4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

السودان بعد 1000 يوم حرب:21 مليون شخص يواجهون الجوع الشديد

حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من تفاقم غير مسبوق لأزمة الجوع في السودان، بعد مرور 1000 يوم على اندلاع الحرب

بقلم: أخبار ومتابعات
٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
سوادنيون يتلقون إمدادات غذائية من برنامج الأغذية العالمي WFP في مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان في السودان. 20 نوفمبر 2025 - wfp.org

سوادنيون يتلقون إمدادات غذائية من برنامج الأغذية العالمي WFP في مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان في السودان. 20 نوفمبر 2025 - wfp.org

حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من تفاقم غير مسبوق لأزمة الجوع في السودان، بعد مرور 1000 يوم على اندلاع الحرب، مؤكداً أن أكثر من 21 مليون شخص يواجهون الجوع الشديد، في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم. 

ويعكس هذا التحذير صورة قاتمة للوضع الإنساني في بلد أنهكته الحرب، ودمّرت اقتصاده، وقطعت أوصال مجتمعه، وأوضح البرنامج الأممي أنه، رغم محدودية الموارد، يقدّم مساعدات إنسانية لنحو 4 ملايين شخص شهرياً، إلا أن ذلك لا يرقى إلى حجم الكارثة المتصاعدة، في ظل الحاجة العاجلة إلى تمويل إضافي وممرات آمنة تضمن إيصال المساعدات إلى المتضررين. وحذّر من أن الجوع مرشح للتفاقم اعتباراً من فبراير 2026، مع نفاد مخزونات الغذاء واستمرار القتال دون أفق سياسي واضح.

السودان: فجوة التمويل

أكد برنامج الأغذية العالمي أن الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة تُفاقم التحديات الهائلة التي يواجهها السودان، حيث حُرم ملايين الأشخاص من المساعدات المنقذة للحياة. واضطر البرنامج إلى إعطاء الأولوية فقط لمن يعانون من أشد مستويات الجوع، في ظل عجز مالي خانق.

وأشار إلى حاجته الماسة إلى 662 مليون دولار إضافية، من أجل الوصول إلى 8 ملايين شخص شهرياً، محذراً من أن أي تأخير في توفير هذا التمويل سيترجم مباشرة إلى مزيد من الوفيات والانهيار المجتمعي.

أرقام صادمة لانعدام الأمن الغذائي

وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، يواجه نحو 21.2 مليون شخص، أي ما يعادل 45% من سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، هذه الأرقام تضع السودان في صدارة الدول التي تشهد تدهوراً غذائياً حاداً، وتؤكد أن الأزمة لم تعد محصورة في مناطق النزاع المباشر، بل امتدت إلى معظم أنحاء البلاد.

وفي بعض المناطق التي تراجعت فيها حدة العنف، وسمح ذلك بوصول المساعدات وانتعاش محدود للأسواق، سُجّل تحسن نسبي في الأمن الغذائي، غير أن هذه التحسينات تبقى ضيقة النطاق، إذ دمرت الأزمة الشاملة الاقتصاد والخدمات الحيوية، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية أو دمرتها كلياً.

بؤر مجاعة مؤكدة ومناطق على شفير الكارثة

أكّد برنامج الأغذية العالمي وجود ظروف مجاعة فعلية في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ومدينة كادقلي في ولاية جنوب كردفان، محذراً في الوقت ذاته من خطر حدوث مجاعة في 20 منطقة أخرى في إقليمي دارفور وكردفان.

وفي غرب السودان، ولا سيما شمال دارفور وجنوب دارفور وغرب كردفان وجنوب كردفان، يؤدي النزاع المستمر والقيود الشديدة على وصول المساعدات الإنسانية إلى تدهور حاد في مستويات الجوع وسوء التغذية، ما ينذر بانفجار إنساني واسع إذا استمرت الأوضاع على حالها.

الحرب

تسببت الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. ولم يقتصر تأثير النزاع على الجوانب العسكرية، بل امتد ليضرب أسس الحياة اليومية، ويدفع ملايين السودانيين إلى الفرار من منازلهم، ما شكّل ضغطاً هائلاً على الموارد الشحيحة أصلاً.

ويهدد استمرار الصراع استقرار السودان والمنطقة بأسرها، في حال لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف الحرب ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية، التي باتت تتجاوز الحدود الوطنية.

انهيار اقتصادي وأزمة سيولة خانقة

إلى جانب الجوع والنزوح، يواجه السودان أزمة اقتصادية خانقة، حيث يعاني القطاع المصرفي من شلل واسع نتيجة النزاع، مع نقص حاد في النقد على مستوى البلاد. ويكافح المواطنون للحصول على احتياجاتهم الأساسية في ظل ارتفاع معدلات التضخم، وانعدام السيولة، وتراجع القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة.

هذا الانهيار المالي يزيد من هشاشة الوضع الإنساني، ويقوض أي فرص لتعافي الأسواق أو تحسين الأمن الغذائي في المدى المنظور.

نزوح جماعي ومعاناة بلا موارد

نزح أكثر من 12 مليون شخص، داخلياً وخارجياً، من إجمالي عدد سكان السودان البالغ 49.4 مليون نسمة، بسبب الحرب المستمرة. ويواجه العاملون في المجال الإنساني نقصاً حاداً في الموارد اللازمة لمساعدة الفارين، الذين تعرض كثير منهم للاغتصاب أو السرقة، أو فقدوا أقاربهم جراء أعمال العنف.

وفي ديسمبر الماضي، تصدر السودان مجدداً قائمة مراقبة الأزمات الإنسانية العالمية التي تصدرها لجنة الإنقاذ الدولية، في تأكيد جديد على أن البلاد باتت نموذجاً لانهيار الدولة تحت وطأة الحرب والصراع المفتوح.

السودان بين الحرب والجوع

تكشف هذه المعطيات أن أزمة السودان لم تعد أزمة غذاء فحسب، بل أزمة وجودية تهدد كيان الدولة والمجتمع معاً، فالجوع، والنزوح، والانهيار الاقتصادي، وتآكل مؤسسات الدولة، كلها حلقات في سلسلة واحدة عنوانها الحرب المستمرة. ومن دون وقف فوري للأعمال العدائية، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وضخ تمويل دولي كافٍ، فإن السودان مقبل على كارثة إنسانية أوسع نطاقاً، قد تمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

السودان بعد 1000 يوم حرب:21 مليون شخص يواجهون الجوع الشديد - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°