تعد قضية "حق العمل" للاجئين الفلسطينيين في لبنان من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، خاصة في القطاعات المهنية المنظمة.
وفي خطوة وصفت بأنها "بارقة أمل"، شهدت وزارة الصحة اللبنانية لقاءً هاماً جمع وزير الصحة ركان ناصر الدين بوفد من منتدى المؤسسات والجمعيات العاملة في الوسط الفلسطيني، لبحث أزمة الممرضين والممرضات الفلسطينيين وسبل مأسسة حقهم في مزاولة المهنة.

واقع الممرض الفلسطيني
حيث يعيش الممرض الفلسطيني في لبنان حالة من الترقب الدائم بسبب القوانين التي تفرض قيوداً صارمة على مزاولة المهن الحرة.
فبموجب القوانين السابقة، كان يُعامل الممرض الفلسطيني كأجنبي، مما يحرمه من الاستقرار الوظيفي ويقلص فرص حصوله على "إذن مزاولة المهنة" لفترات طويلة. هذا الواقع دفع بمئات الكفاءات الفلسطينية نحو الهجرة أو العمل في ظروف غير مستقرة.
جاء هذا اللقاء في وقت حساس، حيث يعاني القطاع الصحي اللبناني من نزيف حاد في الكوادر البشرية، مما يجعل الاستفادة من طاقات اللاجئين الفلسطينيين ضرورة وطنية لبنانية بقدر ما هي حق إنساني فلسطيني.
خلال الاجتماع، طرح وفد منتدى المؤسسات الفلسطينية "هواجس" الممرضين، والتي تركزت حول البيروقراطية في منح أذونات العمل، وقصر مدة الصلاحية، وصعوبة إجراءات السفر للعمل في الخارج.
حيث أبدى الوزير ركان ناصر الدين تفهماً عميقاً لهذه الهواجس، وكشف عن توجه الوزارة نحو طرح مقترح لتعديل القانون، هذا التعديل يهدف إلى تمديد فترة أذونات مزاولة المهنة بدلاً من التجديد السنوي المرهق، يهدف المقترح لمنح أذونات لمدد أطول وتبسيط الإجراءات الإدارية و تقليص المستندات المطلوبة والآليات الروتينية التي تعيق الممرض عن ممارسة عمله بشكل قانوني.
ومن أبرز النقاط التي تم التوافق عليها هي تسهيل منح إذن مزاولة المهنة للممرضين الراغبين في السفر للخارج، هذه الخطوة تعتبر حيوية لتمكين الخريجين الفلسطينيين من المنافسة في الأسواق العربية والدولية، حيث يُشترط غالباً وجود إذن مزاولة من بلد الإقامة لإتمام عقود العمل. أكد الوزير أن الهدف هو "حفظ كرامتهم المهنية" وضمان عدم ضياع فرص العمل عليهم بسبب التأخيرات الإدارية.
منتدى المؤسسات الفلسطينية: من الوعود إلى التنفيذ
على الرغم من الأجواء الإيجابية، كان وفد "منتدى المؤسسات والجمعيات العاملة في الوسط الفلسطيني" حريصاً على وضع النقاط على الحروف.
وشدد الوفد على أن العبرة تكمن في "الترجمة العملية" وجاءت مطالب المنتدى المستقبلية تحديد سقف زمني لعرض تعديلات القانون على مجلس النواب أو الحكومة و استمرار التنسيق المباشر مع مكتب وزير الصحة لمراقبة تنفيذ التسهيلات الإدارية الفورية و أن تشمل هذه التسهيلات كافة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان دون تمييز.
التحديات القانونية والسياسية
يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه "التطمينات" إلى نصوص قانونية ثابتة، فالتعديلات القانونية في لبنان تتطلب توافقاً سياسياً وتمر عبر لجان نيابية، وهو ما يتطلب ضغطاً مستمراً من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني واللبناني الداعم لحقوق الإنسان.
خطوة في الاتجاه الصحيح
يمثل لقاء الوزير ركان ناصر الدين بوفد المنتدى الفلسطيني خطوة شجاعة نحو معالجة ملف إنساني بامتياز، وأن الممرض الفلسطيني الذي وقف كتفاً بكتف مع زميله اللبناني في الأزمات الصحية الكبرى، يستحق بيئة عمل تحفظ كرامته وتضمن حقوقه.
إن نجاح هذه المبادرة سيمهد الطريق للنظر في مهن أخرى، ويؤكد أن تنظيم العمالة الفلسطينية هو مصلحة مشتركة تخدم استقرار لبنان وازدهاره، بانتظار العودة الكبرى.










