نعيم قاسم يوجه رسالة حازمة للدولة اللبنانية بشأن الأسرى في سجون الاحتلال
طالب الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، اليوم الأحد، بضرورة إطلاق أوسع تحرك رسمي وشعبي وضغط دولي مكثف يهدف إلى الإفراج الفوري عن الأسرى اللبنانيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.
وتأتي هذه المطالبة في سياق رسالة وجدانية وسياسية وجهها الشيخ قاسم إلى الأسرى وعوائلهم، حيث عبر فيها عن تضامنه الكامل مع قضيتهم الإنسانية والوطنية، مشدداً على أن هذا الملف لا ينفصل عن معركة السيادة والكرامة التي يخوضها لبنان.
وأبدى الشيخ نعيم قاسم في رسالته أسفاً عميقاً لما وصفه بغياب "التحرك المناسب" من قبل مؤسسات الدولة اللبنانية المعنية، معتبراً أن الضغط الممارس حالياً على الدول الصديقة والمجتمع الدولي لا يرقى لمستوى خطورة القضية، وهو ما يضع الدولة أمام مسؤولياتها التاريخية والقانونية تجاه مواطنيها الذين يتعرضون للتنكيل في سجون الاحتلال دون حماية رسمية كافية تضمن عودتهم الآمنة إلى ذويهم.
انتقادات للتقصير الرسمي ودعوة لوضع ملف الأسرى على سلم الأولويات الوطنية
أوضح الشيخ نعيم قاسم في خطابه أن قضية الأسرى يجب أن تتصدر المشهد السياسي والدبلوماسي اللبناني، منتقداً عدم وضع هذا الملف ضمن سلم الأولويات القصوى في اللقاءات الدولية والمباحثات الرفيعة.
نعيم قاسم يوجه رسالة حازمة للدولة اللبنانية بشأن الأسرى في سجون الاحتلال
حيث دعا الدولة اللبنانية، بصفتها المسؤول الأول عن حماية أرواح وكرامة مواطنيها، إلى استخدام كافة الأساليب المتاحة والعمل بجدية مطلقة للإفراج عنهم.
وأكد قاسم أن الإفراج عن الأسرى هو جزء لا يتجزأ من مفهوم السيادة والتحرير الكامل، مشيراً إلى أن بقاء أي لبناني خلف القضبان الإسرائيلية يمثل ثغرة في انتصار الوطن وانتقاصاً من اكتمال التحرير الذي يسعى إليه الجميع.
وشدد على ضرورة تحويل هذا الملف من قضية إنسانية محصورة في أروقة المنظمات الحقوقية إلى قضية سيادية كبرى تفرضها الدولة في كافة المحافل، مستغلة علاقاتها الدولية والضغوط الدبلوماسية الممكنة على القوى الفاعلة عالمياً لإجبار الاحتلال على الامتثال للشرائع الدولية.
خروقات الاحتلال بعد وقف الأعمال العدائية واختطاف اللبنانيين في وضح النهار
يشير الواقع الميداني إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل انتهاج سياسة الاختطاف والاعتقال التعسفي بحق اللبنانيين، حيث يحتجز الاحتلال حالياً نحو 20 لبنانياً على الأقل في ظروف قاسية وغير إنسانية، والمفارقة الخطيرة التي أشار إليها مراقبون وتضمنها سياق مطالبة الشيخ نعيم قاسم هي أن معظم هؤلاء الأسرى جرى اختطافهم بعد دخول "إعلان وقف الأعمال العدائية" حيز التنفيذ في السابع والعشرين من نوفمبر 2024.
وهذا الأمر يعكس استهتاراً إسرائيلياً واضحاً بالاتفاقات الدولية وبدور قوات "اليونيفيل" والمراقبين الدوليين في جنوب لبنان، مما يجعل من ملف هؤلاء الأسرى دليلاً حياً على استمرار الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، وهو ما يستوجب تحركاً قانونياً دولياً من قبل الحكومة اللبنانية لتوثيق هذه الجرائم ورفعها إلى المحاكم الجنائية الدولية والهيئات الأممية المختصة للضغط من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين.
ضرورة التحرك الشعبي والدبلوماسي لمساندة عوائل الأسرى الصامدة
لم يقتصر خطاب الشيخ نعيم قاسم على الجانب الرسمي فقط، بل وجه دعوة صريحة لأبناء الشعب اللبناني بضرورة التفاعل الواسع مع قضية الأسرى عبر التحركات الشعبية والوقفات التضامنية التي ترفع صوت المظلومين عالياً، معتبراً أن التضامن الشعبي يمثل ظهيراً قوياً للمفاوض اللبناني ويعزز من صمود عوائل الأسرى الذين يواجهون لوعة الفراق وقلق المصير.
كما طالب القوى السياسية اللبنانية بمختلف توجهاتها بضرورة توحيد الموقف خلف هذه القضية الوطنية الجامعة، والضغط على الدول "الصديقة" للبنان للقيام بدور وسيط فاعل وضاغط على حكومة الاحتلال.
إن قضية الأسرى بحسب رؤية حزب الله التي عبر عنها الشيخ قاسم هي اختبار لجدية المجتمع الدولي في تطبيق التزاماته تجاه لبنان، ومقياس لمدى قدرة الدولة اللبنانية على استعادة أبنائها بقوة القانون والدبلوماسية والتمسك بالحقوق السيادية المكتسبة.
ملف الأسرى كمعيار لاكتمال السيادة اللبنانية في عام 2026
تضع رسالة الشيخ نعيم قاسم ملف الأسرى اللبنانيين في صلب الحوار الوطني الراهن، مؤكدة أن "التحرير" لا يكتمل إلا بعودة آخر معتقل من السجون الصهيونية، إن الكرة الآن في ملعب الحكومة اللبنانية ومؤسساتها الدبلوماسية للتحرك السريع واستغلال الزخم الشعبي والوطني لفتح هذا الملف في المحافل الدولية بشكل أكثر جدية وصرامة.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تثمر هذه الضغوط عن انفراجة قريبة تنهي معاناة العشرين لبنانياً وأسرهم، وتؤسس لمرحلة جديدة من الالتزام بالسيادة اللبنانية الشاملة التي لا تقبل المساومة على أرواح المواطنين.
إن الوفاء للأسرى هو وفاء لتاريخ من النضال والتضحيات، وهو التزام أخلاقي وطني يجب أن يتصدر أجندة الدولة في المرحلة القادمة لضمان إغلاق هذا الملف الإنساني المؤلم بشكل نهائي ومشرف.










