مصر تجدد دعمها المطلق لـ "الأونروا" وتعتبر المساس بها محاولة لتصفية قضية اللاجئين
أعربت جمهورية مصر العربية، في بيان رسمي حازم، عن دعمها الكامل والمطلق لعمل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وكافة المؤسسات الإنسانية والإغاثية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددة على الأهمية الحيوية والوجودية للدور الذي تضطلع به هذه الوكالات في تقديم الخدمات الأساسية المنقذة للحياة للاجئين الفلسطينيين والسكان المدنيين الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية.
وفي هذا السياق المأساوي، أدانت مصر بأشد العبارات قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مقر تابع لوكالة الأونروا في القدس الشرقية المحتلة، واصفة هذا الإجراء بأنه انتهاك صارخ وفج لكافة القوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية، ومساس غير مقبول بالحصانة الدبلوماسية والممتلكات الخاصة بمؤسسات الأمم المتحدة.
وتعتبر القاهرة أن استهداف مقار الإغاثة هو امتداد لسياسة فرض الأمر الواقع وتدمير البنية التحتية للعمل الإنساني، مما يستوجب وقفة دولية جادة لمنع انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية أعمق نتيجة غياب الخدمات التعليمية والصحية التي توفرها الوكالة لملايين المحتاجين.
قلق مصري من التضييق الممنهج وانتهاك القانون الدولي الإنساني
أعربت الدولة المصرية عن قلقها البالغ والعميق إزاء ما تتعرض له المؤسسات الإنسانية في الأراضي المحتلة من أعمال تضييق وتجاوزات أمنية وإدارية غير مسبوقة، تهدف بشكل مباشر إلى إعاقة قدرتها على القيام بمهامها المنوطة بها بموجب التفويض الأممي.
وأكدت الخارجية المصرية أن هذه الممارسات تؤثر سلباً بشكل مباشر على وصول المساعدات الحيوية والخدمات الطبية والتعليمية، وهو ما يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المؤسسات الأممية والعاملين في المجال الإغاثي الذين باتوا في مرمى النيران والضغوط السياسية.
وترى مصر أن هذه التجاوزات ليست مجرد حوادث فردية، بل هي سياسة ممنهجة لعرقلة العمل الإنساني وتعميق معاناة الشعب الفلسطيني، مما يضع مصداقية المنظومة الدولية على المحك في قدرتها على حماية موظفيها ومنشآتها المرفوع عليها علم الأمم المتحدة في قلب مدينة القدس المحتلة.
الأونروا كركيزة سياسية وإنسانية لا يمكن الاستغناء عنها
شددت مصر في بيانها على أن وكالة الأونروا تضطلع بدور محوري وأساسي وفريد لا يمكن لأي جهة أخرى استبداله أو الاستغناء عنه في ظل الظروف الراهنة، فهي الجهة الأممية الوحيدة المنوطة تاريخياً بتقديم سبل العيش لملايين اللاجئين في الداخل والشتات.
وأوضحت القاهرة أن أي محاولات للمساس بوجود الوكالة أو تقليص دورها أو تجفيف منابع تمويلها تمثل مساساً مباشراً وأصيلاً بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وهي محاولة مكشوفة لتفريغ مسؤولية المجتمع الدولي تجاه هذه القضية الإنسانية والسياسية الكبرى.
وتؤكد الرؤية المصرية أن وجود الأونروا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقضية الفلسطينية ذاتها، وبالالتزام الدولي التاريخي تجاه قضية اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم، بما يضمن حقهم المشروع في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها قسراً، وذلك وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي لا تسقط بالتقادم.
دعوة للمجتمع الدولي والتمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية
دعت جمهورية مصر العربية المجتمع الدولي والقوى الفاعلة إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لضمان توفير الحماية الفعلية للمؤسسات الإنسانية والعاملين بها، وتهيئة كافة الظروف اللازمة لقيامها بعملها دون عوائق أو تهديدات، مشددة على ضرورة منع أي إجراءات أحادية الجانب من شأنها تقويض دور الأونروا أو المساس بولايتها الممنوحة لها من الجمعية العامة.
وفي هذا الإطار، جددت مصر دعمها الكامل والثابت للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وتؤكد القيادة المصرية أن تمكين الأونروا وحماية حقوق اللاجئين هو السبيل الوحيد للحفاظ على بصيص الأمل في تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة، ينهي عقوداً من الصراع والظلم التاريخي الذي تعرض له الفلسطينيون.
الأونروا خط الدفاع الأول عن حقوق اللاجئين
يظهر الموقف المصري الراسخ أن الدفاع عن "الأونروا" هو دفاع عن جوهر القضية الفلسطينية وحق الإنسان في الحياة والكرامة، إن هدم المقار الأممية في القدس والتضييق على المساعدات هو جرس إنذار للعالم بأسره حول خطورة استمرار إفلات الاحتلال من العقاب والمحاسبة، مصر، بدورها التاريخي والإقليمي، تضع المجتمع الدولي أمام مرآة واقعه.
وتؤكد أن السلام لا يمكن أن يبنى على أنقاض المؤسسات الإغاثية أو عبر تهميش حقوق ملايين اللاجئين، وستظل القاهرة ركيزة أساسية في دعم وكالة الغوث، داعية إلى تكاتف الجهود الدولية لضمان استدامة تمويلها وحماية موظفيها، باعتبارها الرمز الباقي للالتزام الدولي تجاه الشعب الفلسطيني إلى أن تتحقق العدالة وينتهي الاحتلال وتعود الحقوق لأصحابها وفقاً لمبادئ الحق والعدل والشرعية الدولية التي لا تتجزأ.









