4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تحالف دولي بقيادة 9 دول أوروبية يطالب إسرائيل بتسهيل إيصال المساعدات لغزة وحماية منشآت الأمم المتحدة

تحالف دولي بقيادة 9 دول أوروبية يطالب إسرائيل بتسهيل إيصال المساعدات لغزة وحماية منشآت الأمم المتحدة

بقلم: محمد خميس
٢٨ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
7 مشاهدة
غزة

غزة

تحالف دولي بقيادة 9 دول أوروبية يطالب إسرائيل بتسهيل إيصال المساعدات لغزة وحماية منشآت الأمم المتحدة

تواجه السلطات الإسرائيلية موجة حادة من الانتقادات الدبلوماسية الدولية عقب إقدامها على هدم منشآت ومقرات تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مدينة القدس الشرقية المحتلة.

 وفي خطوة تعكس حجم الاستياء العالمي، أصدرت بريطانيا وفرنسا وكندا بياناً مشتركاً أدانت فيه "بأشد العبارات" هذه الإجراءات، معتبرة أن استهداف مقرات منظمة أممية يمثل سابقة خطيرة وتحدياً صارخاً للقوانين الدولية التي تضمن حصانة المؤسسات الإنسانية. 

هذا التحرك الدبلوماسي لم يقتصر على الثلاثي المذكور، بل اتسع ليشمل تحالفاً دولياً ضم تسع دول أوروبية إلى جانب اليابان وكندا، مما يشير إلى وجود إجماع دولي على رفض السياسات الإسرائيلية التي تستهدف تقويض وجود الوكالة الأممية في المناطق الفلسطينية، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي تعصف بقطاع غزة والضفة الغربية.

وأكد البيان المشترك أن هدم مباني الأونروا في القدس الشرقية لا يعد مجرد اعتداء على هيكل إنشائي، بل هو استهداف مباشر للرمزية السياسية والقانونية التي تمثلها الوكالة كشاهد على حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

 وشددت الدول الموقعة على أن هذا التصعيد يساهم في تعقيد المشهد الإنساني المتردي بالفعل، ويضع عقبات إضافية أمام تقديم الخدمات الحيوية من تعليم وصحة وإغاثة لآلاف اللاجئين الذين يعتمدون بشكل كلي على ما تقدمه الأونروا.

 ويرى مراقبون أن هذا البيان يمثل رسالة سياسية قوية للحكومة الإسرائيلية مفادها أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات تصفية الوكالة الأممية أو تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس المحتلة عبر سياسة "فرض الأمر الواقع" بالقوة العسكرية والجرافات.

التحالف الدولي يطالب بضمانات فورية لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية لغزة

بالتوازي مع إدانة هدم مقرات الأونروا، طالبت مجموعة الدول الـ 11 التي تضم 9 دول أوروبية واليابان وكندا، إسرائيل بضرورة الالتزام الكامل وغير المشروط بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق. 

وجاء في البيان أن استمرار القيود المفروضة على دخول الشاحنات الإغاثية والوقود والمستلزمات الطبية يتنافى مع الالتزامات القانونية لإسرائيل كقوة احتلال بموجب القانون الدولي الإنساني. 

وحذر التحالف الدولي من أن التأخير في فتح المعابر وتأمين ممرات آمنة للقوافل الإغاثية يهدد بحدوث مجاعة وشيكة وانهيار كامل لما تبقى من المنظومة الصحية والخدمية في القطاع، وهو ما يضع حياة مئات الآلاف من المدنيين، ومعظمهم من الأطفال والنساء، في خطر محقق لا يمكن التغاضي عنه.

إن المطالبة الدولية بتسهيل المساعدات تأتي في سياق ضغوط متزايدة لمواجهة السياسات الإسرائيلية التي تستخدم "سلاح التجويع" والمنع كأداة للضغط السياسي، وفق ما تشير إليه العديد من المنظمات الحقوقية الدولية. 

البيان المشترك لليابان وكندا والدول الأوروبية شدد على أن "الأونروا" تظل العمود الفقري لأي عملية إغاثية داخل غزة، ولا يمكن استبدال دورها أو تعويضه من قبل أي جهة أخرى في الوقت الراهن. 

ولذلك، فإن استهداف مقراتها في القدس وتضييق الخناق على عملياتها في غزة يمثلان وجهين لعملة واحدة تهدف إلى إنهاء الدور الإنساني للمنظمة الدولية، وهو ما ترفضه القوى العالمية الموقعة على البيان، داعية إلى ضرورة توفير "بيئة آمنة" للعاملين في المجال الإنساني لتمكينهم من أداء مهامهم دون خوف من القصف أو الهدم.

موقف بريطانيا وفرنسا وكندا

برز موقف بريطانيا وفرنسا وكندا كحجر زاوية في هذا التحرك الدبلوماسي، حيث استخدمت هذه الدول لغة حازمة وغير مسبوقة لوصف عمليات الهدم في القدس الشرقية. 

واعتبرت الخارجية الفرنسية أن هذه الأفعال تقوض حل الدولتين وتزيد من حدة التوتر في المنطقة، بينما دعت بريطانيا إلى ضرورة احترام الاتفاقيات التي تنظم عمل الوكالات الدولية. 

من جانبها، أكدت كندا أن حماية المدنيين والمؤسسات الإغاثية ليست خياراً بل واجباً قانونياً وأخلاقياً. هذا التناغم في المواقف بين القوى الغربية التقليدية يعكس قلقاً عميقاً من احتمال انهيار النظام الدولي القائم على القواعد إذا ما استمرت إسرائيل في استهداف المنشآت الأممية دون رادع، مما قد يفتح الباب لاستباحة مقرات المنظمات الدولية في نزاعات أخرى حول العالم.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت تقارير من القدس المحتلة بأن جرافات الاحتلال قامت بتدمير أجزاء حيوية من مكاتب ومنشآت تابعة للأونروا تحت ذرائع إدارية وقانونية ترفضها الأمم المتحدة جملة وتفصيلاً. 

ويرى الخبراء أن توقيت هذا الهدم يهدف إلى إرسال رسالة مفادها أن السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية تشمل حتى المقرات الدولية، وهو ما يتصادم بشكل مباشر مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة.

 لذا، فإن الإدانة الثلاثية البريطانية الفرنسية الكندية تعد بمثابة "فيتو دبلوماسي" ضد محاولات شرعنة الهدم وتغيير معالم المدينة المقدسة عبر استهداف المؤسسات التي تخدم المجتمع الفلسطيني.

إن الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الأونروا، بدءاً من تجميد التمويل في فترات سابقة وصولاً إلى هدم المقرات في القدس ومنع المساعدات في غزة، ترسم صورة قاتمة لمستقبل العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية.

 الدول الموقعة على البيان، ومن بينها اليابان التي تعد من كبار المانحين، تدرك أن تقويض الأونروا سيؤدي إلى فراغ أمني واجتماعي لا يمكن التنبؤ بتبعاته. 

لذا، فإن الدعوة للالتزام بتسهيل إيصال المساعدات هي في الحقيقة دعوة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الإقليمي. إن استهداف "الأونروا" هو استهداف لآخر خيوط الأمان للاجئين، والبيان الدولي الأخير يضع إسرائيل أمام مسؤولياتها القانونية، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى عزلة دبلوماسية أكبر وتزايد في الملاحقات القانونية الدولية.

 يمثل البيان المشترك لبريطانيا وفرنسا وكندا والدول الحليفة نقطة تحول في الخطاب الدولي تجاه الممارسات الإسرائيلية في القدس فبعد أشهر من التنديد الخجول، انتقلت القوى الكبرى إلى مرحلة الإدانة المباشرة والعلنية والمنظمة. 

الكرة الآن في ملعب الحكومة الإسرائيلية؛ فإما الاستجابة لهذه النداءات الدولية وتسهيل عمل الوكالة الأممية وفتح مسارات الإغاثة لغزة، أو الاستمرار في نهج التصعيد الذي قد يجر المنطقة إلى كوارث إنسانية غير مسبوقة وتوترات سياسية لن تتوقف عند حدود الجغرافيا الفلسطينية، بل ستمتد لتؤثر على علاقات إسرائيل مع أقرب حلفائها الغربيين والآسيويين.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحالف دولي بقيادة 9 دول أوروبية يطالب إسرائيل بتسهيل إيصال المساعدات لغزة وحماية منشآت الأمم المتحدة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°