20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

شريان الحياة يعود من جديد.. تفاصيل إعادة تشغيل معبر رفح واستقبال آلاف المرضى

شريان الحياة يعود من جديد.. تفاصيل إعادة تشغيل معبر رفح واستقبال آلاف المرضى

بقلم: محمد خميس
١ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
معبر رفح

معبر رفح

شريان الحياة يعود من جديد.. تفاصيل إعادة تشغيل معبر رفح واستقبال آلاف المرضى

تستعد مصر، يوم غدٍ الاثنين، لبدء عملية إنسانية واسعة النطاق لاستقبال المرضى والجرحى الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة عبر معبر رفح البري. 

وتأتي هذه الخطوة بعد فترة طويلة من الترقب والانتظار، حيث يمثل المعبر شريان الحياة الوحيد والملاذ الأخير لآلاف المصابين الذين تقطعت بهم السبل نتيجة انهيار المنظومة الصحية داخل القطاع.

 وقد أكدت التقارير الواردة أن الاستعدادات المصرية وصلت إلى ذروتها، مع توفير كافة الدعم الطبي واللوجستي اللازم لضمان نقل الحالات الحرجة وتقديم الخدمات العلاجية الفورية لهم في المستشفيات المصرية المتخصصة، في مشهد يعكس التزام القاهرة الثابت تجاه القضية الإنسانية الفلسطينية.

التشغيل التجريبي والترتيبات اللوجستية على جانبي المعبر

وفقاً لما أفادت به مصادر إعلامية رسمية، فقد بدأ الجانب الفلسطيني من المعبر اليوم الأحد عملية تشغيل تجريبية تهدف إلى فحص الجاهزية الإدارية والفنية للممرات والمباني التي تضررت بشكل كبير خلال الفترة الماضية.

 ومن المقرر أن يبدأ التشغيل الرسمي والمنتظم يوم غدٍ الاثنين، حيث تم تجهيز أسطول من سيارات الإسعاف الحديثة والمجهزة بأحدث الأجهزة الطبية للعمل على مدار الساعة. 

كما تضمنت التجهيزات إنشاء غرف رعاية مركزة متنقلة عند نقاط التماس، وذلك للتعامل مع الحالات التي قد يطرأ عليها تدهور صحي أثناء عملية النقل، مما يضمن أعلى معايير السلامة الطبية للمرضى الذين عانوا من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية داخل مشافي القطاع المكلوم.

تحذيرات طبية من غزة.. 20 ألف مريض في سباق مع الزمن

في ظل هذه التطورات، أطلق الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، صرخة تحذيرية شديدة اللهجة، مشيراً إلى أن غياب آلية واضحة ومستدامة لنقل الجرحى قد يؤدي إلى ارتفاع كارثي في أعداد الوفيات. 

وكشف أبو سلمية عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة، حيث يوجد قرابة 20 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة وعاجلة للعلاج خارج القطاع، من بينهم نحو 4500 طفل يعانون من إصابات وأمراض مزمنة. 

وأوضح أن من بين هؤلاء الحالات، يوجد 440 مريضاً في وضع صحي حرج للغاية لا يحتمل التأجيل، بالإضافة إلى 4000 مريض بالسرطان يواجهون الموت البطيء بسبب نفاد الجرعات الكيماوية وتوقف أجهزة الإشعاع، مما يجعل فتح المعبر ضرورة حتمية لا تقبل المماطلة أو الشروط السياسية.

الدور الدولي والتعاون المصري الأوروبي في إعادة التفعيل

من الناحية السياسية والإدارية، أعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية أن إعادة فتح المعبر جاءت نتيجة تنسيق مشترك ومعقد بين البعثة الأوروبية وجمهورية مصر العربية. 

وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عام ونصف من الإغلاق شبه الكامل للجانب الفلسطيني من المعبر، وهو الإغلاق الذي تسبب في تفاقم الأزمات الإنسانية بشكل غير مسبوق.

 ورغم الدمار الواسع الذي طال مرافق المعبر منذ التوغل في مايو 2024، إلا أن الجهود الفنية نجحت في تعبيد جزئي للطريق وتجهيز ممرات خاصة لتسهيل حركة الحافلات وسيارات الإسعاف، مع استمرار الرقابة الدولية لضمان انسيابية الحركة وفقاً للاتفاقات المبرمة، في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات الدولية المتصاعدة ضد سياسات الحصار الطبي.

الموقف الفلسطيني وتحذيرات حركة حماس من العراقيل

وعلى صعيد ردود الفعل الفلسطينية، أكدت حركة حماس أن فتح معبر رفح هو حق طبيعي ومكفول للشعب الفلسطيني بموجب القوانين الدولية والاتفاقات الإنسانية، ولا يجب أن يخضع لأي مساومات. 

وحذرت الحركة في بيان رسمي من أن أي محاولات من قبل الاحتلال الإسرائيلي لفرض اشتراطات أمنية أو وضع عوائق أمام خروج فئات معينة من الجرحى ستعتبر انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم. 

وشددت الحركة على ضرورة أن يظل المعبر مفتوحاً بشكل دائم لضمان تدفق المساعدات وخروج المرضى، محملة المجتمع الدولي المسؤولية عن أي إعاقة قد تؤدي إلى فقدان المزيد من الأرواح نتيجة البيروقراطية العسكرية التي يمارسها الاحتلال في ممرات العبور.

تحديات الاستدامة وذاكرة الإغلاق المتكرر

يخشى المراقبون أن تكون هذه الانفراجة مؤقتة، بالنظر إلى السجل الطويل من الإغلاقات الاستثنائية التي شهدها المعبر، وآخرها في يناير 2025 حين فتح المعبر أبوابه لفترة وجيزة قبل أن يعيد الاحتلال إغلاقه مع استئناف العمليات العسكرية في مارس من العام نفسه. 

إن إعادة تأهيل المعبر في الوقت الحالي، رغم السيطرة العسكرية المستمرة على أجزاء منه، تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لضمان عدم تكرار سيناريو الإغلاق المفاجئ. 

فالمرضى والجرحى، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة، يحتاجون إلى بروتوكول علاجي طويل الأمد يتطلب تنقلاً آمناً ومستمراً، وليس مجرد فتح رمزي ينتهي بانتهاء الضغط الإعلامي الدولي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

شريان الحياة يعود من جديد.. تفاصيل إعادة تشغيل معبر رفح واستقبال آلاف المرضى - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°