تحوّل اقتصاد قطاع غزة إلى عبء يومي ثقيل يطارد السكان في أدق تفاصيل حياتهم، منذ اندلاع حرب الإبادة المستمرة، فالحرب لم تدمّر المباني والبنية التحتية فحسب، بل أصابت جوهر الحياة الاقتصادية في مقتل.
وبشأن هذا الأمر قال الباحث في الشأن الاقتصادي بغزة أحمد أبو قمر إن نحو 95% من سكان القطاع باتوا اليوم يعتمدون على المساعدات، بعد أن كانت نسبة الاعتماد قبل الحرب لا تتجاوز 55%.
وأكد أبو قمر أن هذا التحول الخطير لا يعكس توسّعًا في شبكات الحماية، بقدر ما يكشف عن انهيار شبه كامل في القدرة على العمل والإنتاج.

كما أضاف الباحث الاقتصادي أن المساعدات، مهما بلغت، لا يمكن أن تكون بديلًا عن اقتصاد حقيقي، بل تتحول مع الوقت إلى شريان هش قابل للقطع أو التسييس في أي لحظة، وهو ما شهده القطاع بالفعل خلال الأشهر الماضية مع تعثر دخول الإغاثة أو توقفها في فترات حرجة.
شلل شبه كامل في سوق العمل
وفق التقديرات، فإن سوق العمل في غزة بات مشلولًا إلى حد كبير، حيث تحوم نسبة البطالة حول 80%، في حين انخفضت نسبة المشاركة في القوى العاملة بشكل حاد، وهذا يعني، وفق ما قاله أبو قمر، أن آلاف الغزيين لم يعودوا يبحثون عن عمل أصلًا بعد أن فقدوا الأمل بوجود فرص حقيقية.
ويحذّر من أن ما يجري لا يمكن وصفه بمجرد ركود اقتصادي، بل هو انهيار بنيوي شامل يهدد رأس المال البشري ومستقبل أجيال كاملة، ويقوّض أي فرصة للتعافي في المدى المنظور.
ووصف أحمد أبو قمر في تحليلية أن مشهد الحياة اليومية بقوله إن رحلة التسوق تحوّلت إلى معادلة مستحيلة، وأصبح المواطن مجبرًا على الاختيار القاسي بين الأساسيات، في واقع مهين يفتقر لأدنى مقومات الكرامة الاقتصادية.
اليوم، يقف اقتصاد غزة كما يصفه أبو قمر عالقًا في حلقة خانقة بطالة مرتفعة، دخل متآكل، أسعار ملتهبة، ومساعدات شحيحة أو لا تصل في الوقت المناسب.
واختتم أبو قمر بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع لا يهدد الحاضر فقط، بل يضع مستقبل غزة الاجتماعي والاقتصادي بأكمله على المحك.
يذكر أن حرب إسرائيل على غزة تسببت في انهيار شامل للمنظومة الاقتصادية الفلسطينية، لم يقتصر تأثيرها على قطاع غزة فحسب، بل امتد ليشمل كافة الأراضي الفلسطينية.
ارتفاع البطالة بين الفلسطينيين
ووفق الخبراء انعكس التدهور الاقتصادي على المؤشرات الاجتماعية، إلى أن معدل البطالة بين الفلسطينيين هذا العام قفز إلى 77% في غزة و28% في الضفة بمعدل 46% لعموم البلاد.








