21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

على طاولة القاهرة.. رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة يبدأ عمله من مصر

استقبل د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، د. علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، يوم الإثنين ١٩ يناير، حيث قدم له التهنئة على توليه منصبه كرئيس للجنة الوطنية المعنية بإدارة القطاع، متمنيًا له التوفيق في أداء مهامه.

بقلم: سماح عثمان
١٩ يناير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
6 مشاهدة
على طاولة القاهرة.. رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة يبدأ عمله من مصر

على طاولة القاهرة.. رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة يبدأ عمله من مصر

استقبل د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، د. علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، يوم الإثنين ١٩ يناير، حيث قدم له التهنئة على توليه منصبه كرئيس للجنة الوطنية المعنية بإدارة القطاع، متمنيًا له التوفيق في أداء مهامه.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزير عبد العاطي أعرب عن كامل الدعم لرئيس اللجنة وجميع أعضائها، في ظل ما تضطلع به من مسئوليات خلال هذه المرحلة الدقيقة.

اللجنة الوطنية لإدارة غزة

 وأكد أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الوطنية لإدارة غزة في إدارة الشئون اليومية لسكان القطاع وتلبية احتياجاتهم الأساسية، تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسئولياتها كاملة في قطاع غزة، وذلك اتساقًا مع قرار مجلس الأمن رقم 2803.

ورحب وزير الخارجية بتشكيل اللجنة وما يتمتع به أعضاؤها من خبرات تسهم في ضمان كفاءة الأداء المؤسسي وتحقيق الاستقرار الإداري خلال المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن مصر ستواصل تقديم الدعم الكامل للأشقاء الفلسطينيين خلال هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

وأشار الوزير عبد العاطي إلى ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما شدد وزير الخارجية على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، وضمان التواصل الجغرافي والإداري بين قطاع غزة والضفة الغربية، وتحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، مؤكدًا الرفض الكامل لأي محاولات لتقسيم قطاع غزة.

ومن جانبه، أعرب الدكتور علي شعث عن بالغ التقدير للسيد رئيس الجمهورية والحكومة المصرية على الموقف المصري الداعم للقضية الفلسطينية، وللدعم الذي قدمته مصر على المستويين السياسي والإنساني خلال هذه المرحلة الفارقة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

يأتي لقاء وزير الخارجية المصري مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل مرحلة انتقالية معقّدة تتشكّل فيها ملامح المشهد السياسي للقطاع بعد أشهر طويلة من العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023، وما خلّفه من دمار شامل وانهيار إنساني غير مسبوق. هذا اللقاء لا يمكن قراءته كتحرّك بروتوكولي أو تواصل دبلوماسي عابر، بل يندرج ضمن مسار سياسي أوسع تقوده القاهرة لترتيب واقع غزة في مرحلة ما بعد النار، وسط تضارب المصالح الإقليمية والدولية.

أليات عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة

بحسب مصادر دبلوماسية مصرية، فإن اللقاء يهدف إلى بحث آليات عمل اللجنة الوطنية، وحدود صلاحياتها، ومدى قدرتها على إدارة الشأن اليومي في القطاع، في ظل غياب سلطة سياسية موحّدة، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في التحكم بالمعابر والحدود والفضاء الجوي والبحري، وهو ما يجعل أي إدارة مدنية مرهونة عمليًا بالسياق الأمني والسياسي الأوسع.

القاهرة والوساطة الممتدة

منذ اندلاع الحرب على غزة، لعبت مصر دورًا محوريًا تجاوز الوساطة التقليدية بين أطراف الصراع، ليتحوّل إلى إدارة تفصيلية لملفات إنسانية وأمنية وسياسية شديدة التعقيد. فقد قادت القاهرة مفاوضات وقف إطلاق النار، وأشرفت على إدخال المساعدات، وتولّت ملف معبر رفح، وكانت نقطة الارتكاز الأساسية في التواصل مع الفصائل الفلسطينية، والولايات المتحدة، والأطراف الإقليمية.

ويأتي التواصل مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة كامتداد طبيعي لهذا الدور، إذ تسعى مصر إلى منع فرض ترتيبات خارجية على القطاع، خصوصًا تلك التي تروّج لها إسرائيل بدعم أمريكي، والتي تقوم على فصل غزة سياسيًا عن الضفة الغربية، وتحويلها إلى كيان مُدار أمنيًا أو دوليًا دون أفق سياسي حقيقي.

اللجنة بين الواقع والقيود

اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق ما أُعلن عنها، تُقدَّم بوصفها إطارًا تكنوقراطيًا مؤقتًا يتولى إدارة الشؤون المدنية والخدمية في مرحلة انتقالية، بعيدًا عن الانقسام السياسي الفلسطيني. غير أن واقع عمل هذه اللجنة يظل محفوفًا بقيود جوهرية، أبرزها غياب السيادة، واستمرار الاحتلال في التحكم بالمنافذ، وتدمير البنية التحتية، فضلًا عن هشاشة البيئة السياسية المحيطة بها.

من هنا، تحاول القاهرة – بحسب تقديرات سياسية – توفير غطاء سياسي عربي يمنح اللجنة حدًا أدنى من الشرعية الوظيفية، دون أن تتحول إلى بديل عن المشروع الوطني الفلسطيني أو مدخل لتكريس الانفصال الجغرافي والسياسي بين غزة والضفة.

التوازن بين الضغوط الأمريكية والثوابت المصرية

تتحرك مصر في هذا الملف وسط ضغوط أمريكية مكثفة، خاصة مع دعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمسار “المرحلة الانتقالية” ولجان الإدارة المؤقتة، ضمن رؤية تتجنب الخوض في جذور الصراع، وعلى رأسها الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وفي المقابل، تحاول القاهرة الحفاظ على ثوابتها المعلنة، وفي مقدمتها رفض تهجير الفلسطينيين، ورفض أي ترتيبات أمنية أو سياسية تُفرض بالقوة، والتأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية، وضرورة أن تكون أي إدارة لغزة جزءًا من مسار سياسي شامل لا يُعفي الاحتلال من مسؤولياته القانونية.

هذا التوازن الدقيق يفسّر حرص القاهرة على إدارة الملف بهدوء، بعيدًا عن التصعيد الإعلامي، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف، بما في ذلك الفصائل الفلسطينية، دون الانخراط في مشروع يُفرغ القضية من بعدها الوطني.

غزة بين الإعمار والسياسة

تدرك القاهرة أن ملف إعادة إعمار غزة لا يمكن فصله عن الإطار السياسي الحاكم للمرحلة المقبلة. فالإعمار، في ظل استمرار الحصار والعدوان، يتحوّل إلى أداة ابتزاز سياسي تستخدمها إسرائيل والولايات المتحدة لفرض شروط أمنية وميدانية.

ومن هنا، يكتسب لقاء وزير الخارجية المصري مع رئيس اللجنة الوطنية أهمية مضاعفة، إذ يتصل بمحاولة صياغة إدارة مدنية قادرة على التعامل مع الاحتياجات الإنسانية العاجلة، دون الوقوع في فخ “الإعمار مقابل الصمت”، أو “الخدمات مقابل التخلي عن الحقوق”.

اختبار المرحلة المقبلة

يبقى دور القاهرة في ترتيبات غزة مرهونًا بتطورات الميدان وبمدى التزام الاحتلال بوقف إطلاق النار، وهو أمر أثبتت الوقائع منذ أكتوبر 2023 أنه هشّ وقابل للانهيار في أي لحظة، في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بدعم أمريكي مباشر.

وفي هذا السياق، لا تتحرك مصر باعتبارها طرفًا محايدًا فحسب، بل باعتبارها لاعبًا إقليميًا يسعى إلى منع انفجار أوسع، وحماية الأمن القومي المصري، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، في معادلة شديدة التعقيد لا تسمح بالحلول السهلة ولا بالرهانات السريعة.

وبينما تتكثف اللقاءات وتُرسم الخطط، تبقى غزة ساحة اختبار حقيقي: هل ستنجح الترتيبات السياسية في تخفيف الكارثة الإنسانية، أم ستتحول إلى غطاء جديد لإدارة الأزمة بدل إنهائها؟ سؤال مفتوح، تتحرك القاهرة في قلبه، بين ضغوط الخارج ووجع الميدان الفلسطيني.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

على طاولة القاهرة.. رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة يبدأ عمله من مصر - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°