21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في عام 2026

محمد خليل مصلح يكتب.. يتناول هذا المقال التحول الوظيفي والاستراتيجي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في أعقاب حرب غزة 2023-2025، وهي الفترة التي شهدت تآكلاً في "معادلة حماس" التقليدية القائمة على الجمع بين ممارسة المقاومة المسلحة والحكم، ورغم الخسائر العسكرية الجسيمة التي مُنيت بها البنية التحتية العسكرية للحركة، فإن استمرارها كفاعل سياسي رئيسي في الساحة الفلسطينية يطرح تساؤلات حول طبيعة بقائها المستقبلي.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
٢٠ يناير ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
17 مشاهدة
محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في عام 2026

محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في عام 2026

محمد خليل مصلح يكتب.. يتناول هذا المقال التحول الوظيفي والاستراتيجي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في أعقاب حرب غزة 2023-2025، وهي الفترة التي شهدت تآكلاً في "معادلة حماس" التقليدية القائمة على الجمع بين ممارسة المقاومة المسلحة والحكم، ورغم الخسائر العسكرية الجسيمة التي مُنيت بها البنية التحتية العسكرية للحركة، فإن استمرارها كفاعل سياسي رئيسي في الساحة الفلسطينية يطرح تساؤلات حول طبيعة بقائها المستقبلي. 

محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في 2026

ولقد جاء هذا التحول في سياق إقليمي ودولي مضطرب واجندات متضاربة، تنافس بين الدول الإقليمية وصراع بين أمريكا وأوروبا على الهدف من مجلس سلام ترامب وقلق نتنياهو وجيشه من تآكل إنجازاته العسكرية كما يراها على الجبهات خاصة غزة، يرافق ذلك ضعف السلطة الفلسطينية المتزايد وبروز ضغوط دولية لتشكيل هيئة حكم تكنوقراطية في القطاع تنذر يتجاوز السلطة إذا نجحت تجربة لجنة التكنوقراط في قطاع غزة.

كما أن الأدوار المتنامية للدول الإقليمية، كـمصر وتركيا وإيران ، تزيد من تعقيد المشهد، حيث تسعى كل منها لتوظيف نفوذ حماس لخدمة استراتيجياتها الجيوسياسية الخاصة.

محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في 2026

1. التحول الوظيفي في "معادلة حماس"
إن ما يُطلق عليه "انهيار معادلة حماس" لا يمثل استئصالاً كاملاً للحركة من المشهد السياسي حماس ستبقى وقد يموننن المفيد لترامب لدللخفاظ على وجود حماس في الساحة، بل هو تحول وظيفي  يهدف ضمن سياق زمني جديد. تشير التحليلات إلى أن حماس، ورغم تضرر بنيتها العسكرية، قد احتفظت بقدرتها على التكيف مع الظروف المتغيرة، مما يتيح لها الاستمرار في لعب دور محوري. هذا التكيف يتمثل في محاولة الانتقال من قوة عسكرية حاكمة ظاهرة إلى قوة خفية سرية لتجاوز مرحلة الإبادة، وهو ما يمثل استراتيجية للبقاء السياسي في مواجهة الضغوط الدولية.

يُعزى هذا الاستمرار إلى عاملين رئيسيين:

القدرة على التجنيد والتعويض: تشير بعض التقارير إلى أن حماس تمكنت من تجنيد ما يصل إلى 15,000 متطوع جديد في أوائل عام 2025 لتعويض الخسائر البشرية، مما يدل على استمرار جاذبيتها كحركة مقاومة.
الاحتياج الأمني والاجتماعي: تظل حماس قادرة على تلبية الاحتياجات الأمنية والاجتماعية للسكان الفلسطينيين، أو على الأقل تقديم آليات معيشية بديلة في ظل غياب أي بديل سياسي أو إداري قوي وشرعي.

محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في 2026

2. عناصر استمرارية حماس في المشهد الفلسطيني
تعتمد استمرارية حماس كفاعل مؤثر في العلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية على مجموعة من العناصر الداخلية والخارجية، أبرزها الضعف الهيكلي للبديل الفلسطيني المتمثل في السلطة الفلسطينية أو رفضها من اسرائيل ونتنياهو لتغيير فكرة حل الدولتين أو العودة إلى هذا السيناريو، وسعي حماس نحو الاختيار التكنوقراط
الضعف النسبي للسلطة الفلسطينية
تعاني السلطة من فقدان الشرعية الشعبية وغياب القدرة على الإنجاز الفعلي في الضفة الغربية والتنافر بينها وبين شرائح واسعة سكان الضفة الغربية، "مما يجعلها غير قادرة على ملء الفراغ الإداري والأمني في غزة".
يزيد من فرص حماس للاستمرار كبديل عملي، حتى لو كان ذلك في إطار إدارة مدنية.

الاختيار التكنوقراطي
اذا نجحت حماس في  التحول من قوة عسكرية إلى قوة إداريّة في هذه المرحلة تدير الشؤون المدنية والاقتصادية من خلال التكنوقراط، عبر تقديم وجوه غير حزبية لإدارة القطاع،سيوفر لها مدخلاً على الأقل  لاسترجاع شرعيتها الإدارية في هذه المرحلة والتفت على استمرار الحرب بدعوى المتطرفين سموتريتش وبن غفير ابداتها،ويقلل من الضغوط الدولية المطالبة بـ "نزع السلاح" إلى التجميد أو منحها الوقت الكافي لتغيير هياكلها هذه المرحلة وهذا سيجد رفضا قطعيا من نتنياهو وحكومته.

محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في 2026

3. السيناريوهات المستقبلية لاستدامة حماس
تتعدد السيناريوهات المحتملة لمستقبل حماس في عام 2026، وتتراوح بين الاندماج الجزئي في إطار سياسي جديد أو التهميش التدريجي.

