المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج: عقوبات واشنطن إمعان في دعم الاحتلال
في تطور سياسي لافت مطلع عام 2026، أثار قرار الإدارة الأمريكية بإدراج "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" على لائحة العقوبات بوزارة الخزانة موجة من الغضب والتنديد في الأوساط الفلسطينية والدولية.
ووصف ماجد الزير، نائب رئيس الهيئة العامة للمؤتمر، هذه الخطوة بأنها تمثل "إمعاناً جديداً وأعمى" في السياسة الأمريكية المنحازة بشكل مطلق للاحتلال الإسرائيلي.
وأكد الزير في تصريحات صحفية اليوم الخميس، أن هذا القرار يفتقر للحد الأدنى من المعايير القانونية والبحث الموضوعي، معتبراً إياه محاولة يائسة لتجريم العمل الشعبي الفلسطيني العابر للحدود.
وتأتي هذه العقوبات في سياق حملة تضييق واسعة تستهدف المؤسسات التي تتبنى الرواية الفلسطينية في المحافل العالمية، مما يضع العمل الإنساني والسياسي الفلسطيني أمام تحديات قانونية وإدارية معقدة في القارة الأوروبية والأمريكية.
تفاصيل القرار الأمريكي: اتهامات بالارتباط بحركة حماس واستهداف العمل الخيري
أعلنت الولايات المتحدة أمس الأربعاء، فرض عقوبات اقتصادية وإدارية مشددة على المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، وشمل القرار أيضاً ست جمعيات خيرية تنشط في تقديم المساعدات الإنسانية داخل قطاع غزة.
وزعمت الخارجية الأمريكية في بيانها أن هذه المؤسسات، رغم ادعائها تقديم الرعاية الطبية والخدمات الإغاثية للمدنيين، تعمل في الواقع كواجهات لدعم "كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس.
وتهدف هذه العقوبات إلى تجميد أي أصول لهذه المؤسسات في الولايات المتحدة ومنع التعامل المالي معها، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتجفيف منابع الدعم الشعبي العالمي لفلسطين، وربط كافة الأنشطة السياسية والإغاثية بفصائل المقاومة لتبرير ملاحقتها قانونياً في الفضاء الرقمي والمالي الدولي.
فند ماجد الزير المزاعم الأمريكية جملة وتفصيلاً، مشدداً على أن "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" هو إطار شعبي مؤسسي يعمل في الفضاء العالمي المفتوح، حيثما يتواجد الفلسطينيون في الشتات.
وأوضح الزير أن أعضاء ومنتسبي المؤتمر يمثلون كافة ألوان الطيف الفلسطيني وأجياله المتعاقبة، ولا يتبعون لأي أجندات فصيلية ضيقة، بل يجمعهم الهدف الوطني المشترك في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن فعاليات المؤتمر وأنشطته تتسم بالشفافية والعلنية، وتهدف بالأساس إلى تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية في الخارج، وربط فلسطينيي الشتات بقضيتهم الأم، مما يجعل وصفه بـ "المنظمة الداعمة للإرهاب" حكماً سياسياً جائراً يفتقر لأي دليل مادي ملموس يمكن الصمود به أمام القضاء المستقل.
جذور المؤتمر الشعبي
يعود تأسيس "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" إلى فبراير من عام 2017، حينما شهدت مدينة إسطنبول التركية اجتماعاً موسعاً ضم آلاف الشخصيات الفلسطينية المستقلة والناشطين القادمين من نحو خمسين دولة حول العالم.
ومنذ انطلاقه، قدم المؤتمر نفسه كإطار ديمقراطي يسعى لاستعادة دور فلسطينيي الخارج في المشروع الوطني الفلسطيني، والذي عانى من التهميش لعقود طويلة.
ونجح المؤتمر خلال سنوات عمله الست في بناء شبكة عالمية من المتخصصين والأكاديميين والشباب، مما جعله صوتاً مسموعاً في المحافل الدولية.
ويرى محللون أن هذا النجاح في "تسييس" الشتات وتحويله إلى قوة ضغط منظمة هو السبب الحقيقي وراء الاستهداف الأمريكي، حيث يسعى الاحتلال وحلفاؤه إلى إبقاء فلسطينيي الخارج في إطار "المتفرجين" لا "الفاعلين" في المشهد السياسي.
استهداف العمل الإغاثي في غزة
لم تقتصر العقوبات على الإطار السياسي، بل طالت ست مؤسسات إغاثية تعمل في عمق المعاناة بقطاع غزة، مما يهدد بانهيار ما تبقى من منظومة الرعاية الطبية المتهالكة أصلاً.
وزعمت واشنطن أن هذه الجمعيات توفر الغطاء اللوجستي والمالي لعمليات المقاومة تحت ستار العمل الإنساني. وحذر حقوقيون من أن هذا القرار سيعيق وصول المساعدات الطبية والأدوية لآلاف المرضى والجرحى في القطاع، خاصة وأن البنوك العالمية غالباً ما تبالغ في تطبيق العقوبات الأمريكية ، مما يؤدي إلى تجميد حسابات جمعيات لا علاقة لها بالسياسة. هذا النهج الأمريكي يكرس سياسة "العقاب الجماعي" ضد سكان غزة، ويحرمهم من حقوقهم الأساسية في الصحة والحياة، ويضع المنظمات الدولية أمام معضلة التمويل والتشغيل في مناطق النزاع.
مطالب بالمراجعة
طالب ماجد الزير الإدارة الأمريكية بإعادة النظر فوراً في هذا القرار "المجحف والظالم"، داعياً المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية إلى الوقوف في وجه هذا التغول السياسي على مؤسسات المجتمع المدني.
وأكد الزير أن المؤتمر الشعبي سيسلك كافة السبل القانونية المتاحة لتفنيد هذه الاتهامات واستعادة مكانته القانونية، مشيراً إلى أن مثل هذه القرارات لن تزيد فلسطينيي الخارج إلا إصراراً على مواصلة دورهم في خدمة قضيتهم.
ودعا المؤتمر كافة الدول الصديقة والشعوب الحرة إلى رفض الإملاءات الأمريكية، والتعامل مع المؤسسات الشعبية الفلسطينية بناءً على دورها الحقيقي في الميدان، وليس بناءً على التقارير الاستخباراتية المسيسة التي تهدف إلى حماية الاحتلال من الملاحقة الشعبية والقانونية العالمية.







