20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مصر والسعودية تضغطان على حفتر الليبي لوقف إمدادات الإمارات للدعم السريع في السودان

صعّدت مصر والسعودية ضغوطهما على خليفة حفتر، قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، على خلفية دوره في تسهيل الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع في السودان

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٢ يناير ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
11 مشاهدة
مصر والسعودية تضغطان على حفتر الليبي لوقف إمدادات الإمارات للدعم السريع في السودان: الصورة لخليفة حفتر في مؤتمر في سبها، ليبيا في 5 سبتمبر 2024 (عبد الله دوما/وكالة الصحافة الفرنسية)

مصر والسعودية تضغطان على حفتر الليبي لوقف إمدادات الإمارات للدعم السريع في السودان: الصورة لخليفة حفتر في مؤتمر في سبها، ليبيا في 5 سبتمبر 2024 (عبد الله دوما/وكالة الصحافة الفرنسية)

صعّدت مصر والسعودية ضغوطهما على خليفة حفتر، قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، على خلفية دوره في تسهيل الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع في السودان، محذرتين من أن استمرار هذا الدعم قد يؤدي إلى تحول خطير في علاقة القاهرة به.

وتأتي هذه الضغوط ضمن جهد مصري-سعودي أوسع لعرقلة تدفق الأسلحة والوقود والمقاتلين إلى قوات الدعم السريع، والحد من النفوذ الإماراتي في المنطقة، ومنع مزيد من زعزعة الاستقرار على المثلث الحدودي الحساس بين مصر وليبيا والسودان.

زيارة صدام حفتر إلى القاهرة

في وقت سابق من هذا الشهر، زار صدام حفتر، نجل خليفة حفتر ونائب القائد العام لما يُعرف بالجيش الوطني الليبي، القاهرة، حيث التقى وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر وعدداً من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين.

وصوّرت وسائل إعلام مصرية وليبية اللقاء على أنه يركز على التعاون العسكري، غير أن الهدف الكامل للزيارة لم يُكشف عنه علناً.

تحذير مصري حازم

وقال مصدر رفيع في الجيش المصري لموقع «ميدل إيست آي» إن «صدام حفتر تم استدعاؤه فعلياً إلى مصر، ولم تكن زيارة مجاملة، وذلك بعد التأكد من أن الإمارات زودت قوات الدعم السريع بأسلحة ومعدات عسكرية وأنظمة دفاع جوي محمولة وطائرات مسيّرة بمساعدة قوات حفتر».

وأضاف المصدر أن «المخابرات والمسؤولين العسكريين المصريين وجهوا تحذيراً شديد اللهجة إلى خليفة حفتر عبر نجله، وقدموا أدلة على تسليم وقود من مصفاة السرير الليبية إلى قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، إلى جانب شحنات أسلحة من الإمارات».

مصر تراقب الحرب السودانية بقلق

ومنذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تتابع مصر بقلق ما آلت إليه الأوضاع في جارها الجنوبي، مع انزلاق السودان إلى حالة من الفوضى.

وتدعم القاهرة الحكومة والجيش السودانيين، اللذين فقدا في الأشهر الأخيرة عدداً من المدن والمواقع الاستراتيجية لصالح الدعم السريع، أبرزها الفاشر في دارفور، حيث يُعتقد أن آلاف المدنيين قُتلوا على يد القوات شبه العسكرية.

تداخل التحالفات ودور الإمارات

ورغم أن سلطات حفتر في شرق ليبيا تحظى بدعم مصري منذ سنوات، إلا أنه مدعوم أيضاً من الإمارات، التي تُعد الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، وقد عملت على تمرير أسلحة ومرتزقة وأموال إليها عبر ليبيا وتشاد وإثيوبيا.

وكشف تقرير حديث أن خطوط الإمداد التي أنشأتها قوات الدعم السريع عبر ليبيا، بعد سيطرتها على مناطق حدودية في يونيو الماضي، ساهمت بشكل مباشر في تمكينها من السيطرة على الفاشر، بعد حصار استمر أكثر من 550 يوماً.

أدلة استخباراتية وتحركات مرتزقة

وبحسب المصدر العسكري، تمتلك مصر صوراً جوية تُظهر انتقال شحنات أسلحة من أبوظبي إلى حفتر، ومنها إلى قوات الدعم السريع، إضافة إلى ناقلات وقود ليبية تنقل الوقود إلى دارفور.

وأضاف أن «الأجهزة الأمنية المصرية راقبت أيضاً، عبر وسائل رصد سمعية وبصرية، وصول مرتزقة من كولومبيا وفنزويلا إلى ليبيا، ليتم نقلهم لاحقاً إلى السودان للانضمام إلى قوات الدعم السريع».

وأكد المصدر أن «الدعم المقدم كان حاسماً، ولولاه لما حققت قوات الدعم السريع مكاسبها الأخيرة»، مشيراً إلى أن «الرسالة كانت واضحة: استمرار دعم الدعم السريع سيجبر مصر على إعادة النظر في علاقتها كاملة بشرق ليبيا».

خطوط الإمداد الليبية لقوات الدعم السريع في السودان (المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية)

عرض بدائل مصرية-سعودية

وأوضح المسؤول العسكري أن القاهرة والرياض عرضتا على صدام حفتر تعاوناً ودعماً مالياً وعسكرياً بديلاً عن الدعم الإماراتي.

وأشار إلى أن لقاءات صدام حفتر مع المسؤولين المصريين أعقبتها صفقة سلاح سعودية مع باكستان بقيمة أربعة مليارات دولار، مضيفاً أن «الأسلحة يُتوقع توزيعها بين قوات حفتر والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان».

تحذير من مخطط إماراتي لتقسيم ليبيا

ويسيطر حفتر على شرق وجنوب ليبيا، ويدير إدارة موازية للحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، ووفقاً للمصدر، شارك مسؤولون عسكريون مصريون معلومات استخباراتية مع صدام حفتر تُحذر من خطط إماراتية لتفتيت مناطق سيطرة حفتر، في حال سيطرت قوات الدعم السريع على دارفور وكردفان وزعزعت استقرار شمال السودان الخاضع لسيطرة الجيش.

وأوضح أن «الخطة الإماراتية تضمنت تقسيم ليبيا إلى عدة مناطق، تبقى بعضُها تحت سيطرة طرابلس، وأخرى تحت بنغازي، مع فصل الجفرة وسرت».

احتكاك إقليمي سعودي-إماراتي

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعد خلاف علني بين السعودية والإمارات، اللتين كانتا حليفتين مقربتين، واتهمت تقارير الإمارات بإثارة الاضطرابات في الشرق الأوسط وأفريقيا عبر دعم حركات تمرد وانفصال، من بينها قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب جسيمة، بما في ذلك الإبادة الجماعية.

وفي اليمن، مُني المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً بهزيمة على يد قوات موالية للحكومة اليمنية بدعم من غارات جوية سعودية، بعد سيطرته المؤقتة على شرق البلاد.

تقارب مصري-سعودي في مواجهة أبوظبي

وترافقت هذه التطورات مع تبادل نادر لبيانات إدانة بين الرياض وأبوظبي، فيما باتت السعودية أكثر صراحة في معارضة السياسات الإماراتية إقليمياً.

وانضمت مصر إلى هذا الموقف، حيث أفاد «ميدل إيست آي» بأن القاهرة شاركت معلومات استخباراتية مع الرياض حول الأنشطة الإماراتية في اليمن.

وقال محلل جيوسياسي مقيم في القاهرة إن «دعم الإمارات لقوات الدعم السريع يندرج ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل مستقبل السودان وليبيا وتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي والساحل».

وأضاف أن «هذه الطموحات باتت تصطدم بشكل متزايد بالمصالح السعودية، لا سيما أن الرياض ترى في صعود الدعم السريع تهديداً للاستقرار الإقليمي وتحدياً مباشراً للقوى المدعومة سعودياً في اليمن».

ضربة جوية مصرية ورسالة ردع

وسبقت التحذيرات الموجهة إلى صدام حفتر ضربة جوية مصرية استهدفت قافلة عسكرية عبرت من ليبيا باتجاه مناطق سيطرة الدعم السريع في السودان، وتم تدميرها قرب المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان.

وقال مصدر عسكري مصري ثانٍ إن «الضربة نُفذت بعد عبور القافلة الحدود الليبية في منطقة العوينات، جنوب غرب مصر وجنوب شرق الكفرة الليبية».

وأضاف أن «الاستخبارات العسكرية المصرية رصدت تورط قوات موالية لحفتر، من بينها كتيبة سبل السلام، في مساعدة الدعم السريع على السيطرة على المثلث الحدودي، إلى جانب جسر جوي إماراتي إلى مطار الكفرة لنقل أسلحة ومرتزقة براً إلى مواقع الدعم السريع».

تدمير القافلة وتعليق الرحلات

وأوضح المصدر أن القافلة ضمت عشرات المركبات المحملة بالوقود والأسلحة والمعدات العسكرية، وأن «معظم المركبات دُمّرت واشتعلت النيران في شاحنات الوقود»، وأكد أن «تعليمات القيادة العامة للقوات المسلحة كانت واضحة: دوريات جوية مستمرة، وأي تحرك عسكري من ليبيا باتجاه السودان لدعم مليشيا حميدتي سيُستهدف».

وأشار إلى أن حركة الطيران إلى الكفرة من أبوظبي ومن أرض الصومال، الحليف الوثيق للإمارات، جرى تعليقها عقب الضربة.

وأضاف: «الضربة حملت رسالة واضحة: لن يُسمح بأي تحرك في مثلث العوينات، وأي قوافل عسكرية أو إمدادات متجهة من ليبيا لدعم الدعم السريع ستلقى المصير نفسه».

اصطفاف مصري-سعودي متنامٍ

ويرى محللون أن التنسيق المتزايد بين مصر والسعودية بشأن اليمن والسودان وليبيا يهدف إلى مواجهة تمدد النفوذ الإماراتي في المنطقة، وقال دبلوماسي مصري سابق ومحلل سياسي إن هذا التنسيق نابع من «مخاوف مشتركة إزاء تصاعد نفوذ الإمارات عبر هذه الصراعات الثلاثة».

وأضاف أن «هذا التقارب لم يحقق بالكامل ما كانت القاهرة تطمح إليه من تقارب سعودي-مصري أوسع، فبينما يبدو الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد محمد بن سلمان متفقين على كبح النفوذ الإماراتي، لا تزال الخلافات قائمة حول قيادة المشهد السياسي الإقليمي».

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال