20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

دراسة تكشف: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يترك آثاراً صحية مع التقدم في العمر

كشفت دراسة علمية حديثة أن سمات الانتباه المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في مرحلة الطفولة لا تتوقف عند حدود التحصيل الدراسي أو السلوكيات اليومية، بل تترك بصمة طويلة الأمد على الصحة الجسدية

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
10 مشاهدة
دراسة تكشف: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يترك آثاراً صحية مع التقدم في العمر

دراسة تكشف: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يترك آثاراً صحية مع التقدم في العمر

كشفت دراسة علمية حديثة أن سمات الانتباه المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في مرحلة الطفولة لا تتوقف عند حدود التحصيل الدراسي أو السلوكيات اليومية، بل تترك بصمة طويلة الأمد على الصحة الجسدية تمتد حتى منتصف العمر. ووفق النتائج، فإن الأطفال الذين أظهروا مستويات مرتفعة من سمات اضطراب الانتباه يصبحون، بعد عقود، أكثر عرضة للإصابة بأمراض مزمنة وإعاقات صحية تؤثر على قدرتهم على العمل وممارسة حياتهم الطبيعية.

الدراسة، التي نُشرت في دورية JAMA Network Open، تُعد من أوسع الأبحاث من حيث حجم العينة وطول فترة المتابعة، ما يمنح نتائجها ثقلاً علمياً خاصاً في فهم العلاقة بين اضطرابات الانتباه المبكرة والصحة لاحقاً.

157681.jpeg
 

الانتباه تحت المجهر: دراسة طويلة المدى

اعتمد الباحثون من كلية لندن الجامعية وجامعة ليفربول على بيانات ما يقرب من 11 ألف شخص، جرى تتبعهم منذ الولادة وحتى بلوغهم سن 46 عاماً، ضمن إطار دراسة «المجموعة البريطانية لمواليد 1970»، وهي واحدة من أبرز الدراسات الطولية في المملكة المتحدة.

ويركز البحث على اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بوصفه حالة نمائية عصبية تبدأ عادة في الطفولة، وتتميز بصعوبات التركيز، وفرط النشاط، والاندفاعية. ورغم تزايد الاعتراف باستمرار الاضطراب إلى مرحلة البلوغ، فإن تشخيصه وعلاجه لدى البالغين، خصوصاً في منتصف العمر، لا يزال محدوداً في دول كثيرة، من بينها بريطانيا.

الانتباه دون تشخيص رسمي: منهجية مختلفة

لم تعتمد الدراسة على وجود تشخيص طبي رسمي لاضطراب الانتباه، بل ركزت على السمات السلوكية المرتبطة به في الطفولة. فقد جرى تقييم هذه السمات عندما كان المشاركون في سن العاشرة، اعتماداً على استبيانات سلوكية ملأها الآباء والمعلمون، بغض النظر عما إذا كان الطفل قد حصل لاحقاً على تشخيص رسمي.

هذا النهج سمح للباحثين بفهم الأثر طويل الأمد لسمات الانتباه نفسها، وليس فقط للحالات المشخّصة طبياً.

الانتباه ومشكلات صحية متراكمة

أظهرت النتائج أن الأفراد الذين سجلوا درجات مرتفعة في مؤشرات اضطراب الانتباه في سن العاشرة كانوا أكثر عرضة، عند بلوغهم 46 عاماً، للإبلاغ عن مشكلات صحية جسدية متعددة مقارنة بأقرانهم.

ووفق التحليل الإحصائي، ارتفعت احتمالات إصابتهم بمشكلتين صحيتين جسديتين أو أكثر بنسبة 14%، وشملت هذه المشكلات أمراضاً مثل الصداع النصفي، وآلام الظهر، والسرطان، والصرع، وداء السكري. وأوضحت البيانات أن 42% من أصحاب السمات المرتفعة عانوا من مشكلتين صحيتين أو أكثر في منتصف العمر، مقابل 37% فقط بين من لم تظهر لديهم هذه السمات بدرجة عالية.

الانتباه والإعاقة الوظيفية اليومية

لم يقتصر تأثير اضطراب الانتباه على عدد الأمراض فحسب، بل امتد إلى القدرة على أداء الأنشطة اليومية. فقد كان المشاركون الذين أظهروا سمات مرتفعة في الطفولة أكثر عرضة للإبلاغ عن إعاقة مرتبطة بالحالة الصحية الجسدية، مثل الصعوبات في العمل أو إنجاز المهام اليومية بسبب مشكلات صحية.

وأظهرت النتائج أن العلاقة بين سمات الانتباه والإعاقة الجسدية في منتصف العمر كانت أقوى لدى النساء مقارنة بالرجال، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشراً يستدعي مزيداً من البحث، خاصة أن اضطراب الانتباه غالباً ما يكون أقل تشخيصاً لدى الفتيات والنساء.

الانتباه ومسارات غير مباشرة نحو المرض

يشير الباحثون إلى أن اضطراب الانتباه لا يؤدي بشكل مباشر إلى الأمراض الجسدية، بل يعمل عبر شبكة معقدة من العوامل الوسيطة. فقد بيّن التحليل أن تدهور الصحة كان مرتبطاً جزئياً بارتفاع معدلات مشكلات الصحة النفسية، وزيادة مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع نسب التدخين بين الأشخاص ذوي سمات الانتباه المرتفعة.

كما أظهرت أبحاث سابقة أن هؤلاء الأفراد أكثر عرضة للتعرض لأحداث حياتية ضاغطة، والإقصاء الاجتماعي، والحصول المتأخر أو المحدود على خدمات الرعاية الصحية والفحوصات الوقائية، ما يسهم في تفاقم المشكلات الصحية بمرور الوقت.

الانتباه كقاعدة أدلة مقلقة

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جوشوا ستوت، أستاذ علم النفس وعلوم اللغة في كلية لندن الجامعية، إن النتائج تضيف إلى «قاعدة أدلة مقلقة» تشير إلى أن المصابين باضطراب الانتباه يواجهون، في المتوسط، صحة أسوأ على مدار حياتهم.

وأوضح أن هؤلاء الأشخاص يمكنهم الازدهار والنجاح إذا توفر لهم الدعم المناسب، إلا أن هذا الدعم غالباً ما يكون غير كاف، ليس فقط بسبب نقص الخدمات المصممة لهم، بل أيضاً بسبب عدم التشخيص الواسع، خصوصاً في منتصف العمر وما بعده، ما يترك احتياجات صحية ونفسية دون تلبية.

الانتباه وتأثيره على المسار التعليمي والمهني

يرتبط اضطراب الانتباه باختلافات في طريقة تركيز الانتباه وتنظيم السلوك. فالأشخاص المصابون به قد يمتلكون طاقة عالية وقدرة على التركيز الشديد في الأمور التي تثير اهتمامهم، لكنهم يواجهون صعوبات في المهام الروتينية أو طويلة الأمد، إضافة إلى تحديات في التخطيط وإدارة الوقت.

هذه الصعوبات قد تؤثر على المسار التعليمي والمهني، وتؤدي إلى ضغوط مزمنة، تنعكس بدورها على الصحة الجسدية والنفسية على المدى الطويل.

الانتباه وضرورة كسر العوائق

تأتي هذه الدراسة ضمن سياق متزايد من الأبحاث التي تربط اضطراب الانتباه بنتائج صحية سلبية في مراحل لاحقة من الحياة. وكان الفريق البحثي نفسه قد نشر دراسة سابقة أشارت إلى انخفاض محتمل في متوسط العمر المتوقع لدى البالغين المصابين بالاضطراب، رغم أن هذا الجانب لم يكن محور البحث الحالي.

من جانبها، شددت الباحثة المشاركة آمبر جون على ضرورة عدم تعميم النتائج بطريقة تثير القلق، مؤكدة أن المصابين باضطراب الانتباه يمثلون مجموعة متنوعة، وأن الغالبية العظمى منهم يعيشون حياة طويلة وصحية. لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن كثيرين يواجهون عوائق حقيقية أمام التشخيص المبكر والحصول على الدعم المناسب.

الانتباه كاستثمار صحي طويل الأمد

خلص الباحثون إلى أن نتائج الدراسة تحمل دلالات مهمة للصحة العامة، داعين إلى تصميم برامج فحص ومتابعة صحية تراعي احتياجات المصابين باضطراب الانتباه، وتكون أكثر سهولة في الوصول، مع مراعاة التحديات السلوكية والتنظيمية التي قد تعيق استفادتهم من الرعاية التقليدية.

وبينما لا تؤكد الدراسة أن اضطراب الانتباه يحكم على أصحابه بمستقبل صحي سيئ، فإنها تشدد على أن تجاهله أو التقليل من شأنه في الطفولة قد يترتب عليه ثمن صحي يتراكم بصمت على مدار عقود، ما يجعل التشخيص المبكر والدعم المستمر استثماراً صحياً طويل الأمد، لا مجرد تدخل سلوكي مؤقت.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال