21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حركة حماس تثمن الإدانة الدولية للعدوان على "الأونروا" وتدعو لترجمة البيانات إلى ضغوط ميدانية

حركة حماس تثمن الإدانة الدولية للعدوان على "الأونروا" وتدعو لترجمة البيانات إلى ضغوط ميدانية

بقلم: محمد خميس
٢٨ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
9 مشاهدة
حركة حماس

حركة حماس

حركة حماس تثمن الإدانة الدولية للعدوان على "الأونروا" وتدعو لترجمة البيانات إلى ضغوط ميدانية

ثمنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الأربعاء، المواقف الدولية الصادرة عن تسع دول أوروبية بالإضافة إلى كندا واليابان، والتي أدانت فيها الإجراءات التعسفية والعدوانية التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". 

واعتبرت الحركة أن هذا الموقف الجماعي يمثل صرخة في وجه السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تصفية الوجود الأممي في الأراضي الفلسطينية، خاصة بعد عمليات الهدم الممنهجة التي طالت مقرات الوكالة في مدينة القدس المحتلة.

 وأكدت القوى الدولية في بياناتها على ضرورة ضمان استمرار عمل الوكالة دون عوائق، باعتبارها الركيزة الأساسية لإيصال المساعدات الإنسانية والخدمات الحيوية لملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في وقت بلغت فيه الكارثة الإنسانية مستويات غير مسبوقة جراء العدوان المستمر والحصار المشدد.

وفي بيانها الرسمي، دعت حركة حماس هذه الدول ومجموع المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء ببيانات الإدانة اللفظية، وضرورة ترجمة هذه المواقف المعلنة إلى خطوات عملية وضاغطة على حكومة الاحتلال. 

وشددت الحركة على أن استئناف الأونروا لعملها الإغاثي والتعليمي والصحي بشكل كامل يتطلب ضمانات دولية تحمي موظفيها ومنشآتها من الاستهداف المباشر، بعيداً عن سياسة الابتزاز السياسي التي يحاول الاحتلال فرضها لتغيير التفويض الأممي الممنوح للوكالة.

 إن الواقع الميداني المتدهور في قطاع غزة والضفة يفرض تحركاً عاجلاً يتجاوز الدبلوماسية التقليدية نحو فرض عقوبات أو آليات حماية تضمن تدفق المساعدات وتمنع انهيار المنظومة الإغاثية التي تعتمد عليها ملايين العائلات الفلسطينية المنكوبة.

الهجمة الإسرائيلية على الأونروا: تضييق واتهامات ومخططات للتصفية

تواجه وكالة "الأونروا" منذ أشهر حملة إسرائيلية شرسة وغير مسبوقة، لم تتوقف عند حدود الاتهامات السياسية والمزاعم التي تستهدف مصداقية الوكالة، بل انتقلت إلى الميدان عبر استهداف مباشر للمقرات والموظفين. 

ويشكل استهداف مقرات الوكالة في القدس المحتلة ذروة هذا التصعيد، حيث يسعى الاحتلال إلى إخلاء المدينة من أي مؤسسة أممية تعيد تذكير العالم بقضية اللاجئين وحق العودة. 

وتترافق هذه الهجمة مع تضييق خانق على أنشطة الوكالة في قطاع غزة، حيث تم قصف مراكز إيواء ومدارس تابعة للأمم المتحدة، مما أسفر عن استشهاد العشرات من الموظفين الأمميين، في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية التي تمنح هذه المؤسسات حصانة خاصة في أوقات النزاع.

ويرى مراقبون أن المخطط الإسرائيلي يتجاوز مجرد عرقلة المساعدات، بل يهدف بالأساس إلى إنهاء الدور السياسي والتمثيلي للوكالة كشاهد تاريخي على حقوق اللاجئين الفلسطينيين. 

إن محاولات الاحتلال المستمرة لتصنيف الأونروا ككيان غير مرغوب فيه في القدس، أو اتهامها بالتورط في قضايا سياسية، هي جزء من استراتيجية أوسع لفرض "الأمر الواقع" الجغرافي والديموغرافي.

