خروقات الهدنة في غزة تحت مجهر الشارع الأيرلندي.. حصيلة الشهداء تتصاعد والاحتجاجات تشتعل
شهدت العاصمة الأيرلندية دبلن، تظاهرة شعبية حاشدة شارك فيها المئات من المواطنين والمتضامنون مع القضية الفلسطينية، في تعبير صريح عن الغضب الشعبي تجاه استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في قطاع غزة.
وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية بالرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يشهد تصعيداً خطيراً، وجابت المسيرة شوارع وسط العاصمة دبلن.
حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية بكثافة ورددوا شعارات تطالب بالحرية لفلسطين والوقف الفوري لكافة أشكال العدوان.
وشدد المتظاهرون في لافتاتهم على ضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين الذين لا يزالون يواجهون آلة القتل الإسرائيلية التي لم تتوقف رغم الوعود الدولية بالتهدئة، وهو ما يعكس الوعي المتنامي في الشارع الأيرلندي بضرورة الانتقال من التنديد الكلامي إلى الخطوات العملية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه.
مطالب للحكومة الأيرلندية والضغط من أجل احترام القانون الدولي
لم تقتصر المظاهرة على التنديد بالاحتلال فحسب، بل وجه المشاركون رسائل مباشرة وقوية إلى الحكومة الأيرلندية، مطالبين إياها باتخاذ خطوات دبلوماسية وسياسية عملية وجدية لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تعصف بقطاع غزة.
ودعا المحتجون حكومتهم إلى قيادة حراك دولي داخل الاتحاد الأوروبي للضغط على سلطات الاحتلال لاحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، والتوقف عن سياسة العقاب الجماعي.
خروقات الهدنة في غزة تحت مجهر الشارع الأيرلندي.. حصيلة الشهداء تتصاعد والاحتجاجات تشتعل
وأكد المتحدثون خلال المسيرة أن التراخي الدولي في التعامل مع الخروقات الإسرائيلية يمنح الضوء الأخضر لاستمرار إراقة الدماء، مشيرين إلى أن أيرلندا، بتاريخها الطويل في النضال من أجل الحرية، يجب أن تكون في طليعة الدول التي تفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على النظام الإسرائيلي حتى يلتزم بشكل كامل ببنود وقف إطلاق النار وينهي حصاره الجائر على القطاع.
دماء الأطفال في خان يونس.. شرارة الغضب في شوارع دبلن
تأتي هذه الهبة الشعبية في دبلن رداً مباشراً على استشهاد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلان، يوم السبت، جراء غارات جوية وقصف مدفعي استهدف مناطق جنوب شرقي محافظة خان يونس، في خرق فاضح وخطير لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأفاد شهود عيان بأن المقاتلات الإسرائيلية شنت غارات عنيفة على مناطق مدنية تقع ضمن نطاق السيطرة المحدد في الاتفاق، تزامناً مع إطلاق نيران كثيفة من الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود.
هذه الجرائم الجديدة أعادت للأذهان وحشية حرب الإبادة التي استمرت لنحو عامين، وأكد المتظاهرون أن مقتل الأطفال بدم بارد أثناء فترة "الهدنة" يثبت للعالم أجمع أن الاحتلال لا يملك نية حقيقية للسلام، بل يسعى لاستكمال مخططاته في تهجير وتدمير ما تبقى من حياة في غزة، وهو ما جعل من قضية غزة قضية رأي عام محلية في أيرلندا لا يمكن تجاوزها.
أرقام صادمة
تشير المعطيات الإحصائية المتداولة إلى أن خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025 لم تكن حوادث فردية، بل هي نهج مستمر أسفر حتى الآن عن ارتقاء 477 شهيداً فلسطينياً وإصابة أكثر من 1300 آخرين بجروح متفاوتة.
وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى السجل الدموي لحرب الإبادة الجماعية التي بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، والتي استمرت لعامين وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف مواطن وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً، في ظل دمار هائل طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية في قطاع غزة.
إن استمرار سقوط الضحايا في ظل "التهدئة المزعومة" يضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام اختبار أخلاقي وقانوني عسير، خاصة وأن كلفة إعادة الإعمار التي قدرت بنحو 70 مليار دولار لن يكون لها معنى طالما استمر الاحتلال في سياسة الهدم والقتل العشوائي.
الحراك الشعبي في أيرلندا صمام أمان للقضية الفلسطينية
يثبت الحراك الشعبي الحاشد في العاصمة دبلن أن القضية الفلسطينية لا تزال حية في قلوب الشعوب الحرة، وأن المراهنة الإسرائيلية على عامل الوقت لنسيان الجرائم قد فشلت تماماً.
إن صمود أهالي غزة في وجه الخروقات المستمرة يجد صداه في شوارع أوروبا، حيث تتزايد الأصوات المطالبة بفرض عقوبات شاملة على الاحتلال.
وستظل مظاهرات في أيرلندا علامة فارقة في مسيرة الضغط الشعبي العالمي، مؤكدة أن دماء أطفال غزة لن تذهب سدى، وأن المطالبة بـ "فلسطين حرة" ستظل تتردد في دبلن وغيرها من العواصم حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة وتتوقف آلة الإبادة بشكل نهائي وحقيقي تحت رقابة دولية صارمة لا تقبل التأويل أو التهاون.










