في تصعيد هو الأخطر منذ عقود، أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، عن إطلاق ما يسمى بـ "خطة المليون" في الضفة الغربية المحتلة.
هذا المشروع الاستيطاني الضخم، الذي تقدر تكلفته الأولية بنحو 2.7 مليار شيكل، لا يمثل مجرد توسعة للمستوطنات القائمة، بل هو مخطط استراتيجي يهدف إلى تغيير البنية الديمغرافية والجغرافية للضفة الغربية بشكل نهائي، وفرض وقائع تصعب إزالتها في أي مفاوضات مستقبلية.
فلسفة الخطة
تعتمد "خطة المليون" على رؤية استيطانية توسعية تسعى إلى دمج المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية بمنطقة "غوش دان" “مركز إسرائيل”.
هذا الربط ليس سياسياً فحسب، بل هو ربط عضوي من خلال تطوير البنية التحتية وتنفيذ شبكة طرق سريعة وسكك حديد تربط المستوطنات النائية بالمركز و مد شبكات متطورة للكهرباء والمياه والصرف الصحي تجعل من المستوطنة ضاحية سكنية تابعة للمدن الكبرى داخل الخط الأخضر ووضع سموتريتش جدولاً زمنياً يتراوح بين 5 إلى 7 سنوات لإتمام هذه البنية التحتية، مما يعني تسريع وتيرة العمل بشكل غير مسبوق.

"تبييض" البؤر الاستيطانية:
بالتوازي مع إعلان الخطة، صادقت الحكومة الإسرائيلية رسمياً اليوم على منح تراخيص لتقنين خمس بؤر استيطانية عشوائية كانت قد أقيمت دون ترخيص رسمي في وقت سابق، هذه الخطوة تعني "شرعنة" الوجود الاستيطاني العشوائي، وتحويله إلى مستوطنات معترف بها تحظى بميزانيات وحماية أمنية كاملة.
ويرى مراقبون أن تقنين هذه البؤر هو "الرأس الجسر" لتنفيذ خطة المليون، حيث تقع هذه البؤر غالباً في مواقع استراتيجية تقطع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية، مما يحول المناطق الفلسطينية إلى معازل “كانتونات” محاصرة بالمستوطنات.
الأرقام والحقائق
يعيش في الضفة الغربية حالياً نحو 750 ألف مستوطن، من بينهم 250 ألفاً في القدس الشرقية المحتلة، ومع إطلاق "خطة المليون"، يسعى سموتريتش وحلفاؤه في اليمين المتطرف إلى رفع هذا العدد ليصل إلى مليون مستوطن في غضون سنوات قليلة.
التداعيات السياسية
إن خطة سموتريتش ليست مجرد مشروع عمراني، بل هي "بيان سياسي" بانتهاء حل الدولتين. فمن خلال فرض واقع ديمغرافي يضم مليون مستوطن، يصبح من المستحيل عملياً إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.
كما أن الخطة تكرس سياسة "الضم الزاحف"، حيث يتم التعامل مع الضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من دولة الاحتلال، مع حرمان سكانها الفلسطينيين من أدنى الحقوق السياسية أو الوطنية، مما يعمق نظام "الأبارتهايد" أو الفصل العنصري الذي تندد به المنظمات الدولية.







