20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

السودان: 13 ضحية لانهيار آبار الذهب.. اقتصاد تدفعه الحرب إلى المخاطرة بالحياة

في السودان، أعادت حادثة انهيار آبار التنقيب عن الذهب في ولاية جنوب كردفان تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية الباهظة للتعدين العشوائي، وعلى عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد منذ اندلاع الحرب

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٨ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
عشرات الأشخاص يتجمعون حول أحد مناجم الذهب في السودان. 28 يناير 2026 - SMRC Sudan

عشرات الأشخاص يتجمعون حول أحد مناجم الذهب في السودان. 28 يناير 2026 - SMRC Sudan

في السودان، أعادت حادثة انهيار آبار التنقيب عن الذهب في ولاية جنوب كردفان تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية الباهظة للتعدين العشوائي، وعلى عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد منذ اندلاع الحرب. فقد لقي 13 شخصاً مصرعهم، وأُصيب 6 آخرون، إثر انهيار خمسة آبار مهجورة للتنقيب عن الذهب.

السودان وحادثة جنوب كردفان

بحسب بيان صادر عن مكتب الشركة السودانية للموارد المعدنية بولاية جنوب كردفان، فإن نحو خمس آبار مهجورة في منجم أم فكرون بمحافظة أبوجبيهة انهارت في الثالث والعشرين من يناير الجاري، ما أسفر عن مصرع 13 شخصاً وإصابة 6 آخرين، إضافة إلى عدد من المفقودين. ويعكس هذا الحادث في السودان خطورة العمل في مواقع مهجورة تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة.

أسباب الكارثة

أوضح مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية بالولاية، ورشة ناصر ورشة، أن الآبار المنهارة كانت موقوفة عن العمل ومهجورة رسمياً، إلا أن بعض الأشخاص تسللوا إليها وعملوا بصورة غير قانونية، بعد قيامهم بقطع دعامات الآبار. هذا السلوك أفقد الآبار توازنها، وأدى إلى انهيارها بشكل مفاجئ، في مشهد يعكس واقع التعدين الأهلي في السودان القائم على المخاطرة اليومية بحياة العاملين.

Screenshot 2026-01-28 155610
 

الحد من الانهيارات

كشف المسؤول ذاته عن خطة لمكتب الولاية تهدف إلى التقليل من حوادث انهيار الآبار في السودان، وتشمل حراسة الآبار المهجورة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، إلى جانب هدم وردم الآبار الآيلة للسقوط، وإعادة تخطيط الآبار في جميع المناجم وفق أسس فنية حديثة. وتهدف هذه الإجراءات، وفق التصريحات الرسمية، إلى تعزيز السلامة وزيادة الإنتاج، إلا أن فعاليتها تبقى موضع تساؤل في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة في السودان.

كوارث التعدين الأهلي

لا تُعد حادثة جنوب كردفان استثناءً، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من انهيارات مناجم الذهب في ولايات السودان المختلفة خلال السنوات الماضية. وقد أودت هذه الحوادث بحياة أعداد كبيرة من العاملين في التنقيب العشوائي، ما يجعل قطاع التعدين الأهلي في السودان واحداً من أكثر القطاعات خطورة، رغم كونه مصدراً رئيسياً للدخل لملايين الأسر.

السودان وقطاع التعدين: ملاذ اقتصادي خطِر

يستوعب قطاع التعدين الأهلي في السودان أكثر من مليوني شخص، وتضاعف هذا العدد بشكل كبير بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023. فقد دفع انهيار مصادر الدخل التقليدية الملايين إلى العمل في التنقيب عن الذهب وسط ظروف قاسية ومخاطر جسيمة. ووفق وسائل إعلام سودانية، ينتج هؤلاء أكثر من 80% من إجمالي الذهب المستخرج في السودان، ما يكشف اعتماد الاقتصاد المنهك على هذا القطاع غير المنظم.

السودان والحرب

اندلاع الحرب الأهلية في السودان في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع كان عاملاً حاسماً في تعميق هذه المأساة. فقد دفعت الحرب نحو نصف السكان إلى الجوع والمجاعة، ودمرت البنية الاقتصادية للبلاد، ما جعل العمل في مناجم الذهب، رغم مخاطره القاتلة، خياراً شبه وحيد للبقاء لدى شريحة واسعة من السودانيين.

بين الثروة والموت

تعكس مأساة انهيار آبار الذهب في جنوب كردفان مفارقة قاسية في السودان: بلد غني بالموارد الطبيعية، لكنه عاجز عن حماية مواطنيه الذين يلاحقون هذه الثروة بأيديهم العارية. وفي ظل استمرار الحرب وغياب الرقابة، يبقى التعدين الأهلي في السودان سيفاً ذا حدين، يوفر لقمة العيش لملايين، لكنه يحصد أرواحهم بصمت، في انتظار حلول جذرية تعيد للإنسان قيمته قبل الذهب.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

السودان: 13 ضحية لانهيار آبار الذهب.. اقتصاد تدفعه الحرب إلى المخاطرة بالحياة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°