21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سمير أبو مدللة لـ180 تحقيقات: فرص العمل التقليدية في غزة اختفت بالكامل

سمير أبو مدللة لـ180 تحقيقات: فرص العمل التقليدية في غزة اختفت بالكامل

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٢ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
سمير أبو مدللة.

سمير أبو مدللة.

أكد الدكتور سمير أبو مدللة، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية الاقتصاد الأسبق في جامعة الأزهر بغزة، أن سوق العمل في قطاع غزة يمر بواحد من أخطر مراحله التاريخية، نتيجة الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي أدت إلى انهيار شبه كامل في النشاط الاقتصادي، وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والفقر، مع تداعيات اجتماعية وإنسانية عميقة.

انهيار غير مسبوق في سوق العمل

وأشار الدكتور أبو مدللة في حديث خاص لموقع 180 تحقيقات،  إلى أن البيانات الصادرة عن المؤسسات الدولية والمحلية تظهر أن معدل البطالة في قطاع غزة تجاوز 68% ووصل في بعض التقديرات إلى نحو 80% مع نهاية عام 2024، مقارنة بحوالي 45% قبل اندلاع الحرب، هذا يعني عملياً أن أربعة من كل خمسة أشخاص قادرين على العمل لا يجدون أي فرصة عمل، وهو رقم يعكس مستوى كارثياً من التعطل القسري.

 

ويضيف أن هذا الانهيار لا يقتصر على فئة محددة، بل يشمل جميع شرائح المجتمع، إلا أن فئة الشباب كانت الأكثر تضرراً، حيث تراجعت مشاركتهم في سوق العمل، وحتى في التعليم والتدريب المهني، نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية القاسية، وانعدام الأفق المستقبلي.

تدمير القطاع الخاص وإغلاق المؤسسات

وأوضح أبو مدللة أن القطاع الخاص في غزة تعرض لضربة قاصمة، حيث دُمرت أو أُغلقت الغالبية العظمى من المصانع، والأسواق، وورش العمل، والمؤسسات الخدمية، بفعل القصف المباشر وتدمير البنية التحتية. هذا التدمير أدى إلى خسارة عشرات الآلاف من الوظائف في فترة زمنية قصيرة.

وأضاف أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي كانت تشكل العمود الفقري للتشغيل في غزة، لم تعد قادرة على الصمود، حيث أفلست نسبة كبيرة منها أو توقفت عن العمل نهائياً، في ظل غياب رأس المال، وانقطاع سلاسل التوريد، وانعدام القدرة على الوصول للأسواق.

سمير أبو مدللة

 

فقدان فرص العمل التقليدية

ومن أبرز مظاهر الأزمة، وفق الدكتور أبو مدللة، التوقف الكامل لفرص العمل داخل إسرائيل، والتي كانت توفر دخلاً أساسياً لآلاف العمال من قطاع غزة، ومع إغلاق هذا المسار بشكل كامل، فقدت آلاف الأسر مصدر رزقها الوحيد، ما أدى إلى سحق إمكانية الاعتماد على سوق العمل الخارجي.

كما أن الأنشطة الزراعية والتجارية التقليدية، التي كانت تمثل ملاذاً لكثير من الأسر، انهارت بشكل كبير، نتيجة تدمير الأراضي الزراعية، ونقص المدخلات، والقيود المشددة على الحركة، إضافة إلى الدمار الواسع في الأسواق المحلية، ما أدى إلى تقلص فرص العمل في هذه القطاعات الحيوية.

تداعيات تمتد إلى الضفة الغربية

ولم تقتصر التأثيرات الاقتصادية للحرب على قطاع غزة فقط، بل امتدت ، وفق أبو مدللة إلى الضفة الغربية، التي شهدت بدورها ارتفاعاً في معدلات البطالة وتباطؤاً اقتصادياً ملحوظاً، نتيجة القيود المفروضة على الحركة، وتراجع النشاط التجاري، وتأثر السوق الفلسطيني ككل.

ورغم أن حدة الأزمة في الضفة أقل بكثير مقارنة بغزة، إلا أن المؤشرات الاقتصادية تنذر بتداعيات طويلة الأمد، خصوصاً في ظل الترابط الوثيق بين الاقتصادين، واستمرار عدم الاستقرار السياسي والأمني.

وأكد أن انهيار سوق العمل أدى إلى اتساع رقعة الفقر بشكل غير مسبوق، حيث باتت غالبية الأسر في غزة تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء.

سمير أبو مدللة

وكشف أن الدخل الناتج عن العمل تراجع إلى مستويات متدنية جداً، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية، والإنفاق الأسري، ومستوى المعيشة العام، وأدى إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية، مثل انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع الديون، وتراجع القدرة على التعليم والرعاية الصحية.

سمير أبو مدللة

 

في ختام حديثه، شدد الدكتور سمير أبو مدللة على أن حرب غزة أدت إلى انهيار شبه كامل لسوق العمل في القطاع، مع تسجيل مستويات غير مسبوقة من البطالة، وتدمير واسع للقطاع الخاص، ومسح شبه تام لفرص العمل التقليدية، سواء المحلية أو الخارجية، مؤكداً أن  الوضع الاقتصادي والاجتماعي في غزة بات حاداً وخطيراً، مع اعتماد واسع النطاق على المساعدات الإنسانية، وتأثيرات ممتدة إلى الضفة الغربية، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً وشاملاً لإعادة الإعمار، وإنعاش الاقتصاد، وخلق فرص عمل حقيقية، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة طويلة الأمد يصعب احتواؤها.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

سمير أبو مدللة لـ180 تحقيقات: فرص العمل التقليدية في غزة اختفت بالكامل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°