تصاعد إرهاب المستوطنين في نابلس واقتحامات واسعة تطال رام الله وطولكرم
تشهد محافظات الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث تتضافر اعتداءات المستوطنين الممنهجة مع العمليات العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد يعكس سياسة تضييق الخناق على الفلسطينيين، فمنذ مساء السبت، لم تتوقف الانتهاكات التي طالت البشر والشجر والحجر، بدءاً من نابلس وصولاً إلى بيت لحم.
ففي قرية يتما الواقعة جنوب مدينة نابلس، شنّت مجموعات من مستوطني مستوطنة "راحليم" هجوماً عنيفاً استهدف منازل الفلسطينيين في الأطراف القريبة من المستوطنة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود اعتداء المستوطنين، بل تدخلت قوات الاحتلال لتوفير غطاء أمني وحماية للمهاجمين، مما حال دون تمكن الأهالي من الدفاع عن ممتلكاتهم، وهو ما يجسد "تبادل الأدوار" بين الجيش والمستوطنين في ترهيب السكان العزل.
رام الله: اعتقالات ومداهمات للمحال التجارية
محافظة رام الله والبيرة كانت هي الأخرى مسرحاً لعمليات اقتحام مكثفة. ففي قرية عابود شمال غرب المدينة، داهمت قوات الاحتلال محلاً تجارياً واعتقلت الشابين محمود جهاد دار صالح ومحمد رياض دار صالح “كلاهما 30 عاماً”.
وفي القرى المجاورة، لم يسلم أهالي المغير وكفر مالك من الرصاص وقنابل الغاز السام التي أطلقها جنود الاحتلال لترهيب السكان، في حين تعرضت قرية سلواد لاقتحام أسفر عن اعتقال شاب مجهول الهوية والاستيلاء على مركبته الخاصة، في خطوة تهدف إلى ضرب البنية التحتية واليومية للفلسطينيين.

ملاحقة الكفاءات وحصار المناطق
شمالاً في طولكرم، نفذت قوة خاصة إسرائيلية عملية "خاطفة" في ضاحية شويكة، أسفرت عن اعتقال المواطن فادي جعرون بعد مداهمة منزله، أما جنوباً في بيت لحم، فقد تركزت الانتهاكات في منطقة خلايل اللوز، التي تعاني أصلاً من استهداف استيطاني محموم.
وتتعرض خلايل اللوز لمحاولات تهجير صامت عبر إغلاق المداخل، وقطع الأشجار، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، هذه الإجراءات ليست مجرد "أمنية"، بل هي جزء من مخطط استراتيجي لتوسيع المستوطنات المحيطة بالمنطقة على حساب الأراضي الزراعية المملوكة للفلسطينيين.
عام من القمع الممنهج
وفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن ما يحدث اليوم هو استمرار لموجة اعتداءات قياسية سجلت في العام الماضي، حيث بلغت 23,827 اعتداءً إجمالياً في الضفة الغربية و 18,384 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال بشكل مباشر و 4,723 اعتداءً نفذها المستوطنون و 720 اعتداءً مشتركا"تكامل بين الجيش والمستوطنين".
تؤكد هذه الأرقام أن وتيرة العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، تهدف بالدرجة الأولى إلى فرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة تمنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
إن المشهد الراهن في الضفة الغربية لم يعد مجرد "حوادث متفرقة"، بل بات يمثل استراتيجية شاملة تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج) والأطراف القروية. ما جرى في "يتما" و"خلايل اللوز" و"عابود" هو انعكاس لبيئة سياسية توفر الحصانة الكاملة للمستوطنين، وتمنح الجيش الضوء الأخضر لتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم يومي عبر المداهمات الليلية والاعتقالات التعسفية.
إن تصاعد اعتداءات المستوطنين بحماية عسكرية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي حول فاعلية القوانين الدولية التي تجرم الاستيطان واضطهاد الشعوب تحت الاحتلال و إن صمود المواطن الفلسطيني في أرضه، رغم الغاز السام والرصاص والاعتقال، هو الجدار الأخير أمام مخططات التهجير والضم.
ومع وصول أرقام الاعتداءات إلى عشرات الآلاف سنوياً، يصبح التحرك القانوني والحقوقي ضرورة ملحة لوقف نزيف الانتهاكات وحماية ما تبقى من حلم الدولة والسيادة، ستبقى الضفة الغربية بمدنها وقراها شاهدة على صراع الإرادات، حيث يقابل الرصاص بالصبر، والاقتلاع بالتجذر.
وفي وقت سابق بدأت أعمال لجنة إدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي شعث، في القاهرة اليوم الأحد، في خطوة محورية نحو تحقيق الاستقرار وإعادة إعمار القطاع.
وأُعلن، خلال الاجتماع، تفويض اللجنة رسمياً لتولي المسؤوليات المدنية والأمن الداخلي، والإشراف على استقرار القطاع وتعافيه وإعادة إعماره، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية لبرنامج الإصلاح الخاص بها.
وفي بيان خلال الجلسة الافتتاحية، وصف شعث تأسيس اللجنة الوطنية بأنه "يُمثّل لحظة محورية لطي صفحة مأساوية وبدء فصل جديد"، مؤكداً أنها "هيئة فلسطينية أنشأها فلسطينيون من أجل الفلسطينيين، بدعم من منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية، والفصائل الفلسطينية".
وأضاف أن إعادة إعمار غزة لا تقتصر على البنية التحتية، بل تشمل "إعادة بناء مجتمع ملتزم بالاستقرار والكرامة والسلام المستدام العادل".
تتألف اللجنة من نخبة من المهنيين والخبراء الفلسطينيين، الذين تم تعيينهم لقيادة الإدارة الانتقالية، وهم: عبد الكريم عاشور، مفوض الزراعة، وعمر شمالي، مفوض الاتصالات والخدمات الرقمية، وعائد أبو رمضان، مفوض الاقتصاد والصناعة والتجارة، والدكتور جبر الداعور مفوض التعليم، والدكتور بشير الريس مفوض المالية، والدكتور عائد ياغي مفوض الصحة، وسامي نسمان مفوض الداخلية والأمن الداخلي، وعدنان أبو وردة مفوض العدل، وأسامة السعداوي مفوض الأراضي والإسكان، وهناء ترزي مفوض الضمان الاجتماعي، والدكتور علي برهوم مفوض المياه والمرافق والهيئات المحلية.
وكأول إجراء رسمي، اعتمد شعث "بيان مهمة اللجنة الوطنية" الذي نص على التالي: "بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة السلام للرئيس دونالد ترامب، تكرس اللجنة جهودها لتحويل الفترة الانتقالية في غزة إلى ركيزة ازدهار فلسطيني دائم".










