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها طرفًا فاعلًا في هذا المشهد، ليس فقط عبر الدعم السياسي، بل من خلال استمرار المساعدات العسكرية وتوفير الغطاء الدبلوماسي لإسرائيل في المحافل الدولية، ما يحوّل الإدانات إلى مواقف شكلية بلا أثر فعلي.
وتؤكد هذه المعطيات أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية منذ أكتوبر 2023 وحتى 2026 ليس مجرد “تجاوزات”، بل مشروع متكامل لإعادة هندسة الأرض والسكان، تُستخدم فيه الأرقام كدليل دامغ على حجم الجريمة واستمراريتها، بعيدًا عن الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير الاستيطان كمسألة أمنية أو إدارية، في حين تكشف الوقائع أنه أداة مركزية لفرض واقع استعماري طويل الأمد.







