تتصاعد التحذيرات الحقوقية من كارثة إنسانية غير مسبوقة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث أعلن نادي الأسير الفلسطيني عن حصيلة مفزعة لعدد الشهداء المعتقلين منذ السابع من أكتوبر 2023.

ففي ظل ظروف احتجاز توصف بأنها "مقابر للأحياء"، يواجه الأسرى الفلسطينيون آلة قمع ممنهجة تهدف إلى التصفية الجسدية والنفسية.
نادي الأسير الفلسطيني: 87 شهيداً عُرفت هوياتهم
أفاد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم الاثنين، باستشهاد 87 أسيرًا ومعتقلًا فلسطينيًا داخل سجون الاحتلال ممن عُرفت هوياتهم، وذلك منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

وأكد النادي أن هذه المرحلة هي الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ عام 1967.
وتشير المعطيات إلى أن من بين هؤلاء الشهداء، ارتقى 51 شهيداً من قطاع غزة وحده، نتيجة لسياسات التعذيب المنهجي واسع النطاق، والحرمان من أدنى مقومات الحياة.
لم تكن الوفيات ناتجة عن أسباب طبيعية، بل جاءت نتيجة سلسلة من الانتهاكات التي ترتقي إلى مستوى "جرائم حرب"، ومن أبرزها التعذيب المنهجي واستخدام أساليب ضرب مبرح وصعق بالكهرباء وسياسة التجويع وتقليص الوجبات الغذائية إلى حد لا يكفي للبقاء على قيد الحياة والإهمال الطبي المتعمد وحرمان المرضى من العلاج أو الأدوية الأساسية والاعتداءات الجنسية و توثيق حالات اعتداء وتنكيل حاطة بالكرامة الإنسانية.

أرقام صادمة وتعتيم على "الاختفاء القسري"
بينما وثق نادي الأسير 87 شهيداً بالأسماء، تشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية أخرى، بما فيها منظمات إسرائيلية، إلى أن العدد الحقيقي يتجاوز حاجز الـ 100 شهيد.
ويعود هذا التباين إلى سياسة الإخفاء القسري التي يمارسها الاحتلال بحق معتقلي غزة، حيث يُحتجز العشرات في معسكرات سرية مثل معسكر "سدي تيمان"، دون الكشف عن مصيرهم أو السماح للصليب الأحمر بزيارتهم.
كما تشير التقارير إلى وقوع حالات إعدام ميداني طالت عشرات المعتقلين فور لحظة اعتقالهم في قطاع غزة قبل وصولهم إلى مراكز التحقيق.
إحصائيات الحركة الأسيرة منذ 1967
مع ارتقاء هؤلاء الشهداء الجدد، ارتفعت الحصيلة الإجمالية لشهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 324 شهيداً، وتوضح هذه القفزة الكبيرة في الأرقام خلال عام واحد فقط حجم التوحش في التعامل مع المعتقلين مقارنة بالعقود الماضية.
احتجاز الجثامين: عقاب ممتد لما بعد الموت
لا تكتفي سلطات الاحتلال بقتل الأسرى داخل السجون، بل تمارس عقاباً جماعياً بحق عائلاتهم عبر احتجاز الجثامين، ووفقاً للبيان الصادر اليوم ارتفع عدد جثامين الأسرى الشهداء المحتجزة إلى 95 جثماناً ومن بين هؤلاء، هناك 84 شهيداً ارتقوا بعد تاريخ 7 أكتوبر 2023.
هذا الإجراء يهدف إلى زيادة معاناة ذوي الشهداء واستخدام الجثامين كأوراق ضغط سياسية، في مخالفة صريحة للقوانين الدولية التي تلزم الدول بتسليم جثامين الموتى لذويهم لدفنهم بكرامة.
إن ما يحدث داخل سجون الاحتلال اليوم يمثل "نقطة تحول مرعبة" في ملف حقوق الإنسان، وأن استمرار الصمت الدولي تجاه جريمة قتل 87 أسيراً تحت التعذيب في غضون أشهر قليلة يمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في سياسة التصفية الجسدية للأسرى.
تطالب المؤسسات الفلسطينية “نادي الأسير، هيئة شؤون الأسرى، ومؤسسة الضمير” بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للدخول إلى السجون والمعسكرات السرية والضغط الدولي للكشف عن مصير مئات المعتقلين من غزة ومحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والقتل العمد أمام المحاكم الدولية.










