4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026: مليون زائر في يومين يحطمون الأرقام القياسية (فيديو)

معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026: مليون زائر في يومين يحطمون الأرقام القياسية (فيديو)

بقلم: محمد خميس
٢٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
صورة من الحلقة

صورة من الحلقة

معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026: مليون زائر في يومين يحطمون الأرقام القياسية (فيديو)

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الراهنة حالة من الحراك الثقافي غير المسبوق، حيث استطاع أن يثبت مجدداً أنه القوة الناعمة الأبرز لمصر في المنطقة والعالم.

 وفي تصريحات عكست حجم الإنجاز والتنظيم، أكدت رضوى هاشم، المستشار الإعلامي لوزارة الثقافة، أن المعرض هذا العام لم يكن مجرد سوق للكتب، بل تحول إلى تظاهرة إنسانية واجتماعية شاملة شهدت إقبالاً واسعاً من مختلف فئات المجتمع المصري والزوار العرب والأجانب.

 وأوضحت هاشم أن الاستراتيجية الجديدة التي تبنتها وزارة الثقافة بتوجيهات رسمية تهدف في المقام الأول إلى كسر حواجز النخبوية والوصول بالمنتج الثقافي إلى كل المواطنين بمختلف أعمارهم واهتماماتهم، معتبرة أن الثقافة هي الملاذ الآمن لبناء الشخصية المصرية والهوية الوطنية في مواجهة التحديات المعاصرة.

ثورة الشباب في أروقة المعرض.. 80% من الزوار تحت سن الثلاثين

خلال لقائها التلفزيوني في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة صدى البلد، كشفت رضوى هاشم عن أرقام وإحصائيات تبرهن على وعي الجيل الصاعد، حيث أشارت إلى أن أكثر من 80% من إجمالي الزوار خلال اليومين الماضيين كانوا من فئة الشباب. هذا الحضور الكثيف يدحض الشائعات التي تروج لعزوف الشباب عن القراءة في عصر الرقمنة، بل أكدت هاشم أن الشباب المصري جاء من مختلف محافظات الجمهورية، من الصعيد والدلتا والمدن الساحلية، ليثبت شغفه بالمعرفة وتفاعله مع الأنشطة الثقافية المتنوعة.

 ولم يقتصر الأمر على المصريين فحسب، بل شهدت الأجنحة مشاركة دولية متميزة تمثل عشرات الجنسيات، مما جعل من أرض المعرض ملتقى للحوار الحضاري والإنساني العالمي، يعزز مكانة مصر كقبلة للمثقفين والمبدعين من كل حدب وصوب.

أرقام قياسية.. مليون زائر يحولون المعرض إلى "جامعة دول عربية مصغرة"

وصفت المستشار الإعلامي لوزارة الثقافة المعرض بأنه أصبح بمثابة «جامعة دول عربية مصغرة»، نظراً للتنوع الكبير في الأجنحة المشاركة التي شملت كافة الدول العربية، بالإضافة إلى أجنحة التراث والمخطوطات النادرة وأماكن البيع التي شهدت ازدحاماً لافتاً.

 وأعلنت هاشم أن الإقبال الجماهيري خلال اليومين الأولين فقط قد وصل إلى نحو مليون زائر، وهو رقم قياسي يضع القائمين على التنظيم أمام مسؤولية جسيمة لتسهيل حركة التدفقات البشرية وضمان أمن وسلامة الزوار. وأضافت أن الوزارة تبذل جهوداً مضاعفة لتطوير المنظومة التنظيمية باستمرار، مع التركيز بشكل خاص على إتاحة كافة السبل والوسائل التي تضمن مشاركة ذوي الهمم واستمتاعهم بكافة الفعاليات دون أي عوائق، تنفيذاً لخطط الدولة في الدمج الكامل لكافة فئات المجتمع.

مشاهد إنسانية ومبادرات رئاسية.. جناح الطفل والمبدعون الصغار

تطرقت رضوى هاشم في حديثها إلى الجوانب الإنسانية المؤثرة التي يزخر بها المعرض، مسلطة الضوء على "جناح الطفل" الذي يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 8 آلاف متر مربع، وهو الجناح الذي صُمم ليكون عالماً متكاملاً للصغار يجمع بين القراءة واللعب والإبداع.

 ومن أكثر المشاهد تأثيراً، كان حضور الأطفال الفائزين بجائزة الدولة «المبدع الصغير» لتوقيع كتبهم الأولى، وهي المبادرة التي تحظى برعاية كريمة من السيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية. 

هذا المشهد يعكس اهتمام الدولة بجيل المستقبل وتوفير المنصة اللازمة لظهور مواهبهم للنور، بالإضافة إلى احتفاء المعرض بعشرات المؤلفين الجدد من الشباب المصريين الذين احتفلوا بإصداراتهم الأولى وسط جمهورهم، مما يخلق حالة من الفخر والاعتزاز بالمنجز الثقافي المحلي.

العدالة الثقافية ودمج ذوي الإعاقة: رؤية مصر المستدامة

لفتت هاشم إلى التعاون الوثيق مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن المعرض يطبق هذا العام معايير دقيقة لضمان وصول الثقافة إلى الجميع. فالمشاركة لم تعد مقتصرة على المشاهدة، بل امتدت لتشمل تنظيم ورش عمل وندوات تفاعلية يشارك فيها ذوي الهمم بفاعلية. 

وتأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية وزارة الثقافة لتعزيز مبدأ "العدالة الثقافية"، حيث تهدف الوزارة إلى جعل القراءة ممارسة اجتماعية يومية لا ترتبط فقط بفترة المعرض، بل تكون أسلوب حياة لكل المصريين. وأكدت أن النجاح الذي تحقق في الأيام الأولى هو ثمرة تنسيق كامل بين مختلف أجهزة الدولة لتقديم المعرض في أبهى صورة تليق باسم مصر وتاريخها العريق كمنارة للعلم والأدب في الشرق الأوسط.

مستقبل القراءة في مصر: تحديات النجاح وطموحات التوسع

ختاماً، أكدت رضوى هاشم أن الوزارة تتابع لحظة بلحظة كافة الملاحظات والمقترحات التي ترد من الزوار والناشرين للعمل على تلافي أي سلبيات قد تظهر نتيجة الزحام الشديد. فالطموح يتجاوز مجرد تحقيق أرقام مبيعات مرتفعة، بل يمتد إلى بناء وعي مجتمعي قادر على مواكبة المتغيرات العالمية. 

إن معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخته الحالية يرسل رسالة طمأنينة للعالم بأن مصر ستظل دائماً مركزاً للإشعاع الحضاري، وأن الكتاب الورقي والنشاط الثقافي المباشر لا يزالان يحتفظان برونقهما وقيمتهما لدى المواطن المصري، مهما بلغت درجة التطور التكنولوجي، فالمعرض بفعالياته المتنوعة هو تجسيد حي لروح الإبداع المصري المتجدد عبر العصور.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال