4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بتغطية من جيش الاحتلال.. مستوطنو الخليل يدمرون الأمن الغذائي الفلسطيني في منطقة سوسيا

بتغطية من جيش الاحتلال.. مستوطنو الخليل يدمرون الأمن الغذائي الفلسطيني في منطقة سوسيا

بقلم: محمد خميس
٢٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
ستوطنو الخليل.jpeg

ستوطنو الخليل.jpeg

بتغطية من جيش الاحتلال.. مستوطنو الخليل يدمرون الأمن الغذائي الفلسطيني في منطقة سوسيا

أقدمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين، اليوم، على ارتكاب جريمة زراعية وبيئية جديدة استهدفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في منطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل، في إطار تصاعد سياسة "الأرض المحروقة" التي تنتهجها الميليشيات الاستيطانية ضد المزارعين الفلسطينيين. 

وأوضح الناشط الحقوقي أسامة مخامرة وفق المركز الفلسطين أن مجموعة من مستوطني مستوطنة "سوسيا" الجاثمة على أراضي المواطنين، تسللوا إلى منطقة "واد الرخيم" غرب المستوطنة وقاموا برش مواد كيماوية سامة وحارقة على أكثر من 8 دونمات من المحاصيل الاستراتيجية (القمح والشعير)، مما أدى إلى إبادة المحصول بالكامل وتلف التربة في تلك المنطقة. 

وتعود ملكية هذه الأراضي المستهدفة للمواطن علي محمد شناران، الذي اعتمدت عائلته على هذه المحاصيل كمصدر أساسي للرزق ولتوفير الأعلاف لمواشيهم، وهو ما يجعل هذا الاعتداء ضربة قاضية للأمن الغذائي والمعيشي لهذه العائلة المكلومة.

 

بتغطية من جيش الاحتلال.. مستوطنو الخليل يدمرون الأمن الغذائي الفلسطيني في منطقة سوسيا

وتأتي هذه الاعتداءات الممنهجة في وقت حساس من الموسم الزراعي، حيث يهدف المستوطنون من خلال استخدام المواد الكيماوية إلى ضمان عدم إمكانية استصلاح الأرض أو زراعتها مجدداً في المدى القريب، وهي وسيلة ضغط تهدف إلى دفع المزارعين الفلسطينيين لترك أراضيهم القريبة من المستوطنات وتفريغ المنطقة من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

 إن جريمة إبادة المحاصيل في مسافر يطا ليست مجرد اعتداء على ممتلكات خاصة، بل هي جزء من منظومة "الإرهاب الزراعي" التي تجري تحت سمع وبصر جيش الاحتلال، الذي يوفر الحماية للمستوطنين أثناء قيامهم بعمليات التخريب، ويمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مما يكرس سياسة التهجير القسري الصامت في المناطق المصنفة "ج".

 

بتغطية من جيش الاحتلال.. مستوطنو الخليل يدمرون الأمن الغذائي الفلسطيني في منطقة سوسيا

سياسة التدمير الممنهج وتداعياتها على صمود المزارعين

تعتبر منطقة مسافر يطا واحدة من أكثر المناطق عرضة لانتهاكات الاحتلال والمستوطنين، حيث يعاني سكانها من تضييقات مستمرة تشمل هدم الخيام والمساكن ومصادرة الآليات الزراعية.

 إن لجوء المستوطنين لاستخدام "الحرب الكيماوية" ضد القمح والشعير يعكس توجهاً جديداً وأكثر خطورة في عام 2026، حيث يتم استهداف ركائز الصمود الفلسطيني عبر تدمير الإنتاج الزراعي والحيواني. 

إن استمرار هذه الجرائم دون محاسبة دولية يشجع المستوطنين على ابتكار أساليب جديدة للتنكيل بالمواطنين، فبعد حرق الأشجار وقطع الكروم، انتقلوا الآن لإبادة الحقول المفتوحة بالسموم. 

هذا الواقع المرير يضع المنظمات الحقوقية والبيئية أمام مسؤولية توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى المحافل الدولية، باعتبارها جرائم حرب تستهدف تدمير سبل العيش للمدنيين الخاضعين للاحتلال.

 كما يطالب مزارعو مسافر يطا بضرورة توفير حماية دولية عاجلة وتشكيل لجان شعبية لحراسة الأراضي، بالإضافة إلى دعوة وزارة الزراعة والجهات الرسمية الفلسطينية لتعويض المزارع علي شناران وغيره من المتضررين، لضمان بقائهم وصمودهم في وجه هذه الهجمة الشرسة التي تهدف إلى اقتلاعهم من جذورهم وتصفية الوجود الفلسطيني في ريف الخليل الجنوبي.

رغم فداحة الخسائر المادية والنفسية التي خلفها اعتداء مستوطني "سوسيا"، إلا أن أهالي مسافر يطا يؤكدون تمسكهم بأرضهم ورفضهم للرحيل مهما بلغت التضحيات.

إن محاصيل القمح والشعير التي أُبيدت بالمواد الكيماوية اليوم ستكون وقوداً لإعادة الزراعة من جديد، في معركة إرادات لا تنتهي بين صاحب الأرض الشرعي والمستوطن الغريب. 

 يبقى ملف اعتداءات المستوطنين في مسافر يطا جرحاً نازفاً يتطلب تدخلاً يتجاوز بيانات التنديد. إن إبادة 8 دونمات من المحاصيل هي رسالة تهديد لكل مزارع فلسطيني، والرد عليها يجب أن يكون بتعزيز المشروعات الزراعية وتوفير شبكة أمان وطنية للمتضررين.

وبينما تواصل المواد الكيماوية فتكهـا بسنابل القمح في واد الرخيم، يظل الأمل معقوداً على صمود الإنسان الفلسطيني وقدرته على اجتراح المعجزات لإعادة الحياة لترابه المكلوم، في انتظار اليوم الذي يحاسب فيه المجرمون على تخريبهم للأرض والإنسان في قلب مدينة الخليل الصامدة.

تعد منطقة مسافر يطا جنوب الخليل خط المواجهة الأول ضد سياسات الاستيطان، حيث تواجه التجمعات الفلسطينية هناك ضغوطاً مزدوجة من جيش الاحتلال والمستوطنين لإخلائها. 

في عام 2026، تطورت هذه الاعتداءات إلى "إبادة زراعية" منظمة باستخدام مواد كيماوية، في محاولة لكسر صمود المزارعين وتدمير أمنهم الغذائي وتسميم تربتهم. 

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال