4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

طاهر النونو: الاحتلال يرتكز على التهجير القسري ونسعى لإعادة تشغيل معبر رفح بشكل كامل

طاهر النونو: الاحتلال يرتكز على التهجير القسري ونسعى لإعادة تشغيل معبر رفح بشكل كامل

بقلم: محمد خميس
١ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
طاهر النونو

طاهر النونو

طاهر النونو: الاحتلال يرتكز على التهجير القسري ونسعى لإعادة تشغيل معبر رفح بشكل كامل

في ظل واقع مأساوي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، تبرز محاولات صهيونية ممنهجة لتفريغ الأرض من سكانها عبر سياسة العقاب الجماعي والإبادة الشاملة. 

وصرح المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، طاهر النونو، يوم الأحد، بأن الاحتلال لا يتوقف عن ممارسة شتى أنواع الضغوط الإنسانية والاقتصادية لتهجير الفلسطينيين، مستهدفاً بذلك تصفية القضية الوطنية في مهدها.

 إن المشهد الراهن في غزة يتجاوز مجرد الصراع العسكري إلى كونه معركة بقاء وجودية، حيث تحاول الحركة بكافة السبل الدبلوماسية والميدانية انتزاع الحقوق الأساسية، وعلى رأسها حرية التنقل عبر معبر رفح البري، الذي يمثل شريان الحياة الوحيد المتبقي لآلاف المحاصرين والجرحى الذين يواجهون الموت البطيء.

إعادة تشغيل معبر رفح.. انتزاع الحقوق من بين أنياب الحصار

أكد طاهر النونو في تصريحاته أن حركة "حماس" تضع على رأس أولوياتها في المرحلة الحالية إعادة تشغيل معبر رفح البري كما كان سابقاً، معتبراً أن فتح المعبر في خطواته الأولى لم يكن منحة من أحد، بل هو "خطوة مهمة انتزعتها إرادة الشعب الفلسطيني وصموده الأسطوري". 

وشدد النونو على أن البناء على هذا المنجز يعد ضرورة قصوى لتخفيف المعاناة المتفاقمة، مشيراً إلى أن المعبر يجب أن يظل فلسطينياً خالصاً في إدارته وتوجهاته لخدمة الحاجات الإنسانية والطبية. 

إن إعادة العمل في المعبر لا تعني فقط تسهيل حركة الأفراد، بل هي كسر لسياسة العزل الجغرافي التي يحاول الاحتلال فرضها لفصل غزة عن عمقها العربي والدولي، وتحويل القطاع إلى سجن كبير يفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية.

لجنة إدارة قطاع غزة.. خطة وطنية لسد ذرائع الاحتلال

في إطار السعي لتنظيم الشؤون الداخلية وقطع الطريق على مخططات الاحتلال التي تهدف لنشر الفوضى أو فرض إدارات بديلة، كشف النونو عن توجه الحركة لتسريع عمل "لجنة إدارة قطاع غزة". 

وتهدف هذه اللجنة، وفقاً للرؤية الوطنية، إلى سد كافة الذرائع التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار عدوانه، من خلال تنظيم شؤون الحياة اليومية للمواطنين، وضمان وصول المساعدات وتوزيعها بشكل عادل، والمساهمة في بناء رؤية مستقبلية تخدم الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية بالغة التعقيد.

 إن تفعيل هذه اللجنة يمثل رداً سياسياً قوياً يؤكد على قدرة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم بأنفسهم، وإفشال مخططات "اليوم التالي" التي يحاول الاحتلال تسويقها دولياً لاستدامة احتلاله وسيطرته الأمنية.

الكارثة الصحية.. 15 ألف مريض وجريح تحت مقصلة الإغلاق

لم يغفل النونو عن تسليط الضوء على الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في غزة نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات ومنع دخول المستلزمات الطبية. 

وأشار إلى وجود نحو 15 ألف مصاب ومريض بحاجة ماسة وعاجلة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، محذراً من أن استمرار إغلاق المعابر، وفي مقدمتها معبر رفح، يعني حكماً بالإعدام على هؤلاء الأبرياء.

 إن هؤلاء الجرحى والمصابين هم ضحايا الصمت الدولي تجاه الإبادة الجماعية، حيث فقدت المستشفيات في غزة قدرتها على إجراء العمليات الجراحية الأساسية أو تقديم الرعاية اللازمة لمرضى السرطان والكلى، مما يجعل من فتح المعابر قضية حياة أو موت لا تقبل التأجيل أو المساومة السياسية تحت أي ظرف كان.

المسؤولية الدولية وغياب العدالة في ظل الإبادة الجماعية

وجه النونو نداءً حاداً للمجتمع الدولي، مطالباً إياه بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تطهير عرقي. 

فمنذ أكتوبر 2023، خلفت آلة الحرب الإسرائيلية، بدعم عسكري وسياسي من قوى كبرى، أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء الذين لا ذنب لهم.

 كما شدد على أن الاحتلال يتجاهل بوقاحة كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف حرب الإبادة. إن التجويع المتعمد ومحو مدن كاملة من الخريطة يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية، وهو ما يتطلب ضغطاً دولياً حقيقياً لفرض وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية وضمان حرية الحركة للمرضى والمصابين قبل فوات الأوان.

الصمود الفلسطيني وبناء المستقبل رغم الدمار

تظل تصريحات طاهر النونو تعبيراً عن إصرار فلسطيني على البقاء وإعادة الإعمار رغم حجم الدمار الشامل الذي طال كافة مناحي الحياة في غزة. 

إن السعي لإعادة تشغيل معبر رفح وتفعيل لجنة إدارة القطاع هما خطوتان في طريق طويل لاستعادة السيادة الوطنية وتثبيت المواطن الفلسطيني على أرضه ضد مشاريع التهجير. 

وبينما تستمر الإبادة، يبقى الرهان الوحيد هو على صمود هذا الشعب وقدرته على اجتراح الحلول من قلب المعاناة، مؤكدين أن غزة، رغم الجراح والمجاعة والنزوح، لن تنكسر ولن تتنازل عن حقوقها المشروعة في الحرية والاستقلال والعيش بكرامة فوق ترابها الوطني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال