من الرباط إلى القدس.. انطلاق فعاليات "كلنا غزة كلنا فلسطين" لمواجهة انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى
أعلنت "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" في المملكة المغربية، اليوم الخميس، عن إطلاق برنامج نضالي وإعلامي واسع النطاق، بتنسيق وثيق مع شبكة "كلنا غزة كلنا فلسطين"، يهدف إلى تسليط الضوء على الأوضاع المأساوية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وأكدت المجموعة في بيانها الرسمي أن هذه المبادرة تأتي استجابةً للظروف القاسية التي يواجهها آلاف المعتقلين، من تعذيب جسدي ونفسي، وإهمال طبي متعمد، وسياسات العزل والمضايقات الممنهجة التي تفاقمت في الآونة الأخيرة.
وتعتبر المجموعة أن هذه الممارسات لا تمثل مجرد انتهاكات فردية، بل هي جرائم حرب واضحة وتجاوزات جسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، مما يستوجب تحركاً شعبياً ودولياً عاجلاً لرفع الغطاء عن سجان الاحتلال ومحاسبته على تغوله ضد الأسرى والأسيرات الذين يمثلون طليعة النضال الفلسطيني.
ومن المقرر أن تفتتح هذه الفعاليات بوقفة تضامنية مركزية كبرى، غداً الجمعة، أمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، في رسالة رمزية وسياسية قوية تؤكد على الدعم الشعبي المغربي الراسخ للقضية الفلسطينية.
وتهدف هذه الوقفة، التي ستنطلق في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً، إلى تذكير الرأي العام العالمي بمعاناة الأسرى ووضع ملفهم على رأس أولويات الأجندة الحقوقية الدولية. ولا يتوقف البرنامج عند الوقفات الميدانية، بل يمتد ليشمل إطلاق حملة وطنية ودولية لجمع التوقيعات على عريضة عالمية ابتداءً من السبت القادم، تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة الأسرى، وتدين سياسة الاعتقال التعسفي التي يستخدمها الاحتلال كأداة للعقاب الجماعي، في دعوة صريحة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه شعب يرزح تحت الاحتلال.
تحركات دبلوماسية وحقوقية
في سياق متصل، يتضمن البرنامج النضالي المغربي تنظيم ندوة صحفية كبرى يوم 10 فبراير المقبل، ستشكل منصة لإعلان معطيات موثقة وشهادات حية حول ظروف الاعتقال والانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى في مطلع عام 2026.
وستشهد هذه الندوة عرضاً لتقارير حقوقية مدعمة بالأدلة، مع فتح باب النقاش أمام وسائل الإعلام الوطنية والدولية لضمان وصول صوت الأسرى إلى أبعد مدى ممكن.
كما أفادت مجموعة العمل الوطنية بأنها بصدد توجيه رسالة رسمية وشديدة اللهجة إلى ممثلية اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الرباط، تطالبها فيها بالقيام بدورها القانوني المنوط بها، عبر تنظيم زيارات منتظمة ومفاجئة للمعتقلات الإسرائيلية، والوقوف على الأوضاع الصحية المتدهورة للأسرى، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة جراء الإهمال الطبي الممنهج.
ولتعميق الوعي الجماهيري بحجم المعاناة، تعتزم المجموعة تنظيم سلسلة من اللقاءات والندوات الفكرية التي ستستضيف نخبة من الأسرى والأسيرات المحرَّرين، لنقل شهاداتهم الحية وتجاربهم القاسية خلف القضبان إلى الرأي العام المغربي والدولي.
إن هذه اللقاءات تهدف إلى أنسنة قضية الأسرى بعيداً عن لغة الأرقام، عبر عرض القصص الإنسانية لصمود هؤلاء الأبطال في وجه السجان.
وأكدت مجموعة العمل الوطنية أن قضية الأسرى هي "قضية سياسية ونضالية بامتياز" ولا يمكن فصلها عن سياق التحرر الوطني الفلسطيني، داعية كافة الهيئات الحقوقية والنقابات والأحزاب والجمعيات ووسائل الإعلام بمختلف توجهاتها إلى الانخراط الواسع والفعال في هذه الفعاليات، لضمان تشكيل جبهة مغربية موحدة وقوية تسند جهود نصرة الأسرى الفلسطينيين في معركتهم من أجل الحرية والكرامة.
أهمية الانخراط الشعبي في مواجهة التحديات الراهنة
يأتي هذا التحرك المغربي في توقيت حساس تشهد فيه القضية الفلسطينية تحديات وجودية، مما يجعل من البرنامج النضالي لمجموعة العمل الوطنية صمام أمان لاستمرار الدعم العربي الشعبي.
إن الانخراط الواسع الذي دعت إليه المجموعة يهدف إلى تحويل التضامن من مجرد شعارات إلى أفعال ميدانية تضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لاتخاذ إجراءات عقابية ضد الاحتلال.
وبحسب البيان، فإن تكامل العمل بين الوقفة المركزية أمام البرلمان وحملة التوقيعات الدولية يمثل استراتيجية ضغط مزدوجة؛ شعبية في الشارع وقانونية في المحافل الدولية.
هذا التناغم في العمل النضالي المغربي يعزز من مكانة المغرب كداعم تاريخي وأصيل للحقوق الفلسطينية، ويؤكد أن الشعب المغربي لا يزال يرى في القدس والأسرى بوصلته الحقيقية التي لا تحيد عنها رغم تعقد الظروف الإقليمية والدولية.
يمثل البرنامج النضالي والإعلامي الذي أطلقته مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين خطوة جوهرية نحو تدويل معاناة الأسرى الفلسطينيين في عام 2026.
إن نجاح هذه الفعاليات، بدءاً من وقفة الرباط غداً وصولاً إلى الندوة الصحفية ومراسلة الصليب الأحمر، يعتمد بشكل أساسي على قوة الالتفاف الشعبي والحضور الإعلامي المكثف.
إن رسالة المغرب للعالم اليوم واضحة وجلية: لن يترك الأسرى الفلسطينيون وحدهم في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية، وأن الرهان على غياب الوعي العربي قد فشل أمام إرادة الشعوب التي ترفض التطبيع مع الظلم.
ومع انطلاق حملة التوقيعات العالمية، يتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة حراكاً حقوقياً واسعاً يضع الاحتلال في قفص الاتهام ويفتح آفاقاً جديدة للمطالبة بحرية الأسرى كحق إنساني غير قابل للتفاوض.










