يدخل قطاع غزة عامه الجديد مثقلاً بآلام عامين من الحرب، وبينما يترقب السكان تثبيت "اتفاق التهدئة"، تواصل الآليات والمدفعية الإسرائيلية تسجيل خروقات يومية وضعت الاتفاق على حافة الانهيار.
ومع تفاقم ظروف الشتاء القاسية، يواجه 2.2 مليون فلسطيني خطر "الإبادة البطيئة" نتيجة تعمد عرقلة المساعدات واستهداف البنية التحتية الصحية.
خروقات ميدانية مستمرة

وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن عدد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي تجاوز 1190 خرقاً حتى يناير 2026.
وتنوعت هذه الانتهاكات بين عمليات النسف الممنهج و استمرار تدمير المربعات السكنية في بيت لاهيا وشرق حي التفاح و استهداف مباشر لمنازل المدنيين في مخيمات النصيرات والبريج، مما أسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى خلال فترة "التهدئة" وتحركات للآليات العسكرية في المناطق الشرقية، مما يمنع النازحين من العودة إلى أراضيهم.
تقارير إنسانية: شتاء الموت في الخيام
تصف تقارير "أوتشا" (OCHA) الوضع الإنساني بالكارثي، حيث يكابد مئات الآلاف العيش في خيام متهالكة لا تقي برد الشتاء وتسببت العواصف الأخيرة في تضرر 65 ألف أسرة نازحة، وسط نقص حاد في "الكرفانات" والشوادر البلاستيكية التي يمنع الاحتلال دخولها.
وسجلت وزارة الصحة وفاة 4 أطفال بسبب البرد الشديد منذ مطلع الشتاء، مما يعكس غياب الحد الأدنى من وسائل التدفئة.
ويحذر الخبراء من أن القطاع الصحي والإغاثي يواجه "تفكيكاً متعمداً" نتيجة القرارات الإسرائيلية الأخيرة بحظر عمل منظمات دولية.
الصحة العامة: شبح المجاعة يطارد الأطفال

وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من تصاعد خطر المجاعة الحادة بحلول أبريل 2026 حيث أن هناك أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل مهددون بسوء التغذية الحاد.
كما حذر من انهيار منظومة الصرف الصحي أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية والمعوية، مع غياب الوقود اللازم لتشغيل محطات التحلية.
مسؤولية دولية غائبة
يبقى قطاع غزة في عام 2026 اختباراً أخلاقياً للنظام الدولي، فبين خروقات عسكرية لا تتوقف وحصار إغاثي يشتد، يحتاج القطاع إلى ضغط دولي حقيقي لفتح المعابر، وتوفير مأوى كريم، وضمان حماية الأطقم الطبية والإغاثية من الاستهداف المباشر.