 ومع استمرار هذا العدوان، تزداد أهمية الموقف الدولي الذي عبّرت عنه الدول الأوروبية واليابان وكندا، كونه يشكل سداً منيعاً أمام المحاولات الإسرائيلية لعزل الفلسطينيين عن منظومة الدعم الأممي، وهو ما يستوجب توسيع قاعدة الإدانة لتشمل بقية دول العالم التي لا تزال تلتزم الصمت حيال هذه الجرائم.

دور الأونروا الإنساني

لا يمكن الحديث عن استقرار الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية دون التأكيد على الدور المحوري لوكالة الأونروا، فهي المشغل الأكبر والمانح الرئيسي للخدمات الأساسية لأكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني. في قطاع غزة، تحولت مدارس الأونروا ومراكزها الصحية إلى الملاذ الأخير لمئات آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم، حيث تقدم الوكالة الدقيق والماء والرعاية الطبية الأولية في ظروف بالغة التعقيد. 

وفي الضفة الغربية، تواصل الوكالة تشغيل مخيمات اللاجئين وتوفير التعليم لآلاف الأطفال، مما يجعل من استهدافها بمثابة حكم بالإعدام على المنظومة الاجتماعية والاقتصادية الفلسطينية، وهو ما حذرت منه حماس وبقية القوى الوطنية والدولية.

وتؤكد المطالبات الفلسطينية والدولية على ضرورة تمكين الوكالة من أداء مهامها وفق التفويض الممنوح لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة، دون قيود أو شروط تضعها قوة الاحتلال. إن تمسك الدول المانحة باستمرارية تمويل الوكالة ودعمها السياسي يبعث برسالة قوية بأن العالم لن يسمح بتحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة للعقاب الجماعي.

 حماس طالبت في بيانها كافة دول العالم باتخاذ مواقف مماثلة لتلك التي اتخذتها الدول الأوروبية، والضغط الفعال لوقف العدوان على المقرات، وتمكين الوكالة من ممارسة دورها الإنساني في المناطق التي تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء، خاصة في شمال قطاع غزة الذي يواجه خطر المجاعة المحدق.

هل تنجح الضغوط الدولية في كسر الحصار عن الأونروا؟

يبقى السؤال الأبرز في الساحة السياسية هو مدى قدرة هذه الإدانات الدولية على لجم الاندفاع الإسرائيلي نحو تصفية الأونروا، إن الحراك الدبلوماسي الحالي يشير إلى أن الاحتلال بدأ يفقد غطاءه السياسي فيما يتعلق باستهداف المنظمات الدولية، وهو ما يفتح الباب أمام تحركات قانونية في المحافل الدولية مثل محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن استهداف المقرات والموظفين الأمميين.

 الحركة أكدت أن العالم اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقية قوانينه الإنسانية؛ فإما الانتصار للقيم الأخلاقية وحماية المدنيين ومؤسسات الغوث، أو الاستسلام لشريعة الغاب التي يحاول الاحتلال فرضها بقوة السلاح.

 إن تثمين حماس للموقف الأوروبي والكندي والياباني يعكس حرصاً وطنياً على بقاء الأونروا كمؤسسة وطنية وأممية تحفظ حقوق اللاجئين وإن المطلوب الآن هو بناء جبهة عالمية عريضة لمواجهة إجراءات الاحتلال التعسفية، وضمان تدفق التمويل المستدام للوكالة لتمكينها من مواجهة التحديات المتزايدة. 

فالمعركة من أجل الأونروا هي معركة من أجل الإنسان الفلسطيني وحقه في الحياة والكرامة، وهي معركة يجب أن تنتصر فيها الإرادة الدولية على سياسات القمع والتهجير، لضمان استمرار وصول المساعدات لكل عائلة فلسطينية تعاني في ظل هذا العدوان الغاشم والحصار المستمر.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حركة حماس تثمن الإدانة الدولية للعدوان على "الأونروا" وتدعو لترجمة البيانات إلى ضغوط ميدانية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°