أكاديمي عراقي يوضح لـ"180 تحقيقات" أسباب الحراك السياسي في بغداد قُبيل انتخاب الرئيس
مع اقتراب موعد انتخاب رئيس الجمهورية في العراق، يزداد الحراك السياسي صخبًا وتعقيدًا، حيث تتسارع التحركات داخل أروقة القوى السياسية لتثبيت النفوذ وبناء التحالفات قبل اكتمال الاستحقاقات الدستورية.
في هذا السياق، يسلط الدكتور طالب محمد كريم، أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، الضوء على طبيعة هذا الحراك ودلالاته في حديث خاص لموقع “180 تحقيقات”، وبحسب تحليله، يرتبط النشاط السياسي الحالي بمحاولة الأطراف المختلفة حسم مواقعها داخل معادلة الحكم، خصوصًا فيما يتعلق بالمناصب الرئاسية وحقائب الوزراء، متأثرًا أيضًا بالمتغيرات الإقليمية والدولية.
رغم هذا الزخم، يشير الدكتور كريم إلى أن تحركات القوى السياسية غالبًا ما تعكس مصالحها الخاصة أكثر من مطالب الشارع العراقي، الذي يظل متمسكًا بمتطلبات أساسية مثل تحسين الخدمات، ومكافحة الفساد، وخلق فرص العمل.

وفي ظل هذه الأحداث يبرز تساؤل جوهري حول السيناريوهات المحتملة، هل سينتهي الحراك بتوافق سريع يؤدي إلى حكومة مستقرة، أم بمساومات طويلة تُنتج حكومة ضعيفة، أم بانسداد سياسي يهدد الاستقرار والأمن والاقتصاد؟
أسباب الحراك السياسي المتصاعد في العراق قبيل انتخاب رئيس الجمهورية
حيث قال إن الحراك الحالي مرتبط بمحاولة القوى السياسية حسم مواقعها مبكراً داخل معادلة الحكم، خصوصاً ما يتعلق برئاستي الجمهورية والوزراء ونحن أمام سباق لتثبيت النفوذ وبناء التحالفات قبل اكتمال الاستحقاقات الدستورية، إضافة إلى تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية التي تجعل كل طرف يسعى لضمان موقعه في المرحلة المقبلة.
إلى أي مدى يعكس هذا الحراك مطالب الشارع العراقي وتطلعاته
بصراحة، هذا الحراك يعكس بالدرجة الأولى مصالح القوى السياسية أكثر مما يعكس أولويات الشارع المواطن العراقي ما يزال يطالب بالخدمات، وفرص العمل، ومحاربة الفساد، وتحسين الأداء الحكومي، بينما تتركز أغلب التحركات الحالية على تقاسم المواقع وتوازنات السلطة، لا على البرامج.
ما السيناريوهات المحتملة لنتائج هذا الحراك على الاستقرار السياسي في العراق؟
هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية، سيناريو التوافق السريع، وهو الأفضل، ويؤدي إلى تشكيل حكومة مستقرة نسبياً و سيناريو المساومات الطويلة، وهو الأكثر ترجيحاً، ويُنتج حكومة ضعيفة ومقيّدة وسيناريو الانسداد السياسي، وهو الأخطر، وقد ينعكس سلباً على الاستقرار والأمن والاقتصاد.
واختتم حديثه بأن نجاح هذا الحراك أو فشله يتوقف على قدرة القوى السياسية على الانتقال من منطق المحاصصة إلى منطق الدولة، ومن إدارة الأزمة إلى بناء الحل.
يبقى واضحًا أن مستقبل العراق السياسي في هذه المرحلة الحرجة مرتبط بمدى وعي القوى السياسية ومسؤوليتها تجاه الدولة والمواطن، فنجاح الحراك الحالي لا يقاس فقط بانتخاب رئيس الجمهورية أو تشكيل الحكومة، بل بقدرته على الانتقال من منطق المحاصصة إلى منطق الدولة، ومن إدارة الأزمة إلى بناء حلول فعلية تلبي تطلعات الشارع.
وفي ظل التحديات الداخلية والإقليمية، يبقى الخيار أمام العراق بين استقرار نسبي يفتح آفاقًا للتقدم، أو استمرار المساومات والانسداد السياسي الذي قد يهدد أمن البلاد واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.








