20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نتنياهو يواجه اتهامات بالتهرب من المسؤولية.. لماذا يصر الائتلاف الحاكم على "لجنة تحقيق سياسية"؟

نتنياهو يواجه اتهامات بالتهرب من المسؤولية.. لماذا يصر الائتلاف الحاكم على "لجنة تحقيق سياسية"؟

بقلم: محمد خميس
١٨ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
نتنياهو

نتنياهو

نتنياهو يواجه اتهامات بالتهرب من المسؤولية.. لماذا يصر الائتلاف الحاكم على "لجنة تحقيق سياسية"؟

دخلت الحلبة السياسية الإسرائيلية، اليوم الأحد، مرحلة جديدة من الاستقطاب الحاد، بعد إعلان قادة المعارضة رسمياً مقاطعة النقاشات الجارية في الكنيست بشأن تشكيل "لجنة تحقيق سياسية" في أحداث السابع من أكتوبر 2023. 

هذا الموقف الجماعي يعكس عمق الشرخ بين الائتلاف الحكومي الذي يسعى للسيطرة على مسار التحقيق، وبين معارضة ترى في هذه التحركات محاولة لدفن الحقيقة وتبرئة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

مقاطعة شاملة واتهامات بـ "التستر"

أكدت هيئة البث العبرية الرسمية أن رؤساء جميع أحزاب المعارضة أجمعوا على عدم المشاركة في مناقشات "لجنة الدستور" البرلمانية.

 وفي بيان مشترك اتسم بنبرة شديدة اللهجة، وصف قادة المعارضة اللجنة المقترحة بأنها "لجنة تستر"، معتبرين أنها محاولة مغرضة للتهرب من تحمل المسؤولية السياسية والأمنية عن الفشل الذريع الذي صاحب عملية "طوفان الأقصى".

وشدد البيان على أن الطريق الوحيد لكشف الحقيقة هو تشكيل "لجنة تحقيق رسمية مستقلة"، يتم تعيين أعضائها من قبل المحكمة العليا، لضمان نزاهتها وابتعادها عن التجاذبات الحزبية، وهو ما ترفضه الحكومة جملة وتفصيلاً.

سياق الأزمة: 7 أكتوبر والفشل الاستخباري

تعتبر أحداث السابع من أكتوبر 2023، التي انطلقت بعملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها كتائب القسام رداً على جرائم الاحتلال في القدس والأقصى، أكبر فشل استخباري وعسكري في تاريخ دولة الاحتلال.

 

 هذا الفشل لم يلحق أضراراً ميدانية فحسب، بل زعزع صورة الجيش الإسرائيلي على المستوى الدولي، وأدى إلى اندلاع حرب إبادة جماعية في قطاع غزة استمرت لعامين، مخلفةً حصيلة دموية تجاوزت 71 ألف شهيد و171 ألف جريح.

تفاصيل "قانون كيلنر" المثير للجدل

تستند خطة الحكومة الحالية إلى مشروع قانون قدمه النائب عن حزب "الليكود" أرئيل كيلنر، والذي صادق عليه الكنيست مبدئياً في 24 ديسمبر الماضي. يمنح هذا القانون الائتلاف الحاكم صلاحيات غير مسبوقة للتحكم في دفة التحقيق:

حيث يمنح القانون رئيس الكنيست سلطة اختيار أعضاء اللجنة بالتشاور مع الائتلاف والمعارضة، مع ضرورة المصادقة بأغلبية 80 عضواً و في حال تعثر التوافق، يمتلك رئيس لجنة الكنيست صلاحية تعيين ممثلي المعارضة في حال امتناعهم عن المشاركة، مما يفرغ المقاطعة من مضمونها القانوني.

وصرح نتنياهو بوضوح في ديسمبر الماضي أن "حكومته هي التي ستحدد تفويض اللجنة وحدود عملها"، مما يعزز مخاوف المعارضة من أن اللجنة ستتجنب البحث في المسؤولية الشخصية لرئيس الوزراء.

المعركة على "الرواية الرسمية"

يرى محللون سياسيون أن إصرار نتنياهو على "اللجنة السياسية" هو معركة على الرواية التاريخية والبقاء السياسي. فبينما تريد المعارضة لجنة قانونية تملك صلاحيات استدعاء الشهود وعزل المسؤولين، تسعى الحكومة إلى لجنة يكون لنتنياهو تأثيراً مباشراً على مخرجاتها، لضمان عدم تحميله وزر الإخفاق الأمني الأكبر منذ عام 1948.

إن الصراع الدائر اليوم في أروقة الكنيست حول "لجنة التحقيق" يتجاوز كونه خلافاً إجرائياً، ليصل إلى جوهر بنية النظام السياسي الإسرائيلي المتآكل. 

فبينما لا تزال جراح الحرب في غزة نازفة، وتبعات حرب الإبادة الجماعية تطارد قادة الاحتلال في المحاكم الدولية، تنشغل النخبة السياسية الإسرائيلية في بناء "جدران حماية" قانونية وسياسية للهرب من الحساب الداخلي.

إن لجوء حكومة نتنياهو إلى "لجنة سياسية" هو اعتراف ضمني بأن التحقيق المستقل سيقود حتماً إلى نتائج تنهي مستقبل قيادات الائتلاف الحاكم  في المقابل، تدرك المعارضة أن القبول بهذه اللجنة يعني المشاركة في جريمة "تزوير التاريخ" وتبرئة من تسبب في الانهيار الأمني الكبير.

 إن هذا الاستقطاب يثبت أن المؤسسة الإسرائيلية تعيش أزمة وجودية، حيث تُقدَّم المصالح الشخصية والحزبية على "الحقيقة"، مما يترك الشارع الإسرائيلي في حالة من التيه، ويؤكد للعالم أن غياب المحاسبة هو النهج الثابت لهذا الاحتلال، سواء في تعامله مع حقوق الفلسطينيين أو حتى في مواجهة إخفاقاته الداخلية.

تأتي هذه الأزمة في أعقاب فشل أمني وعسكري غير مسبوق واجهه الاحتلال في 7 أكتوبر 2023. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت المطالب الشعبية والسياسية بمحاسبة المقصرين، إلا أن نتنياهو وحلفاءه يعارضون تشكيل "لجنة تحقيق رسمية" ذات صلاحيات قضائية واسعة، ويفضلون بدلاً منها "لجنة سياسية" يسيطر الائتلاف على تعيين أعضائها وتحديد مهامها، لضمان حماية مستقبلهم السياسي وتجنب التبعات القانونية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال