20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عاصفة "فيرن" تحصد عشرات الأرواح وتشل حياة الملايين في أمريكا

شكّلت عاصفة شتاء يناير 2026 المعروفة إعلاميًا باسم “فيرن”، واحدة من أوسع وأقسى الظواهر الجوية في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، بثقل إنساني لا يقل قيمة عن الذهب في تأثيره على المجتمعات.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
14 مشاهدة
عاصفة "فيرن" تحصد عشرات الأرواح وتشل حياة الملايين في أمريكا

عاصفة "فيرن" تحصد عشرات الأرواح وتشل حياة الملايين في أمريكا

شكّلت عاصفة شتاء يناير 2026 المعروفة إعلاميًا باسم “فيرن”، واحدة من أوسع وأقسى الظواهر الجوية في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، بثقل إنساني لا يقل قيمة عن الذهب في تأثيره على المجتمعات. وخلال يومي 25 و26 يناير 2026، غطّت العاصفة مساحات شاسعة من البلاد بالثلوج الكثيفة، والأمطار المتجمدة، والصقيع القارس، مؤثرة على أكثر من 245 مليون شخص في أكثر من 40 ولاية.

 بدأت العاصفة في السهول الجنوبية واتجهت شمالًا وشرقًا، مخلفة تساقطات غير مسبوقة للثلوج، وتراكمات جليدية معطِّلة، ودرجات حرارة تهدد الحياة. وقد كانت النتائج الإنسانية جسيمة، مع تسجيل ما لا يقل عن 50 حالة وفاة مؤكدة، وانقطاع الكهرباء عن أكثر من مليون منزل، واضطراب واسع في النقل، والرعاية الصحية، والحياة اليومية، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.

الخصائص الجوية للعاصفة

تطورت العاصفة نتيجة تشكل منخفض جوي قوي ناتج عن تصادم كتلة هوائية دافئة ورطبة قادمة من خليج المكسيك مع هواء قطبي شديد البرودة اندفع من كندا. وأسفر هذا التفاعل عن ظاهرة جوية واسعة النطاق اتسمت بعدة سمات رئيسية. فقد تجاوزت سماكة الثلوج المتراكمة قدمًا واحدًا في ما لا يقل عن 19 ولاية، بينما سجلت مناطق محددة تراكمات تجاوزت مترين ونصف المتر. وامتدت الثلوج من نيومكسيكو إلى ولاية مين، لتغطي أكثر من نصف مساحة الولايات المتحدة المتصلة.

كما تعرضت مناطق الجنوب لعواصف جليدية مدمرة، حيث تراكم الجليد بسماكات وصلت إلى بوصة كاملة في ولايات عدة، ما تسبب في انهيار الأشجار وخطوط الكهرباء على نطاق واسع. وتبع ذلك موجة برد شديدة، حيث انخفضت درجات الإحساس بالحرارة إلى ما بين 30 و50 درجة فهرنهايت تحت الصفر في مناطق الغرب الأوسط والشمال الشرقي، مع استمرار درجات حرارة دون الصفر لأيام متتالية، في مشهد وصفته الجهات المختصة بأنه ذو تأثيرات “كارثية”.

عاصفة 1
 

النطاق الجغرافي

امتد مسار العاصفة لأكثر من 2300 ميل، من الجنوب الغربي حتى شمال شرق القارة. ففي الولايات الجنوبية من تكساس إلى ولايات كارولاينا، كانت الأضرار الأكبر بسبب الجليد، حيث شُلّت البنى التحتية وتعرضت شبكات الكهرباء لانهيارات واسعة. أما ولايات الغرب الأوسط ووادي أوهايو، مثل إلينوي وإنديانا وأوهايو، فقد شهدت تساقطات ثلجية كثيفة أدت إلى إغلاق المدارس وفرض قيود على الحركة.

