4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

رغم بدء المرحلة الثانية : أرقام الخروقات الإسرائيلية بـ غزة تكشف حربًا مستمرة تحت غطاء التهدئة

رصدت الجهات الحكومية المختصة خلال هذه الفترة 1244 خرقًا موثقًا بقطاع غزة، توزعت بين جرائم إطلاق نار مباشر ضد المدنيين، وتوغلات عسكرية داخل المناطق السكنية

بقلم: سماح عثمان
١٥ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
أرقام الخروقات الإسرائيلية بـ غزة تكشف حربًا مستمرة تحت غطاء التهدئة

أرقام الخروقات الإسرائيلية بـ غزة تكشف حربًا مستمرة تحت غطاء التهدئة

مع الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي بيانًا أكد فيه أن الاحتلال الإسرائيلي واصل منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى صباح الخميس 15 يناير 2026، ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، على مدار 95 يومًا متواصلة، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني، وتقويض مباشر لجوهر وقف إطلاق النار وللبروتوكول الإنساني الملحق به.

وبحسب البيان، رصدت الجهات الحكومية المختصة خلال هذه الفترة 1244 خرقًا موثقًا بقطاع غزة، توزعت بين جرائم إطلاق نار مباشر ضد المدنيين، وتوغلات عسكرية داخل المناطق السكنية، وعمليات قصف واستهداف لمواطنين عُزّل ومنازلهم، إلى جانب عمليات نسف وتدمير ممنهج للمنازل والمؤسسات والبنايات المدنية، بما يعكس نمطًا ثابتًا من الانتهاكات وليس حوادث فردية معزولة.

أرقام الانتهاكات بقطاع غزة

تفصيليًا، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي أن الخروقات شملت 402 جريمة إطلاق نار مباشر ضد المدنيين، و66 جريمة توغل للآليات العسكرية داخل الأحياء والمناطق السكنية، إضافة إلى 581 جريمة قصف واستهداف لمواطنين عُزّل ولمنازلهم، فضلًا عن 195 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية، في وقت يفترض فيه أن يسود وقف كامل لإطلاق النار.

وأسفرت هذه الانتهاكات الممنهجة، وفق البيان، عن استشهاد 449 مواطنًا ممن وصلوا إلى المستشفيات، وإصابة 1246 آخرين بجروح متفاوتة، إلى جانب تسجيل 50 حالة اعتقال غير قانوني نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق مدنيين، في خرق واضح لكل الضمانات القانونية والإنسانية التي يفترض أن تحكم مرحلة التهدئة.

غزة إبادة بطيئة

على الصعيد الإنساني، حذّر المكتب الإعلامي الحكومي من أن قطاع غزة يواجه ما وصفه بـ”إبادة جماعية بطيئة”، نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في التنصل من التزاماته الواردة في الاتفاق وفي البروتوكول الإنساني، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية الأساسية.

وبيّن البيان أن الاحتلال لم يلتزم بالحد الأدنى من كميات المساعدات المتفق عليها، حيث لم يدخل إلى قطاع غزة خلال المرحلة الأولى من الاتفاق سوى 24,611 شاحنة مساعدات من أصل 57,000 شاحنة كان من المفترض إدخالها، بمتوسط يومي بلغ 259 شاحنة فقط، مقارنة بـ600 شاحنة مقررة يوميًا، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 43%. وأدى هذا التقصير المتعمد إلى استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء والمياه والوقود، وتعميق الأزمة الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان القطاع.

وأشار البيان إلى أن حتى المواد الغذائية التي يسمح الاحتلال بإدخالها غالبًا ما تكون ذات قيمة غذائية متدنية، فيما يمنع إدخال المواد الغذائية الغنية والأساسية، في ما اعتبره المكتب سياسة ممنهجة لهندسة التجويع والتعطيش، تُستخدم كأداة ضغط وعقاب جماعي بحق السكان المدنيين.

شلل الخدمات

وفيما يتعلق بإمدادات الوقود، كشف البيان أن شحنات الوقود التي دخلت إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها لم تتجاوز 601 شاحنة فقط، من أصل 4,750 شاحنة كان يفترض إدخالها وفق الاتفاق، بمتوسط ست شاحنات يوميًا بدلًا من 50 شاحنة مقررة، أي بنسبة التزام تقارب 12% فقط.

وأوضح المكتب الإعلامي أن هذا النقص الحاد في الوقود أبقى المستشفيات والمخابز ومحطات المياه والصرف الصحي في حالة شبه شلل دائم، ما ضاعف من معاناة السكان المدنيين، وهدد بشكل مباشر حياة المرضى والجرحى، وأضعف قدرة المؤسسات الخدمية على الاستمرار في تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

 

أزمة الإيواء

أما في ملف الإيواء، فقد جدّد المكتب الإعلامي الحكومي تحذيراته من تفاقم الأزمة الإنسانية العميقة وغير المسبوقة في قطاع غزة، في ظل إصرار الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المعابر ومنع إدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء من خيام وشوادر بلاستيكية، في انتهاك صارخ لبنود الاتفاق ولأحكام القانون الدولي الإنساني.

وأوضح البيان أن هذه السياسات التعسفية، تزامنًا مع المنخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة مع بداية فصل الشتاء، أدت إلى انهيار أكثر من 50 منزلًا ومبنى كانت متضررة ومقصوفة سابقًا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات المواطنين نتيجة انهيار البنايات السكنية فوق رؤوسهم، حيث لجأوا إليها بعد فقدان منازلهم الأصلية بفعل القصف، في ظل غياب أي بدائل آمنة.

شتاء قاتل

وسجلت الجهات المختصة، بحسب البيان، وفيات نتيجة البرد الشديد داخل خيام النازحين، في وقت خرجت فيه أكثر من 127,000 خيمة عن الخدمة ولم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من الحماية، لما يزيد على 1.5 مليون نازح يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة.

وأكد المكتب الإعلامي أن دخول قطاع غزة فترة البرد الشديد ينذر بوقوع وفيات جديدة في صفوف النازحين، إذا استمر هذا الإهمال المتعمد، واستمرت القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال مستلزمات الإيواء والتدفئة، في مشهد يعكس استخفافًا صارخًا بحياة المدنيين.

مسؤولية دولية

وشدد البيان على أن استمرار هذه الخروقات والانتهاكات يمثل التفافًا خطيرًا على وقف إطلاق النار، ومحاولة لفرض معادلة إنسانية تقوم على الإخضاع والتجويع والابتزاز، محمّلًا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التدهور المستمر في الأوضاع الإنسانية، وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دُمّرت خلال فترة كان يفترض أن يسود فيها وقف كامل ومستدام لإطلاق النار.

وطالب المكتب الإعلامي الحكومي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بصفته الرئيس الحالي منذ 2024، إلى جانب الجهات الراعية للاتفاق والوسطاء والضامنين والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ التزاماته كاملة دون انتقاص، وضمان حماية المدنيين، وتأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود، وإدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء، وفق ما نصّ عليه الاتفاق، بما يتيح مواجهة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، ويكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تسويق التهدئة بينما تستمر المجازر والانتهاكات منذ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي مباشر.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

رغم بدء المرحلة الثانية : أرقام الخروقات الإسرائيلية بـ غزة تكشف حربًا مستمرة تحت غطاء التهدئة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°