4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"180 تحقيقات" يضع هجوم ترامب على فنزويلا أمام الخبراء: عدوانية وتهديد للاستقرار الدولي وجائزة جيوسياسية

هجوم ترامب على فنزويلا.. كان للهجوم الأمريكي المفاجئ على أراضي كاراكاس في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته أثر بالغ عالميًا، ليعيد تشكيل النفوذ عالميًا من جديد. وفي عملية استمرت عدة ساعات

بقلم: محمد أبو غالي
١٢ يناير ٢٠٢٦
9 دقائق قراءة
103 مشاهدة
هجوم ترامب على فنزويلا

هجوم ترامب على فنزويلا

هجوم ترامب على فنزويلا.. كان للهجوم الأمريكي المفاجئ على أراضي كاراكاس في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته أثرا بالغا عالميًا، ليعيد تشكيل النفوذ من جديد، وفي عملية استمرت عدة ساعات، قُتل نحو 24 عنصرًا أمنيًا من قبل فنزويلا. أيضًا ألمح الرئيس الأمريكي إلى الترتيب لعملية عسكرية ثانية، وأعلن ترامب عن خطط لتسليم 30-50 مليون برميل نفط للولايات المتحدة مع السيطرة على العائدات.

هجوم ترامب على فنزويلا.. تعدي على سيادة دولة مستقلة

وحلل الباحثون السياسيون، مشهد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بأنه يُعتبر مخالفة للقانون الدولي وتعديًا على سيادة دولة مستقلة، وهو محاولة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنتاج حالة من عدم الاستقرار عالميًا ونشر العدوانية بين الشعوب والحكومات.

علقت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والباحثة السياسية، على اعتقال مادورو بالقول إنه حسب القانون الدولي، هناك مبدأ يسمى حصانة رؤساء الدول وفق القانون الدولي أو ما يسمى العرف، إذ يتمتع رئيس الدولة بحصانة شخصية كاملة، وهذا يعني أن آلية الاعتقال بهذه الطريقة تخالف الأبعاد القانونية الدولية، إذ تشمل الحصانة عدم جواز الاعتقال أو عدم جواز محاكمته خارج دولته، بمعنى آخر، يعتبر اعتقال رئيس حكومة خارج دولته مخالفًا للقانون الدولي.

وأكدت حداد، أن هذا هو أول مرة يحدث فيها استثناء لاعتقال رئيس بهذه الطريقة، وتحديدًا أنه تم اعتقاله ليس عبر محكمة الجنائية الدولية أو محكمة دولية مختصة بل تم اعتقاله من دولة أخرى، ولا يوجد أيضًا بموجب تفويض صريح من مجلس الأمن الدولي لاعتقاله أو فرض عقوبات عليه، فإن آلية الاعتقال تخالف الأبعاد القانونية الدولية، والولايات المتحدة الأمريكية لا تملك أي أساس قانوني محدد لاعتقال الرئيس ولا يوجد هناك أي أساس قانوني لآلية اعتقال بهذه الطريقة، وبالطبع، فالقانون الدولي يفرق اليوم بين نقطتين: الشرعية السياسية والصفة القانونية السيادية.

هجوم ترامب على فنزويلا.. تآكل سيادة فنزويلا

وأوضحت الباحثة السياسية، أن عملية التآكل بهذه الطريقة تؤدي إلى تآكل سيادة فنزويلا بعد دخول قوات الدلتا الأمريكية واعتقال مادورو بهذه الطريقة وتخالف أبعاد قانون الدولة ومبدأ السيادة الفنزويلية، إن اعتقال مادورو خرق للسيادة وخروج عن مبدأ عدم التدخل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الطريقة الحاسمة، التي تشبه أسلوب السطو الذي يخالف الأبعاد القانونية الدولية، كما تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إنتاج نظام غير مستقر وغير متوازن، ولكن تحت ضغط القوة الأمريكية، والقانون الدولي يرفض أن يكون هناك وضع اليد على شخص عابر للحدود من رؤساء الدول.