وفي الشمال الشرقي ونيوإنغلاند، تسببت الثلوج التي تراوحت بين قدم وقدمين في شلل المدن الكبرى، بينما امتدت آثار العاصفة أيضًا إلى جبال الروكي والجنوب الغربي وحتى أجزاء من كندا والمكسيك. وقد أعلنت 24 ولاية حالات طوارئ رسمية، مع تفعيل الحرس الوطني في عدد كبير من الولايات لتنفيذ عمليات إنقاذ وإغاثة.

الأثر الإنساني

كان الأثر الإنساني للعاصفة بالغًا، حيث سُجلت وفيات متعددة نتيجة انخفاض حرارة الجسم، وحوادث السير على الطرق الجليدية، وحوادث ترفيهية مرتبطة بالثلوج، إضافة إلى حالات طبية طارئة أثناء إزالة الثلوج. وبلغ عدد الوفيات المؤكدة 50 حالة على الأقل موزعة على 12 ولاية، مع استمرار التحقيق في حالات إضافية.

كما أُصيب عشرات الأشخاص بإصابات ناجمة عن الانزلاق والسقوط، بينما شهدت المستشفيات زيادة في حالات قضمة الصقيع، والتسمم بأول أكسيد الكربون نتيجة استخدام وسائل تدفئة غير آمنة. وتعرض النظام الصحي لضغوط شديدة، خاصة في المناطق الريفية التي عزلتها الطرق المتجمدة عن خدمات الطوارئ.

البنية التحتية والنقل

تسببت العاصفة في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون مشترك في ذروة الأزمة، واستمر انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف حتى أيام لاحقة، ما زاد من مخاطر انخفاض حرارة الجسم. كما شُلّ قطاع النقل بشكل غير مسبوق، مع إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية على مستوى البلاد، وتعطل المطارات الكبرى، وإغلاق طرق سريعة رئيسية بسبب حوادث جماعية.

وتوقفت وسائل النقل العام في مدن كبرى، مما أدى إلى عزل آلاف العاملين والطلاب، في حين لجأ الآلاف إلى مراكز الإيواء، خاصة في الجنوب حيث تفتقر المنازل إلى العزل الحراري الكافي.

التداعيات الاقتصادية والاجتماعية

تشير التقديرات الأولية إلى خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وتعطل الإنتاج، وتضرر الزراعة. كما واجهت الأسر ذات الدخل المحدود صعوبات حادة في توفير التدفئة والغذاء، مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي وتعليق خدمات مجتمعية أساسية. وبرزت آثار نفسية واجتماعية، لا سيما في المجتمعات التي عانت من عواصف شتوية متكررة.

الاستجابة والإغاثة

أطلقت السلطات الفيدرالية والولائية والمحلية استجابة واسعة النطاق، شملت إعلان حالات طوارئ، ونشر مساعدات غذائية ومولدات كهرباء، وفتح مراكز تدفئة، وتفعيل الحرس الوطني لعمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض. كما لعبت المنظمات الإنسانية والمجتمعات المحلية دورًا مهمًا في تقديم المساعدات العاجلة، من بطانيات ووجبات ساخنة وملاجئ مؤقتة.

ورغم هذه الجهود، استمرت التحديات بسبب الجليد المتراكم ومخاطر الفيضانات الناتجة عن ذوبان الثلوج لاحقًا.

عاصفة شتوية تكشف هشاشة العالم 

تُجسد عاصفة يناير 2026 الشتوية مثالًا صارخًا على تصاعد مخاطر الطقس المتطرف في ظل التغير المناخي، ليس فقط كحدث جوي، بل كأزمة إنسانية واسعة النطاق. ومع فقدان عشرات الأرواح، ومعاناة ملايين الأشخاص من البرد وانقطاع الخدمات، تؤكد هذه الكارثة أن الاستثمار في الصمود المناخي والتخطيط العادل للطوارئ بات ضرورة تساوي في قيمتها الذهب. ومع استمرار موجات البرد، تظل المتابعة والدعم المستمرين عاملين حاسمين لتقليل الخسائر ومنع تفاقم المعاناة.


 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال