طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بتدخل دولي عاجل لوقف عمليات "التجريف الشامل" وإزالة الأنقاض، محذراً من أن هذه الإجراءات تهدف إلى طمس أدلة الجرائم وإخفاء جثامين المئات من الضحايا تحت الركام.
تطهير مكاني تحت مسمى "المدينة الخضراء"
وتداولت تقارير مؤخراً خططاً إسرائيلية لإعادة تشكيل مدينة رفح وتحويل أجزاء منها إلى ما يسمى "المدينة الخضراء".

وبحسب المرصد الأورومتوسطي، فإن هذا المشروع ليس خطة إغاثية، بل هو وسيلة لتكريس عزل السكان وتجميعهم قسرياً في "غيتوهات" خاضعة للسيطرة العسكرية الكاملة.
تستهدف هذه الخطط فرض واقع ديموغرافي جديد، حيث يتم قطع الطريق أمام السكان للعودة إلى مناطق سكناهم الأصلية وعزل الفلسطينيين في مناطق محددة يسهل التحكم في مداخلها ومخارجها و فرض قيود على الغذاء، الماء، والدواء، مما يحول هذه المناطق إلى بيئات طاردة للحياة.
طمس الأدلة ومصير المفقودين تحت الأنقاض
وأكد المرصد أن جيش الاحتلال، بالتعاون مع مقاولين، أتم إزالة ما لا يقل عن 70% من أنقاض رفح. وتكمن الخطورة في أن أعمال التجريف تتم باستخدام آليات ثقيلة تؤدي إلى تفتيت رفات الضحايا وخلطها بالركام، مما يجعل من المستحيل التعرف على هوياتهم لاحقاً.

ويُقدر عدد المفقودين في قطاع غزة بنحو 8,000 شخص، مئات منهم في رفح وحدها، إن الاستمرار في تجريف الأراضي قبل تمكين الفرق المتخصصة من انتشال الجثامين يمثل انتهاكاً جسيماً لحرمة الموتى وحقوق عائلاتهم في الدفن اللائق والمعرفة.
ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وملموسة، تتجاوز بيانات القلق، وأبرزها تعليق كافة أعمال إزالة الأنقاض في رفح لحين وصول فرق فنية متخصصة وإنشاء لجنة مستقلة تضم خبراء في الطب الشرعي والهندسة الجنائية للإشراف على عمليات البحث ومنع نقل الركام إلى مكبات مجهولة قبل إجراء مسح شامل للتأكد من خلوها من بقايا بشرية و توفير دعم تقني عاجل للتعرف على هويات الضحايا وتوثيقهم في قاعدة بيانات موحدة.
حصاد الإبادة الجماعية في غزة
يذكر أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بدعم دولي، مخلفةً واقعاً كارثياً ةتشير الإحصائيات إلى وقوع أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، فضلاً عن تدمير شامل للبنية التحتية ومحو مدن كاملة من الخريطة.
وتعتبر "المدينة الخضراء" المقترحة وجهاً جديداً للإبادة، حيث تسعى لتحويل التهجير المؤقت إلى واقع دائم، وإخضاع الشعب الفلسطيني لنظام مراقبة وتحكم أمني يلغي حقه الأصيل في تقرير المصير والعيش بكرامة على أرضه.









