20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ريف حلب الشرقي على خط النار: دير حافر ساحة اختبار للداخل السوري وتوازنات الإقليم

يشهد ريف حلب الشرقي، ولا سيما منطقة دير حافر، تصعيدًا عسكريًا لافتًا، تمثّل في اشتباكات مباشرة واتهامات متبادلة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)

بقلم: سماح عثمان
١٤ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
11 مشاهدة
ريف حلب الشرقي على خط النار

ريف حلب الشرقي على خط النار

يشهد ريف حلب الشرقي، ولا سيما منطقة دير حافر، تصعيدًا عسكريًا لافتًا، تمثّل في اشتباكات مباشرة واتهامات متبادلة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ترافقت مع إعلان مناطق عسكرية مغلقة وتشديد الإجراءات الأمنية. هذا التطور لا يمكن قراءته كحدث ميداني معزول، بل يأتي في سياق أعقد يربط بين إعادة ترتيب الداخل السوري، وتحوّلات التوازنات الإقليمية، وتضارب مصالح الفاعلين الدوليين على الأرض السورية.

دير حافر نقطة التماس

تكتسب دير حافر أهمية استراتيجية لكونها تقع على تماس مباشر بين مناطق سيطرة الدولة السورية ومناطق نفوذ “قسد”، كما تشكّل عقدة وصل بين ريف حلب الشرقي، والطريق المؤدي إلى الرقة ودير الزور. هذه الجغرافيا تجعلها نقطة حساسة لأي تغيير في ميزان السيطرة، سواء أكان محدودًا أو تمهيدًا لإعادة رسم خطوط النفوذ. إعلان مناطق عسكرية مغلقة يعكس إدراك الطرفين لحساسية المنطقة، ومحاولة منع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قد تفرض وقائع ميدانية جديدة يصعب احتواؤها لاحقًا.

 

ريف حلب والرسائل المتبادلة 

على المستوى العسكري، توحي الاشتباكات في ريف حلب بأنها عمليات ضغط محدودة أكثر منها محاولة حسم شامل. فالجيش السوري يسعى إلى تثبيت حضوره ومنع أي تمدد أو تغيير في قواعد الاشتباك، في وقت ترى فيه “قسد” أن الحفاظ على مواقعها في هذه المنطقة جزء من معادلة الردع وضمان الاستمرارية، خصوصًا في ظل الغطاء الأمريكي غير المعلن دائمًا، لكنه حاضر في الحسابات.

الاتهامات المتبادلة تعكس أيضًا حرب سرديات، حيث يحاول كل طرف تحميل الآخر مسؤولية التصعيد، بما يفتح المجال سياسيًا لتبرير أي خطوات لاحقة، سواء كانت عسكرية أو تفاوضية.

الداخل السوري: بين استعادة السيطرة وتعدد مراكز النفوذ

يأتي هذا التصعيد في لحظة يحاول فيها الداخل السوري إعادة ترتيب نفسه بعد سنوات من الحرب والاستنزاف. الدولة السورية تسعى، ولو تدريجيًا، إلى توسيع نطاق سيطرتها السيادية أو على الأقل تثبيت خطوط تماس تمنع فرض أمر واقع جديد من قبل قوى محلية مدعومة خارجيًا. في المقابل، تمثّل “قسد” نموذجًا لقوة محلية مرتبطة بتوازنات دولية، تجعل قرارها العسكري والسياسي جزءًا من حسابات تتجاوز الداخل السوري.

هذا التناقض البنيوي يجعل مناطق التماس، مثل دير حافر، قابلة للاشتعال في أي لحظة، خاصة في ظل غياب تسوية سياسية شاملة تعالج مسألة السيطرة والشرعية والسلاح.

البعد الإقليمي والدولي: تصفية حسابات غير مباشرة

لا يمكن فصل ما يجري في ريف حلب الشرقي عن الصراع الإقليمي الأوسع. فالتوترات المتصاعدة في المنطقة، من غزة إلى لبنان والعراق، تلقي بظلالها على الساحة السورية، التي لطالما شكّلت ساحة رسائل متبادلة بين قوى إقليمية ودولية. أي تصعيد بين الجيش السوري و“قسد” يُقرأ أيضًا في ضوء العلاقة الأمريكية–السورية غير المباشرة، والدور التركي القَلِق من أي تحولات في مناطق النفوذ شمال سوريا، إضافة إلى حسابات روسيا وإيران في الحفاظ على استقرار نسبي يمنع انفجارًا شاملًا.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال