21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

البرلمان العربي يعتمد رسمياً "إبادة غزة" كجريمة قانونية ويقر 17 أكتوبر يوماً لضحاياها

البرلمان العربي يعتمد رسمياً "إبادة غزة" كجريمة قانونية ويقر 17 أكتوبر يوماً لضحاياها

بقلم: محمد خميس
٢٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
البرلمان العربي

البرلمان العربي

البرلمان العربي يعتمد رسمياً "إبادة غزة" كجريمة قانونية ويقر 17 أكتوبر يوماً لضحاياها

في خطوة دبلوماسية وقانونية وازنة تهدف إلى توثيق الجرائم الإسرائيلية وحماية السردية الفلسطينية من التزييف، اعتمد البرلمان العربي التابع لجامعة الدول العربية، خلال جلسته المنعقدة اليوم السبت، قراراً تاريخياً يقضي بتبني دعوة السفير الفلسطيني مهند العكلوك بشأن إطلاق تسمية وتوصيف قانوني دقيق لجريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

 هذا القرار لا يمثل مجرد موقف سياسي عابر، بل يؤسس لإطار قانوني عربي موحد يسعى لملاحقة مرتكبي الجرائم ومنع إفلاتهم من العقاب، معتبراً أن ما جرى في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 يمثل ذروة التوحش البشري الذي يستوجب إلحاق العار ليس فقط بمرتكبيه، بل بكل من يحاول إنكار هذه الحقيقة الموثقة بالدم والدمار.

التوصيف القانوني ورمزية 17 أكتوبر: تخليد لذكرى الفاجعة

نص القرار الصادر عن البرلمان العربي على تبني اسم وتوصيف قانوني صريح لجريمة الإبادة الجماعية، وهو ما يقطع الطريق على المحاولات الدولية الرامية لتمييع المصطلحات أو وصف ما حدث بأنه "أضرار جانبية" للعمليات العسكرية. 

وقد اختار البرلمان يوم 17 تشرين أول/ أكتوبر من كل عام ليكون يوماً رسمياً لاستذكار ضحايا جريمة الإبادة الجماعية في غزة، وهي رمزية قانونية وإنسانية تهدف إلى إبقاء القضية حية في الوجدان العربي والدولي. 

ويأتي اختيار هذا التاريخ تحديداً تذكيراً بيوم 17 أكتوبر 2023، الذي شهد فيه العالم واحدة من أبشع المجازر في التاريخ الحديث، وهي مجزرة المستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، حيث قتل كيان الاحتلال أكثر من 700 شهيد فلسطيني في أقل من 24 ساعة، في حملة مسعورة استهدفت المستشفيات والمربعات السكنية المكتظة في مدينة غزة.

ملاحقة الجناة وإلحاق العار بالمنكرين: أدوات قانونية جديدة

لم يكتفِ البرلمان العربي بتسمية الجريمة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عبر النص على ضرورة ملاحقة مرتكبي هذه الإبادة بكل الوسائل والأدوات القانونية المتاحة على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية. 

وأوضح القرار أن الدول العربية والمنظومة الدولية لها الحق الكامل في اعتبار جريمة الإبادة الجماعية في غزة جريمة يعاقب عليها القانون المحلي والدولي، معتبراً أن "وصمة العار" ستلحق كل من ينكر وقوع هذه الإبادة أو يحاول تبريرها. 

هذا التوجه يعكس رغبة عربية متزايدة في استخدام "الدبلوماسية القانونية" لفرض حصار قضائي على قادة الاحتلال، وضمان أن تظل ملفات التحقيق مفتوحة أمام محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، خاصة في ظل تجاهل الاحتلال المستمر للنداءات الدولية الرامية لوقف القتل الممنهج.

حصاد الإبادة الجماعية: أرقام تعكس حجم المأساة الإنسانية

تأتي هذه التحركات القانونية في وقت لا تزال فيه غزة تلملم جراحها بعد حرب إبادة شاملة شنتها دولة الاحتلال بدعم أمريكي وأوروبي واسع، وهي الحرب التي لم تترك ركناً في القطاع إلا وطاله الدمار. 

وقد خلفت هذه الإبادة إحصائيات مرعبة تجاوزت 239 ألف فلسطيني ما بين شهيد وجريح، تمثل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم، بالإضافة إلى وجود أكثر من 11 ألف مفقود تحت الأنقاض لا تزال عائلاتهم تنتظر انتشال جثامينهم. 

ولم تقتصر الجريمة على القصف المباشر، بل شملت سياسة التجويع الممنهج والتهجير القسري واعتقال الآلاف في ظروف غير إنسانية، مما أدى إلى محو أحياء ومدن كاملة من الخريطة الجغرافية للقطاع، وتحويله إلى منطقة غير قابلة للحياة تفتقر لأدنى مقومات البنية التحتية والمرافق الصحية.

مسار الهدنة والعدالة المؤجلة: غزة بعد وقف إطلاق النار

على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وقوات الاحتلال حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إلا أن التداعيات القانونية والسياسية للحرب لا تزال تتصدر المشهد. 

ويرى الخبراء أن قرار البرلمان العربي اليوم يمنح القوى الفلسطينية والعربية "ظهيراً قانونياً" قوياً خلال مرحلة ما بعد الحرب، حيث يسعى القرار إلى ضمان عدم إغلاق ملف الجرائم بمجرد توقف المدافع.

 إن إقرار يوم وطني وقومي لإحياء ذكرى الضحايا هو رسالة واضحة بأن الحقوق الفلسطينية لا تسقط بالتقادم، وأن المجتمع العربي بات يمتلك توصيفاً قانونياً موحداً يمكن البناء عليه في المحاكم الدولية لإدانة سياسات القتل والتدمير التي انتهجتها "إسرائيل" طوال أشهر العدوان، متجاهلة كافة القرارات الأممية وأوامر محكمة العدل الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال