غسان الشامي لـ180 تحقيقات: مزاجية ترامب وأوهام “الوصاية على غزة” ستسقط… وغزة ستبقى
قال الدكتور غسان مصطفى الشامي، الكاتب والمحلل السياسي، في تصريحات خاصة لموقع 180 تحقيقات، إن “مزاجية ترامب وتصريحاته الإعلامية التي اعتدنا عليها قد لا تعبر بالضرورة عن رؤية الدولة الأميركية الحاكمة أو ما يُعرف بالدولة العميقة داخل البيت الأبيض”، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا من الطروحات المتداولة حول غزة يدخل في إطار الضجيج السياسي والإعلامي أكثر مما يعكس توجّهًا استراتيجيًا ثابتًا.
مزاجية ترامب وحدود القرار الأميركي
ويوضح الشامي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عُرف طوال مسيرته السياسية بتصريحات صادمة ومثيرة للجدل، كثير منها كان يخضع لاحقًا للتعديل أو التراجع أو التفريغ من مضمونه الحقيقي عبر المؤسسات الأميركية المختلفة.

غسان الشامي لـ180 تحقيقات: مزاجية ترامب وأوهام “الوصاية على غزة” ستسقط… وغزة ستبقى
ويضيف أن “الخلط بين تصريحات ترامب الشخصية وبين السياسات العميقة للولايات المتحدة خطأ شائع، فالنظام الأميركي ليس نظامًا فرديًا، بل شبكة مؤسسات ومصالح معقدة”.
وبحسب الشامي، فإن ما يُطرح اليوم حول غزة، سواء في ما يتعلق بإعادة ترتيب إدارتها أو بفرض صيغ سياسية وأمنية جديدة، لا يمكن فصله عن سياق الصراع الداخلي في الولايات المتحدة نفسها، ولا عن محاولات بعض السياسيين استثمار الملف الفلسطيني لأهداف انتخابية أو دعائية.
وفي قراءته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حيث يرى الشامي أن الاتفاق “يحمل نقاطًا جيدة وإيجابية، وفيه نقاط قوة، لكنه في الوقت نفسه مليء بالألغام والنقاط المعقدة التي تحتاج إلى جهد كبير في معالجتها”.
ويشير إلى أن أخطر ما في هذا الاتفاق ليس مسألة “لجنة غزة” أو ما يسمى “مجلس السلام”، ولا حتى كلفة الحديث عن عضوية هذا المجلس، بل الخطر الحقيقي يكمن في “الحديث عن نزع السلاح وتجريد المقاومة في غزة”.
ويؤكد الشامي أن هذا الطرح يمس جوهر الصراع، لأن سلاح المقاومة، من وجهة نظره، ليس مجرد أداة عسكرية، بل هو عنوان للصمود ولمنع تكريس الاحتلال كأمر واقع دائم.
ويضيف أن “محاولة ربط إعادة الإعمار أو الترتيبات السياسية بنزع السلاح تعني عمليًا إخضاع غزة بالكامل للإرادة الأميركية والإسرائيلية”.
غسان الشامي لـ180 تحقيقات: مزاجية ترامب وأوهام “الوصاية على غزة” ستسقط… وغزة ستبقى
“الوصاية” الأميركية على غزة
ويذهب الشامي أبعد من ذلك بالقول إن “كل هذه الطروحات تعني، بشكل أو بآخر، اعتبار غزة خاضعة كليًا للولايات المتحدة الأميركية، وأن واشنطن هي صاحبة الوصاية على القطاع”.
ويرى أن هذا المنطق يعيد إنتاج صيغ استعمارية قديمة بواجهات حديثة، تقوم على إدارة الأزمات بدل حلّها، وعلى ضبط الصراع بدل إنهائه.
ويحذر من أن القبول بمثل هذه الصيغ قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحكم الخارجي بالمصير الفلسطيني، ليس فقط في غزة، بل في مجمل القضية الفلسطينية، تحت عناوين براقة مثل “الاستقرار” و”إعادة الإعمار” و”إدارة المرحلة الانتقالية”.
غير أن الشامي يعتقد أن هذه “التراهات والأفكار المؤقتة”، على حد وصفه، “ستذهب أدراج الرياح مع ذهاب ترامب عن سدة الحكم في الولايات المتحدة”، بل ويربط ذلك أيضًا بما يجري داخل الكيان الإسرائيلي نفسه، خاصة ما يتعلق بمستقبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
ويشير إلى أن نتنياهو يواجه أزمات داخلية متراكمة، من قضايا فساد ومحاكمات، إلى إخفاقات سياسية وأمنية كبرى، وفي مقدمتها “الجريمة الكبرى التي لا يغفرها له الصهاينة”، وهي إخفاقه في منع أحداث السابع من أكتوبر وعدم قدرته على حماية حدود الكيان المحتل من جهة غزة.
ويرى الشامي أن هذا الإخفاق سيبقى وصمة سوداء في سجل نتنياهو السياسي، وأنه سيُستخدم ضده بقوة في أي محاسبة سياسية أو قضائية قادمة داخل إسرائيل.
غزة ومعادلة الصمود
وفي حديثه عن مستقبل غزة، يشدد الشامي على أن “كل ما يعلنه ترامب هو هراء وجنون سياسي، وسيذهب أدراج الرياح”، مؤكدًا أن غزة “ستبقى شامخة وصامدة في وجه الطغاة والمحتلين”.
ويعتبر أن التجربة التاريخية أثبتت أن القطاع، رغم الحصار والحروب والدمار، قادر دائمًا على إعادة إنتاج معادلة الصمود.
ويضيف أن ما جرى خلال الشهور الماضية أعاد وضع غزة في قلب المعادلة الإقليمية والدولية، وأن محاولات تجاوزها أو القفز عن إرادة شعبها محكومة بالفشل، مهما امتلكت القوى الكبرى من نفوذ وأدوات ضغط.







