4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

لازاريني يحذر من "الحرب الصامتة": العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية يسجل مستويات قياسية

لازاريني يحذر من "الحرب الصامتة": العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية يسجل مستويات قياسية

بقلم: محمد خميس
١ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
فيليب لازاريني

فيليب لازاريني

لازاريني يحذر من "الحرب الصامتة": العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية يسجل مستويات قياسية

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم بأسره نحو مأساة قطاع غزة، حذر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، من "حرب إسرائيلية صامتة" تدور رحاها في أزقة وشوارع الضفة الغربية المحتلة.

 وأكد لازاريني في بيان رسمي صدر يوم الأحد، أن مستويات العنف الإسرائيلي في الضفة بلغت ذروة غير مسبوقة، واصفاً ما يحدث بأنه انتهاك صارخ لم يحظَ بالتغطية الإعلامية الكافية التي توازي حجم المأساة على الأرض.

 ويرى المسؤول الأممي أن التطورات الأخيرة في الضفة الغربية ليست مجرد حوادث متفرقة، بل هي استراتيجية ممنهجة لفرض واقع جديد يتجاوز الخطوط الحمراء للقانون الدولي، مستغلاً انشغال المجتمع الدولي بالوضع الكارثي في غزة لتنفيذ مخططات تهجير وتدمير صامتة تعيد للأذهان نكبات الشعب الفلسطيني السابقة.

مستويات قياسية من الموت.. أرقام تفضح الواقع

كشف فيليب لازاريني في بيانه عن حصيلة دموية مرعبة شهدتها الضفة الغربية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث سقط أكثر من ألف فلسطيني شهداء بفعل نيران الاحتلال، وكان الصادم في هذه الأرقام أن قرابة ربع الضحايا هم من الأطفال الأبرياء. 

هذا الارتفاع القياسي في أعداد الشهداء يعكس سياسة اليد الخفيفة على الزناد التي تتبعها قوات الاحتلال، والتي لا تفرق بين مدني ومسلح في اقتحاماتها اليومية للمخيمات والمدن.

 وبحسب الإحصائيات الميدانية الموثقة، فقد تزامن هذا النزيف مع إصابة أكثر من 10 آلاف مواطن، واعتقال ما يزيد عن 9350 فلسطينياً، مما حول الضفة الغربية إلى ساحة مواجهة مفتوحة تفتقر لأدنى معايير الحماية للمدنيين، في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة التي تلزم إسرائيل باحترام مواثيق حقوق الإنسان.

إرهاب المستوطنين والإفلات الممنهج من العقاب

لم يقتصر التحذير الأممي على ممارسات الجيش، بل امتد ليشمل "اعتداءات المستوطنين" التي وصفها لازاريني بأنها تتواصل "دون هوادة" وتحت حماية كاملة. 

وأشار المفوض العام للأونروا إلى أن التجمعات الفلسطينية، خاصة في المناطق الريفية والمصنفة (ج)، تتعرض لعمليات ترهيب مستمرة تهدف إلى اقتلاعها من أراضيها وتدمير سبل عيشها. 

ما يزيد الأمر خطورة هو سيادة حالة "الإفلات من العقاب"، حيث يمارس المستوطنون العنف الجسدي وتخريب الممتلكات وحرق المحاصيل الزراعية دون أن تطالهم يد القانون، مما يعزز البيئة الطاردة للفلسطينيين من أراضيهم التاريخية. 

هذا التكامل في الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين يهدف بوضوح إلى توسيع الرقعة الاستيطانية وخنق التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات معزولة تفتقر للأمان والاستقرار.

عملية "الجدار الحديدي".. نكبة التهجير الجديدة

تطرق فيليب لازاريني بمرارة إلى تداعيات عملية "الجدار الحديدي" التي أطلقتها إسرائيل قبل عام، مؤكداً أنها تسببت في أكبر عملية نزوح يشهدها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية منذ عام 1967. وأوضح أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين لا يزالون نازحين عن بيوتهم، بينما تقوم سلطات الاحتلال بهدم منازلهم تدريجياً لمنعهم من العودة إليها مستقبلاً. 

هذا التدمير الممنهج للبنية التحتية والمساكن ليس له مبرر عسكري، بل هو أداة سياسية لتغيير التركيبة الديموغرافية في مناطق واسعة من الضفة. 

إن تحويل النازحين إلى لاجئين داخل وطنهم مرة أخرى يمثل قمة المأساة التي يحاول الاحتلال فرضها كأمر واقع، مستخدماً آلة الهدم والجرافات لمحو الوجود الفلسطيني في المناطق الاستراتيجية التي يطمع في ضمها رسمياً.

التجاهل الدولي.. صمت يشرعن الانتهاكات

في ختام بيانه، وجه لازاريني انتقاداً لاذعاً للطريقة التي يتعامل بها العالم مع الوضع في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن "التجاهل الصارخ" للقانون الدولي الإنساني أصبح أمراً طبيعياً ومألوفاً في الدوائر الدولية.

 وحذر من أن استمرار هذا الصمت يمنح الضوء الأخضر للاحتلال لمواصلة جرائمه، مؤكداً أنه "يجب أن يتوقف كل ذلك قبل فوات الأوان". 

إن تحويل الموت اليومي والتهجير في الضفة إلى "أخبار ثانوية" هو بحد ذاته كارثة أخلاقية تساهم في تعميق الأزمة وشدد لازاريني على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بجدية لفرض عقوبات أو ضغوط حقيقية تضمن وقف "الحرب الصامتة"، لأن الانفجار القادم في الضفة لن تقتصر آثاره على الداخل الفلسطيني، بل سيهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

 الضفة الغربية على مفترق طرق

إن الشهادة التي قدمها فيليب لازاريني اليوم تضع العالم أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية. فالضفة الغربية لم تعد مجرد "أراضٍ محتلة" بالمعنى التقليدي، بل أصبحت ساحة لتصفية القضية الفلسطينية عبر القتل والاعتقال والتهجير الصامت.

إن استشهاد نحو 1100 مواطن واعتقال الآلاف منذ بدء حرب الإبادة في غزة هو دليل دامغ على أن المشروع الإسرائيلي يستهدف الكل الفلسطيني دون استثناء.

 ما لم يتدخل المجتمع الدولي لفرض حماية دولية للفلسطينيين في الضفة الغربية، فإن مخططات "الجدار الحديدي" ستصل إلى نهاياتها الكارثية، مما يعني القضاء على أي أفق لحل سياسي مستقبلي، وترك الملايين من البشر تحت رحمة نظام لا يعترف بالقانون ولا يحترم الحياة الإنسانية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال