أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، في بيان مشترك، عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، في تصعيد ميداني جديد يعكس انتقال الاحتلال إلى مرحلة أكثر عدوانية في إدارة المشهد الأمني داخل المدن الفلسطينية.
وأوضح البيان أن العملية تُنفَّذ بمشاركة الجيش والشاباك والشرطة الإسرائيلية، وبقيادة ما يُعرف بـلواء يهودا، مشيرًا إلى أن التحركات العسكرية تتركز بشكل أساسي في حي جبل جوهر، أحد أكثر الأحياء كثافة سكانية في المدينة، في خطوة تُنذر بتداعيات إنسانية وأمنية خطيرة على السكان الفلسطينيين.
الضفة تحت السيطرة الإسرائيلية
وزعم الاحتلال أن العملية تهدف إلى مصادرة “كميات كبيرة من السلاح” وتعزيز ما وصفه بـ“الأمن” في المنطقة، وفق ما نقلته القناة 12 العبرية، في تكرار للرواية الأمنية التقليدية التي يستخدمها لتبرير الاقتحامات الواسعة والانتهاكات اليومية بحق المدنيين.
وأشار البيان إلى أن العملية ستمتد لعدة أيام، مع توقع سماع دوي انفجارات متكررة، إلى جانب انتشار مكثف للقوات العسكرية داخل أحياء المدينة، ما يعكس طبيعة العملية بوصفها اجتياحًا فعليًا وليس مجرد نشاط أمني محدود.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال دفع بمئات الجنود ووحدات خاصة إلى منطقة الخليل، في إطار عملية توصف بأنها من أوسع العمليات منذ أشهر، بالتوازي مع رفع مستوى الجهوزية لدى سلاح الجو ومنظومات الدفاع، وتحديث أوامر الطوارئ على مختلف الجبهات، في مؤشر على خشية الاحتلال من اتساع رقعة المواجهة.
ويأتي هذا التصعيد في توقيت سياسي لافت، إذ كان موقع “أكسيوس” الأمريكي قد أشار في وقت سابق إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مستشاريه طلبوا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعادة النظر في سياسات إسرائيل المتبعة في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد التوتر الميداني والانتهاكات التي باتت تهدد الاستقرار الإقليمي.
غير أن الوقائع على الأرض تكشف تناقضًا صارخًا بين الضغوط السياسية المعلنة والسلوك العسكري الإسرائيلي، حيث يواصل الاحتلال فرض معادلة القوة عبر الاجتياحات والعمليات الواسعة، في محاولة لإعادة ضبط الضفة الغربية أمنيًا بالقوة، بعيدًا عن أي مسار سياسي حقيقي، ومستخفًا بالكلفة الإنسانية المتصاعدة التي يدفعها الفلسطينيون يوميًا.