وتابعت الباحثة السياسية، إأنه إذا تحدثنا من منظور القانون الدولي، فإن ذلك ينتهك المادة 2، الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تمنع العدوان على سيادة الدول، وتعتبر سابقة تهدد النظام الدولي، وكأننا نعيش اليوم في قانون الغاب وليس في القانون الدولي. هناك تداعيات، كما ذكرت في سؤالك الآخر، وهي تداعيات دولية وسياسية، والتداعيات هي تفكيك مبدأ الحصانة العالمية وأي رئيس سيتم اعتقاله بهذه الطريقة، يعني أن أي رئيس آخر، سواء كان من كوبا أو المكسيك أو غيرها، سيكون مهددًا بعملية اعتقال من خلال استخدام القوة.

هجوم ترامب على فنزويلا.. تهميش القانون الدولي

وأفادت بأن القانون الدولي تم تهميشه وأصبحت القوة هي المتحكمة، وهذا غير مقبول بالطبع في العرف الدولي، ويعيد شبح الانقلابات المدعومة خارجيًا مما يعني أن المستقبل قد يشهد انقلابات في عدد كبير من الدول، وإذا تحدثنا بطريقة جيوسياسية عن ملف النفط، فإنه لماذا تم التركيز على فنزويلا؟ إذ تعتبر فنزويلا أكبر احتياطي للنفط وتحتوي على عدد من المعادن مثل الذهب والليثيوم وغيرها. وبالتالي، يسعى الجانب الأمريكي للسيطرة على النفط والسيطرة على المستقبل السياسي لفنزويلا.

وأوضحت أنه سيتحكم أيضًا بالنظام السياسي الفنزويلي، كما أن تسليم 30-50 مليون برميل يعني أن هذا ليس اتفاقًا نفطيًا، بل أصبح نموذجًا للوصاية الاقتصادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، كما حدث في العراق وكما حدث في ليبيا، كما أن السيطرة على العائدات تعني حرمان أي حكومة وطنية مستقبلية من الاستقلال، مما يجعل فنزويلا تحت وصاية الإدارة الأمريكية، ويربط الدولة الفنزويلية بسقف قرار خارجي. بالطبع، هذه العقوبات التي تستخدمها أمريكا على فنزويلا هي أداة ضغط لإعادة هندسة فنزويلا.

وتابعت أنه من أجل إعادة توزيع الأصول وتفكيك الدولة الفنزويلية، وفتح النفط أمام الشركات الأمريكية للاستفادة الأمريكية منها، تحولت هذه السياسة من سياسة ردع إلى سياسة استحواذ أو سياسة اقتحامات، ولماذا يريد التركيز على النفط الفنزويلي؟ لتعويض السوق الأمريكية ومواجهة الصين وروسيا، وأيضًا لتفادي أي حرب بين إسرائيل وإيران عندما يتم إغلاق مضيق هرمز، حيث سيكون هناك نفط كوجهة احتياطية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

هجوم ترامب على فنزويلا.. جائزة جيوسياسية

وأوضحت أن فنزويلا تعتبر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية جائزة جيوسياسية فيما يتعلق بالنفط، فهو محرك حقيقي، والعقوبات تستخدمها كتمهيد للسيطرة وليس كضغط، وذلك لإعادة تعريف نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المنطقة، وأصبحنا اليوم في عالم بلا حصانات، حيث تسبق القوة القانون.

وقالت مونيكا وليم الكاتبة والباحثة في العلاقات الدولية، إنه من منظور القانون الدولي، يُعد اعتقال رئيس دولة أثناء ممارسته لمهامه انتهاكًا صريحًا لمبدأ الحصانة السيادية لرؤساء الدول، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي العرفي وأكدته محكمة العدل الدولية في أكثر من سابقة. يتمتع رئيس الدولة بما يُعرف بـ«الحصانة الشخصية المطلقة»، التي تحظر توقيفه أو اعتقاله أو إخضاعه لأي إجراء قسري من دولة أجنبية، بغض النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه، طالما ظل في منصبه. ولا يُستثنى من هذا المبدأ إلا في حال وجود تفويض صريح من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، أو عبر محكمة جنائية دولية مختصة، وهو ما لا يتوافر في الحالة الفنزويلية.

وتابعت وليم، أن العملية الأمريكية، التي تضمنت استخدام القوة العسكرية، وأسفرت عن مقتل 24 عنصر أمن، ثم اعتقال رئيس الدولة، تندرج قانونيًا في إطار العمل العسكري القسري وليس في إطار إنفاذ القانون الدولي أو مكافحة الجريمة المنظمة. ووفق تعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1974، فإن استخدام القوة المسلحة ضد سيادة دولة أخرى يُعد «عملًا عدوانيًا»، خاصة عندما يقترن بتغيير قسري في القيادة السياسية. كما أن إعلان واشنطن التعامل مع قيادة بديلة مؤقتة، خارج أي إطار دستوري فنزويلي أو إشراف دولي، يشكل خرقًا مباشرًا لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وأوضحت أن هذا السلوك يفتح الباب أمام سابقة خطيرة تُقوض مفهوم السيادة الوطنية، وتُعيد تعريف الشرعية السياسية باعتبارها نتاجًا لتوازن القوة لا للقانون الدولي، وهو ما يضعف النظام الدولي القائم على القواعد، ويُكرّس منطق “القوة تصنع الشرعية”، بما يحمل تداعيات واسعة على دول الجنوب والنظام العالمي ككل.

وتابعت أن النفط الفنزويلي جيوسياسيًا جوهر الصراع أكثر من كونه نتيجة له، ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم بنحو 303 مليارات برميل، لكنها تنتج حاليًا قرابة مليون برميل يوميًا فقط، مقارنة بأكثر من 3 ملايين برميل يوميًا قبل عقد من الزمن. هذا التراجع الحاد نتج بالأساس عن العقوبات الأمريكية، وانهيار البنية التحتية، وعزل شركة النفط الوطنية PDVSA عن النظام المالي العالمي، ما جعل قطاع الطاقة الفنزويلي رهينة للقرار السياسي الخارجي.

وأكدت أن تصريحات ترامب بشأن استمرار الوجود الأمريكي لمدة تصل إلى 18 شهرًا، وربط أي انتخابات بعملية «إصلاح» تقودها واشنطن، تعكس توجهًا واضحًا نحو إدارة انتقال سياسي واقتصادي طويل الأمد، يكون النفط فيه أداة تمويل وضمان نفوذ. وفي هذا السياق، تأتي صفقة تصدير نفط بقيمة ملياري دولار، تشمل تسليم ما بين 30 و50 مليون برميل، باعتبارها خطوة سياسية بامتياز، تهدف إلى تثبيت النفوذ الأمريكي أكثر من تحقيق مكاسب اقتصادية مباشرة.

وقالت إن الصفقة تعكس كذلك تحول العقوبات من أداة ضغط إلى أداة تفاوض؛ إذ تُخفف القيود بشكل انتقائي مقابل فتح قطاع النفط أمام الشركات الأمريكية، وتحويل مسارات التصدير بعيدًا عن الصين، التي تُعد أكبر مشترٍ تاريخيًا للنفط الفنزويلي، وقد أقرضت كاراكاس عشرات المليارات مقابل إمدادات نفطية طويلة الأجل. وبذلك، لا تستهدف واشنطن فقط إعادة دمج فنزويلا في سوق الطاقة، بل أيضًا إعادة توجيه نفوذها الجيوسياسي بعيدًا عن بكين.

واختتمت وليم، أن الشركات الأمريكية تبقى أكثر حذرًا مما توحي به التصريحات السياسية، نظرًا لارتفاع المخاطر الأمنية والسياسية، وحقيقة أن إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي تحتاج إلى استثمارات لا تقل عن 100 مليار دولار، وإلى سنوات طويلة قبل تحقيق عوائد مستقرة. وعليه، يبدو أن الحضور الأمريكي الحالي أقرب إلى هيمنة سياسية–أمنية على تدفقات النفط، وليس استثمارًا تنمويًا طويل الأجل، وعليه ما تشهده فنزويلا هو نموذج متكامل لاستخدام القوة العسكرية، والعقوبات، والنفط لإعادة تشكيل النفوذ، واعتقال رئيس الدولة يطرح إشكاليات قانونية عميقة، بينما توظيف النفط كضمان للعوائد وكأداة تفاوض يعكس تحوّل الطاقة من مورد سيادي إلى أداة إدارة جيوسياسية. وإذا ترسخ هذا النموذج، فقد يشكل سابقة قابلة للتكرار في مناطق أخرى من العالم.

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال