20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق: تصعيد أمريكي يهدد الأمن وحقوق الإنسان

قال الجيش الأميركي، الأربعاء، إنه بدأ نقل سجناء من تنظيم الدولة (داعش) كانوا محتجزين في شمال شرقي سوريا إلى العراق، في وقت يواصل فيه الجيش السوري السيطرة على مناطق كانت تُدار سابقاً من قبل قوات كردية وفقا لما ذكرته ميدل إيست آي.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٢ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
نق سجناء داعش من سوريا إلى العراق: ينظر أحد المعتقلين من خلال بوابة في مخيم الهول بعد أن سيطرت عليه الحكومة السورية عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، في الحسكة، سوريا، 21 يناير 2026 (رويترز)

نق سجناء داعش من سوريا إلى العراق: ينظر أحد المعتقلين من خلال بوابة في مخيم الهول بعد أن سيطرت عليه الحكومة السورية عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، في الحسكة، سوريا، 21 يناير 2026 (رويترز)

قال الجيش الأميركي، الأربعاء، إنه بدأ نقل سجناء من تنظيم الدولة (داعش) كانوا محتجزين في شمال شرقي سوريا إلى العراق، في وقت يواصل فيه الجيش السوري السيطرة على مناطق كانت تُدار سابقاً من قبل قوات كردية وفقا لما ذكرته ميدل إيست آي.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها نقلت نحو 150 معتقلاً من عناصر التنظيم من منشأة في محافظة الحسكة إلى مواقع آمنة داخل العراق، وأضافت: «في نهاية المطاف، قد يتم نقل ما يصل إلى 7,000 معتقل من داعش من سوريا إلى منشآت خاضعة لسيطرة العراق»، مستخدمةً اختصاراً آخر للتنظيم.

سيطرة الجيش السوري على المخيمات والسجون

تأتي هذه الخطوة في ظل سيطرة الجيش السوري على مخيم الهول، الذي يضم نحو 24 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال المرتبطين بالتنظيم، من بينهم قرابة 14,500 سوري ونحو 3,000 عراقي، كما سيطرت القوات الحكومية السورية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، على سجن الشدادي.

وكان الجيش السوري قد تقدم إلى مناطق في شمال شرقي البلاد خلال الأيام الماضية على وقع اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد.

وشكلت هذه القوات، المدعومة من الولايات المتحدة، سداً رئيسياً في مواجهة تنظيم الدولة داخل سوريا، وخلال الحرب السورية الممتدة من عام 2011 حتى 2024 أسست إدارة ذاتية في مناطق يسيطر عليها الأكراد، إلا أن «قسد» والسلطات الكردية تعرضت لضغوط مكثفة للاندماج مع الحكومة المركزية في دمشق.

وعلى الرغم من أن التوصل إلى اتفاق بدا قريباً في أكثر من مرة، فإن المفاوضات ووقف إطلاق النار انهارا مراراً خلال الأيام الماضية، ما دفع الجيش السوري إلى السيطرة على مزيد من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة «قسد».

نقل مساجين داعش من سوريا للعراق
 

تحذيرات من التعذيب والإعدام

حذّرت منظمة «ريبريف» القانونية غير الحكومية، الخميس، من أن نقل السجناء من شمال شرقي سوريا إلى العراق يُعد «تطوراً مقلقاً للغاية»، وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، مايا فوا: «تم توثيق المحاكمات السريعة والإعدامات بحق السجناء في العراق على نطاق واسع. أي شخص يُنقل إلى مراكز احتجاز عراقية يواجه خطراً حقيقياً بالتعرض للتعذيب لانتزاع اعترافات قسرية ثم الإعدام».

ووفقاً للمنظمة، يوجد ما بين 55 و60 مواطناً بريطانياً في مخيمات الاحتجاز والسجون، غالبيتهم من الأطفال.