السيناريو
الوصف
التداعيات على حماس

حكومة تكنوقراط مشتركة
تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تكنوقراطية، تتيح تعاوناً جزئياً مع القوى السياسية الأخرى، بما في ذلك حماس بشكل غير مباشر.
يؤكد قدرة حماس على تقديم إدارة إنتاجية ويحفظ لها نفوذها السياسي دون السيطرة المباشرة.

سلطة موسعة (ما بعد عباس)
تؤدي القيادة الجديدة للسلطة الفلسطينية إلى إعادة هيكلة المشهد السياسي، مما يضطر حماس إلى نزع سلاح تدريجي مقابل الدعم السياسي والاعتراف بدورها.
تحول كبير في "المعادلة" لصالح الدور السياسي على حساب الدور العسكري.

كيان ذاتي تحت وصاية دولية-عربية
فقدان السيطرة الحكومية الفعالة لصالح هيئة دولية أو عربية (مثل مجلس السلام)، مع استمرار جيوب المقاومة المسلحة.
يؤثر سلباً على حماس كقوة حاكمة هذا اذا فكر ترامب بخبث ودفع حماس إلى الاصطدام بشركاء السلاح، لكنه قد يعزز دورها كقوة مقاومة خارج إطار الحكم وهذا يتوقف على قدرة حماس على استنساخ اسماء لمجموعات عمل عسكري.

محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في 2026

4. الدور الإقليمي في معادلة ما بعد الحرب
تستثمر الدول الإقليمية في دور حماس كجزء من استراتيجياتها الأوسع في المنطقة تركيا وقطر ومصر في مواجهة النفوذ الاماراتي المتوافق مع المطالب الامنية الاسرائيلية، مما يضمن استمرار تدفق الدعم السياسي واللوجستي للحركة.
مصر
الوسيط الرئيسي والضابط للعلاقات بين حماس ومجلس السلام وإسرائيل.
إدارة المعابر الحدودية (رفح)، مما يعزز قوتها كوسيط إقليمي فعال.

تركيا
الداعم السياسي واللوجستي.
تقديم المساعدات المالية والإنسانية، وتوفير منصة سياسية لقيادات الحركة، بما يناسب استراتيجيتها في مناهضة التطبيع.

إيران
الداعم العسكري والمالي.
استمرار تقديم الدعم التسليحي والمالي عبر شبكة "محور المقاومة"، لضمان بقاء حماس كجزء من استراتيجية الردع الإقليمية.

محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في 2026

5. تأثير "مجلس السلام" (يناير 2026)
يمثل الإعلان عن "مجلس السلام" في 16 يناير 2026، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحولاً نوعياً في مسار إدارة غزة [6]. يهدف المجلس إلى الإشراف على لجان تكنوقراطية فلسطينية لإدارة المعابر وضمان إغاثة المدنيين وإعادة الإعمار.

"وافقت إسرائيل وحماس في أكتوبر تشرين الأول [2025] على خطة ترامب التي تنص على أن هيئة فلسطينية من التكنوقراط يشرف عليها 'مجلس سلام' دولي ستدير غزة لفترة انتقالية".

يشكل هذا المجلس إطاراً للوصاية الدولية المؤقتة، ويهدف إلى إيجاد حل إداري يلتف على معضلة الاعتراف بحماس أو إضعاف السلطة الفلسطينية. نجاح هذا المجلس مرهون بقدرته على تحقيق التوازن بين متطلبات الإغاثة الإنسانية والقبول السياسي من الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حماس التي قد تضطر للتعاون معه لضمان تدفق المساعدات والإعمار.

محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في 2026

الخاتمة والتوصيات
تؤكد نتائج هذا التحليل أن حماس ستبقى فاعلاً رئيسياً في سياق الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في عام 2026، ولكن بدور متحول. فبدلاً من الانهيار، تشهد الحركة تحولاً وظيفياً من المقاومة المسلحة إلى إدارة حكومية أكثر توافقاً مع الواقع الدولي الجديد التكيف مع المحيط أو البيئة المعادية أو ستستخدم نظرية القنفذ التكور وإبراز شوكه للدفاع عن نفسه. هذا التحول مدعوم بضعف السلطة الفلسطينية واستمرار الدعم الإقليمي.

ولتسريع عملية الاستقرار وتحقيق إدارة مستدامة لغزة، يُنصح بما يلي:

تعزيز الدور التكنوقراطي: رهان  حماس على التكنوقراط ضعفها وفشلها لكن ليس سريعا حتى تستفيد من الوقت وهي أن تستعجل مواجهتها لإعادة الهوية الوطنية الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي.
حماس تراهن على صراع النفوذ الإقليمي بين الوسطاء والإمارات وتضارب المصالح بين ترامب ونتنياهو حيث بذور الخلاف موحودة وانعكاساتها على أداء مجلس السلام ولجنة التكنوقراط وإشكالية المسؤولية الأمنية بين مجلس السلام وإسرائيل و باقي الاعضاء الذين يختلفون مع الاحتلال الاسرائيلي.
ولا تغيب عنا فرضية عزل ترامب ـ قد يتعرض إلى الاطاحة به بسبب توجهاته العدوانية وتهديداته أوروبا  الحليفة التي قد تسبب تصدع حلف الناتوـ من مجلس النواب الأمريكي في التجديد النصفي بالإضافة إلى فرضية سقوط نتنياهو في الانتخابات القادمة، ما قد يغير قواعد اللعبة كلها ويمنح حماس الفرصة الذهبية .
الباحث/

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

محمد خليل مصلح يكتب: تكيف حركة حماس الدفاعية والمتغيرات الدولية والإقليمية في عام 2026 - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°