4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سياسة التهجير القسري.. هدم منزل عائلة بيضون في حي البستان بالقدس يثير تنديداً واسعاً

سياسة التهجير القسري.. هدم منزل عائلة بيضون في حي البستان بالقدس يثير تنديداً واسعاً

بقلم: محمد خميس
٢٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

سياسة التهجير القسري.. هدم منزل عائلة بيضون في حي البستان بالقدس يثير تنديداً واسعاً

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، قراراً جائراً يقضي بهدم منزل عائلة المواطن المقدسي حاتم بيضون، والواقع في حي البستان ببلدة سلوان الاستراتيجية جنوب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة.

 ويأتي هذا القرار في سياق حملة شرسة وممنهجة تشنها بلدية الاحتلال ضد الأحياء المقدسية المحيطة بالبلدة القديمة، بهدف تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للمدينة المقدسة.

 وتبلغ مساحة المنزل المستهدف نحو 61 متراً مربعاً فقط، إلا أنه يمثل المأوى الوحيد لعائلة مكونة من خمسة أفراد، يعيشون ظروفاً إنسانية وصحية بالغة التعقيد.

سياسة التهجير القسري.. هدم منزل عائلة بيضون في حي البستان بالقدس يثير تنديداً واسعاً

 

حيث يضم المنزل أطفالاً من ذوي الاحتياجات الخاصة ووالداً يعاني من أمراض مزمنة صعبة، مما يجعل من تنفيذ قرار الهدم عملية تشريد قسرية مكتملة الأركان تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والقوانين الإنسانية التي تكفل الحق في السكن والحماية للفئات الضعيفة والمهمشة في المناطق الواقعة تحت الاحتلال.

حي البستان في سلوان.. صمود أسطوري في مواجهة مخططات التهويد والحدائق التوراتية

يعتبر حي البستان في بلدة سلوان واحداً من أكثر الأحياء المقدسية استهدافاً من قبل سلطات الاحتلال، حيث يسعى الاحتلال منذ سنوات طويلة إلى هدم الحي بالكامل وتحويله إلى ما يسمى "حديقة الملك" التوراتية، ضمن مخطط يهدف إلى عزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني الطبيعي.

 ويمثل قرار هدم منزل حاتم بيضون حلقة جديدة في سلسلة التضييق على سكان الحي الذين يرفضون ترك منازلهم وأراضيهم رغم الإغراءات والضغوطات والتهديدات المستمرة.

 وتدعي بلدية الاحتلال أن هذه المنازل بنيت دون ترخيص، في وقت ترفض فيه منح أي تراخيص بناء للفلسطينيين وتضع شروطاً تعجيزية ومبالغ مالية باهظة تحول دون الحصول على الملكية القانونية الرسمية، مما يضع آلاف العائلات في سلوان تحت خطر التهجير الدائم، ويحول حياتهم اليومية إلى صراع من أجل البقاء وحماية الوجود العربي الإسلامي في مدينة القدس التي تتعرض لأبشع عمليات التهويد الممنهج.

مأساة عائلة بيضون.. صرخة إنسانية ضد الظلم وتشريد ذوي الاحتياجات الخاصة

تتجاوز قضية منزل حاتم بيضون كونها مجرد مخالفة بناء وفق الرواية الإسرائيلية المضللة، لتصبح قضية إنسانية وأخلاقية من الدرجة الأولى، فالعائلة التي تعتمد في معيشتها على الحد الأدنى من الإمكانيات، تجد نفسها اليوم مهددة بالبقاء في العراء دون مأوى يحمي أطفالها المعاقين أو والدها المريض الذي يحتاج إلى رعاية طبية وبيئة سكنية مستقرة.

 إن استهداف المنازل التي تأوي فئات هشة يعكس الوحشية الإسرائيلية في التعامل مع المقدسيين، حيث لا يراعي الاحتلال الحالات المرضية أو الإعاقات الحركية والذهنية، بل يستخدم الهدم كوسيلة للعقاب الجماعي والضغط النفسي لإجبار السكان على الرحيل الطوعي عن مدينتهم.

وتناشد عائلة بيضون كافة المؤسسات الحقوقية الدولية والدول العربية والإسلامية بالتدخل العاجل لوقف هذا القرار الجائر، وتوفير الحماية القانونية والسياسية للمقدسيين الذين يواجهون وحدهم غطرسة القوة العسكرية والقرارات القضائية المسيسة التي تخدم المشروع الاستيطاني.

حصاد الدمار في عام 2025.. تصاعد قياسي في عمليات الهدم بالقدس والضفة

تعكس الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الحقوقية الفلسطينية والدولية حجم الكارثة التي خلفها الاحتلال خلال عام 2025، حيث تم تنفيذ 538 عملية هدم واسعة النطاق أدت في مجملها إلى تدمير أكثر من 1400 منشأة فلسطينية في مختلف محافظات الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة.

وشملت هذه العمليات هدم مئات المنازل السكنية وتدمير المنشآت الزراعية ومصادر الرزق والآبار الارتوازية، مما تسبب في تشريد آلاف الفلسطينيين وتحويلهم إلى نازحين في وطنهم.

 وتؤكد هذه الأرقام أن الاحتلال قد صعد من سياسة "هدم الأمل" لدى الفلسطينيين، محاولاً تقويض مقومات الدولة الفلسطينية العتيدة وتدمير البنية التحتية للاقتصاد المحلي، خاصة في المناطق المصنفة "ج" وبالقرب من جدار الفصل العنصري والمستوطنات، وهو ما يعكس استراتيجية إسرائيلية واضحة تهدف إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض بأقل عدد ممكن من السكان الفلسطينيين.

ضرورة الحراك الدولي لوقف جرائم الهدم والتطهير العرقي في القدس

 يمثل قرار هدم منزل عائلة حاتم بيضون في سلوان اختباراً حقيقياً للضمير العالمي ومدى التزامه بحماية حقوق الإنسان في فلسطين، إن الصمت الدولي المطبق تجاه جرائم الهدم اليومية يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة التطهير العرقي الصامت التي تمارس بحق المقدسيين، ويجب على المجتمع الدولي الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى مرحلة العقوبات والملاحقة القانونية لقادة الاحتلال المسؤولين عن تشريد العائلات وتدمير الممتلكات الخاصة.

 إن حماية حي البستان وسكان سلوان هي حماية للقدس وللمسجد الأقصى المبارك، وستبقى إرادة الصمود لدى عائلة بيضون وأبناء الشعب الفلسطيني أقوى من جرافات الاحتلال وقراراته الظالمة، فصاحب الحق لا يتنازل عن أرضه مهما بلغت التضحيات.

 وستظل مدينة القدس بهويتها العربية عصية على الانكسار أمام كل محاولات الطمس والتهويد التي تنكسر دوماً أمام ثبات المقدسيين في بيوتهم حتى لو تحولت إلى ركام.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

سياسة التهجير القسري.. هدم منزل عائلة بيضون في حي البستان بالقدس يثير تنديداً واسعاً - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°