وأضافت فوا: «إذا كان يتم ترحيل مواطنين بريطانيين قسراً إلى العراق بعلم أو بموافقة المملكة المتحدة، فإن ذلك قد يشكل تواطؤاً في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والإعدامات غير القانونية».

وسبق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن انتقدت العراق بسبب إصدار أحكام إعدام بحق مئات الأشخاص المشتبه بارتباطهم بداعش، بعد محاكمات «متسرعة ومليئة بالعيوب»، استندت إلى اعترافات، بعضها انتُزع تحت التعذيب.

وقبيل بدء عمليات النقل، دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية وقوات «قسد» إلى «تأمين وحفظ» الأدلة على الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة، لضمان تنفيذ «عملية تدقيق تراعي حقوق الإنسان» داخل مراكز الاحتجاز.

وقالت كريستين بيكرلي من منظمة العفو الدولية: «يجب أن تفي الإجراءات الوطنية بمعايير المحاكمة العادلة الدولية، وأن تتم دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام».

وأضافت: «الأدلة المتروكة خلف التنظيم ستكون أساسية لتحديد مصير ومكان السوريين الذين أخفاهم داعش قسرياً، وكذلك للتحقيق مع مرتكبي الجرائم وملاحقتهم قضائياً بموجب القانون الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية».

انتهاء الدعم الأميركي لقسد

قال المبعوث الأميركي توم باراك، الثلاثاء، إن الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية «انتهت إلى حد كبير»، مضيفاً أن الشريك الرئيسي لواشنطن في مواجهة داعش سيكون الحكومة السورية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اتهمت الحكومة السورية «قسد» بإطلاق سراح عناصر من داعش كانوا محتجزين في سجن الشدادي، ووصفت ذلك بأنه «ابتزاز سياسي»، وهو ما نفته القوات الكردية.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن 81 من أصل نحو 120 معتقلاً فرّوا قد أُعيد اعتقالهم لاحقاً.

وقال الجيش الأميركي: «تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي فرار قد يشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة ولأمن المنطقة».

داعش: جنسيات متعددة واتفاق وقف إطلاق النار

أفاد مسؤول استخباراتي عراقي لوكالة «أسوشيتد برس» بأن عناصر داعش الذين يتم نقلهم إلى العراق ينتمون إلى جنسيات متعددة، من بينهم نحو 240 تونسياً، إضافة إلى آخرين من دول مثل طاجيكستان وكازاخستان.

ولعبت «قسد» دوراً رئيسياً في الهزيمة الإقليمية لتنظيم الدولة عام 2019، وتولت لاحقاً إدارة آلاف المعتقلين.

وبموجب وقف إطلاق نار جديد تم التوصل إليه مع دمشق الثلاثاء، مُنحت «قسد» مهلة أربعة أيام لإجراء مشاورات داخلية ووضع آلية عملية للاندماج مع القوات الحكومية.

وينص الاتفاق أيضاً على أن تقوم «قسد» بتسليم السجون ومخيمات الاحتجاز التي تضم عناصر داعش وأفراد عائلاتهم، إضافة إلى بنى تحتية رئيسية أخرى، من بينها حقول النفط.

ووفق تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، لا يزال نحو 9,000 شخص متهمين بالانضمام إلى تنظيم الدولة محتجزين في مرافق تديرها «قسد»، من بينهم 1,600 عراقي و1,800 أجنبي من خارج سوريا والعراق.

تأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة من المشهد السوري، حيث يتقاطع تراجع الدور الأميركي، وضغوط دمج قوات «قسد» في مؤسسات الدولة، مع عودة ملف معتقلي تنظيم الدولة إلى الواجهة الإقليمية والدولية. ويثير نقل السجناء إلى العراق مخاوف حقوقية وأمنية واسعة، في ظل سجل بغداد المثير للجدل في التعامل مع قضايا الإرهاب، ما يجعل مصير آلاف المعتقلين محور صراع سياسي وقانوني مفتوح على احتمالات خطيرة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال