غوتيريش يُدين بأشد العبارات هدم مجمع "الأونروا" في الشيخ جراح ويطالب باستعادته فوراً
أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، تصريحات نارية أدان فيها بأشد العبارات قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة.
ووصف غوتيريش هذه الخطوة بأنها تجاوز خطير لكافة الخطوط الحمراء الدبلوماسية والقانونية.
الحصانة الأممية تحت الأنقاض
أكد غوتيريش في بيانه الرسمي أن مجمع الشيخ جراح لا يزال ملكاً خالصاً للأمم المتحدة، مشدداً على أنه يتمتع بـالحصانة الكاملة ضد أي تدخل أو اعتداء بموجب المواثيق الدولية.
وحث الأمين العام حكومة الاحتلال على الوقف الفوري لكافة عمليات الهدم، مطالباً بإعادة المجمع وكافة مقرات الأونروا الأخرى إلى عهدة الأمم المتحدة دون أي تأخير.
وكشف غوتيريش أنه كان قد حذر من هذه الخطوة مراراً، مشيراً إلى رسالة رسمية "لا لبس فيها" وجهها إلى رئيس وزراء الاحتلال بتاريخ 8 يناير 2026، أكد فيها على الوضع القانوني الخاص للمنشآت الأممية، إلا أن سلطات الاحتلال ضربت بهذه التحذيرات عرض الحائط.
اقتحام عسكري وسيطرة بالقوة
جاءت إدانة غوتيريش عقب قيام قوة كبيرة من جيش الاحتلال، معززة بجرافات عسكرية، باقتحام المجمع في ساعات الصباح الأولى من اليوم الثلاثاء. وأفادت محافظة القدس أن القوات حاصرت الشوارع المحيطة قبل أن تبدأ الجرافات بهدم المكاتب والمنشآت المتنقلة داخل المقر.
واعتبرت المحافظة أن قيام جنود الاحتلال برفع العلم الإسرائيلي داخل المجمع هو "رسالة سياسية" تعكس محاولة صريحة لفرض السيادة الإسرائيلية بالقوة على مؤسسة دولية، ومواصلة الحرب الممنهجة لتصفية قضية اللاجئين عبر استهداف "الأونروا".
انتهاك لميثاق الأمم المتحدة
وصف الأمين العام استمرار الإجراءات التصعيدية ضد الوكالة بأنها "غير مقبولة على الإطلاق"، مؤكداً أنها تتناقض بشكل صارخ مع التزامات إسرائيل الدولية، ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة. وحذر مراقبون دوليون من أن استهداف "الأونروا" في القدس يهدف إلى إنهاء الوجود القانوني والإنساني للأمم المتحدة في المدينة المقدسة، مما يهدد بانهيار المنظومة الإغاثية التي تعتمد عليها ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
غوتيريش يُدين بأشد العبارات هدم مجمع "الأونروا" في الشيخ جراح ويطالب باستعادته فوراً
إن قيام جرافات الاحتلال بهدم جدران مجمع "الأونروا" في الشيخ جراح ليس مجرد اعتداء على مبانٍ أسمنتية، بل هو محاولة بائسة لهدم الرمزية الدولية التي تمثلها الوكالة كشاهد قانوني وتاريخي على قضية اللاجئين الفلسطينيين وإن رد الفعل العنيف من أنطونيو غوتيريش يعكس حجم القلق الأممي من تحول إسرائيل إلى دولة "تتحدى النظام العالمي" علانية، وتضرب بالحصانات الدبلوماسية عُرض الحائط.
إن رفع العلم الإسرائيلي فوق أنقاض مؤسسة أممية هو إعلان صريح عن رغبة الاحتلال في "تأميم" الفراغ الذي يتركه غياب المؤسسات الدولية، وتحويل القدس إلى ساحة تسيطر عليها القوة العسكرية وحدها.
ومع ذلك، يظل القانون الدولي هو الملاذ الأخير لحماية حقوق المظلومين؛ فإعادة مقرات الأونروا ليست مجرد مطلب إداري، بل هي ضرورة لاستعادة هيبة الأمم المتحدة ومصداقيتها أمام شعوب العالم وإن صمود الأونروا في وجه هذه الهجمة الشرسة هو جزء من صمود الفلسطينيين في القدس، ويبقى حي الشيخ جراح شاهداً حياً على أن الحقوق التي تدعمها الشرعية الدولية لا يمكن أن تذروها رياح الجرافات مهما بلغت قوتها.
إن مشهد الجرافات وهي تقتلع جدران مجمع "الأونروا" في حي الشيخ جراح يتجاوز كونه مجرد اعتداء على منشأة خدمية؛ إنه استهداف مباشر للشرعية الدولية ومحاولة لتغييب الشاهد التاريخي الأبرز على قضية اللاجئين و إن رد الفعل الحازم من أنطونيو غوتيريش يعكس حجم الخطورة التي تواجهها منظومة الأمم المتحدة، حيث لم يعد الاعتداء يقتصر على حصانة المباني، بل امتد لكسر هيبة المواثيق التي أُسست لحماية السلم العالمي.
رفع العلم الإسرائيلي فوق أنقاض مؤسسة أممية هو محاولة لفرض واقع "السيادة بالقوة" على الفراغ القانوني الذي تخلفه سياسات الضم. ومع ذلك، يبقى القانون الدولي هو الملاذ الأخير لحماية حقوق الفلسطينيين، فإعادة المقرات ليست مطلباً إدارياً بقدر ما هي ضرورة لاستعادة مصداقية المنظومة العالمية.
وإن بقاء "الأونروا" في القدس هو الضمانة لبقاء العدالة الدولية حاضرة، مؤكداً أن الحقوق التاريخية لا تذروها رياح الهدم مهما بلغت قسوتها.







