4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

البشبيشي لـ "180 تحقيقات":من انهيار الليرة إلى تبخر الودائع.. لبنان يدفع ثمن الصراع والفوضى السياسية

تقول الدكتورة هبة البشبيشي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن لبنان يمر منذ سنوات بأزمة اقتصادية عميقة تُعد من أخطر الأزمات التي شهدتها الدولة منذ تأسيسها

بقلم: سماح عثمان
١٩ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
لبنان

لبنان

تقول الدكتورة هبة البشبيشي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن لبنان يمر منذ سنوات بأزمة اقتصادية عميقة تُعد من أخطر الأزمات التي شهدتها الدولة منذ تأسيسها، حيث يشهد الاقتصاد معدلات تضخم مرتفعة للغاية، في وقت يعجز فيه عن تحقيق أي مؤشرات حقيقية للتعافي. وتوضح أن هذه الأزمة لا ترتبط بالحرب وحدها، بل هي نتيجة تراكم طويل من السياسات الاقتصادية الخاطئة وسوء الإدارة المالية، ما أدى في النهاية إلى انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية وفقدانها الجزء الأكبر من قيمتها.

وتشير البشبيشي في تصريح خاص لـ" 180 تحقيقات"، إلى أن الدولة اللبنانية لم تعد تمتلك الموارد الكافية لسداد ديونها الخارجية، ولا حتى ديونها الداخلية التي تضخمت بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على القطاع المصرفي. وتضيف أن ما جرى بحق ودائع المواطنين يُعد من أخطر مظاهر الانهيار، إذ تعرّضت المدخرات إلى استنزاف فعلي، فتآكلت قيمتها الشرائية بشكل حاد، وأصبح المواطن الذي أودع مبلغًا معينًا في المصرف يفاجأ بأن قيمته الحقيقية لم تعد تساوي سوى جزء بسيط منه.

لبنان تعيش صدمة قاسية 

وتوضح أن المواطن اللبناني بات يعيش صدمة اقتصادية واجتماعية قاسية، إذ إن الوديعة التي كانت تُفترض أن تنمو مع الفوائد، تحولت إلى عبء، بعدما فقدت في كثير من الحالات ما يزيد على 70% من قيمتها، لتصبح الألف ليرة، على سبيل المثال، لا تعادل سوى ثلاثمائة ليرة بالقيمة الفعلية، وهو ما يمثل استنزافًا مباشرًا لمدخرات الناس وضربًا قاسيًا للأمن الاجتماعي.

لبنان وانهيار للدولة 

وتؤكد أستاذ العلوم السياسية أن ما يحدث في لبنان لا يمكن توصيفه على أنه انهيار اقتصادي فقط، بل هو انهيار شامل للدولة ومؤسساتها، ناتج عن فشل الإدارة السياسية في إدارة الأزمات. فالدولة الناجحة، بحسب تعبيرها، هي التي تستطيع خلق مناخ اقتصادي جاذب للاستثمار، بينما لبنان يعاني غياب الاستقرار والأمن، وهما الشرطان الأساسيان لأي عملية جذب استثماري.

وتلفت البشبيشي إلى أن لبنان يمتلك مقومات استثنائية كان من الممكن أن تجعله في مقدمة الدول السياحية في المنطقة، لما يتمتع به من شواطئ وموقع جغرافي مميز جعله تاريخيًا يُعرف بـ“ريفيرا الشرق الأوسط”. غير أن الحروب والصراعات الداخلية المتكررة أدت إلى تدمير قطاع السياحة، وحرمت البلاد من أحد أهم مصادر العملة الصعبة، ما ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية.

وترى أن المشكلة الأساسية في لبنان تكمن في استمرار الصراعات الداخلية والطائفية، حيث انشغلت القوى السياسية بصراعاتها البينية، بدل التوجّه نحو الإعمار والاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة. وتضيف أن وجود السلاح خارج إطار الدولة، والصراع المستمر بين الحكومة والتنظيمات المسلحة، وفي مقدمتها حزب الله، أسهم في تكريس حالة عدم الاستقرار، وأضعف قدرة الدولة على بسط سيادتها وإدارة مواردها بشكل فعّال، وسط اتهامات متداولة بشأن مصادر التمويل والتدخلات الخارجية، ولا سيما الإيرانية.

 

لبنان ومحاولة لإنقاذ الذات

ورغم قتامة المشهد، ترى الدكتورة هبة البشبيشي أن لبنان، على الأرجح، لن يُترك ليصل إلى مرحلة الانهيار الكامل، مشيرة إلى أن قوى دولية، وفي مقدمتها فرنسا، لن تسمح بسقوط الدولة اللبنانية نهائيًا. وتوضح أن السيناريو الأقرب يتمثل في تقديم دعم مالي عاجل أو قروض سريعة، أشبه بـ“حقن إنعاش”، هدفها منع البنك المركزي من إعلان الإفلاس، والحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية مؤسسات الدولة.

وتختم البشبيشي بالقول إن هذه الحلول، وإن كانت قد تُخفف الضغط مؤقتًا، فإنها لن تُنهي الأزمة من جذورها، ما لم تُرفق بإصلاح سياسي حقيقي يعيد بناء الدولة اللبنانية على أسس من الاستقرار والحوكمة الرشيدة، ويضع حدًا لحالة الانقسام التي استنزفت البلاد لسنوات طويلة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال