4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

خبراء بمؤتمر درع الأمة: الصراعات في ليبيا والسودان والصومال ليست معزولة بل نماذج لمخطط دولي

خبراء بمؤتمر درع الأمة: الصراعات في ليبيا والسودان والصومال ليست معزولة بل نماذج لمخطط دولي

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
5 مشاهدة
مؤتمر درع الأمة

مؤتمر درع الأمة

في لحظة فارقة يمر بها العالم العربي والإسلامي، وسط تلاطم أمواج الأزمات الإقليمية وتصاعد مشاريع التفكيك التي تستهدف بنية الدولة الوطنية، عقد مركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية مؤتمراً فكرياً–استراتيجياً رفيع المستوى تحت عنوان «درع الأمة لمحاصرة مخططات التقسيم والتمزيق». 

وشهد المؤتمر الذي احتضنه مقر المركز في مدينة إسطنبول التركية، مشاركة واسعة لنخبة من الباحثين والأكاديميين والمفكرين القادمين من دول تعيش في قلب الاستهداف الجيوسياسي، وفي مقدمتها السودان وليبيا والصومال وسوريا، بالإضافة إلى ممثلين عن دول تمثل صمامات أمان إقليمية كتركيا والجزائر ومصر والسعودية. 

ويهدف المؤتمر إلى صياغة رؤية استراتيجية شاملة قادرة على الاشتباك مع الواقع المرير الذي تفرضه الحروب بالوكالة وسياسات الاستنزاف طويل الأمد التي تتجاوز مفهوم الاحتلال العسكري المباشر لتستهدف الوعي والهوية الوطنية.

وافتتح الدكتور حسين عبد العال، رئيس دائرة شؤون الدعوة بمركز حريات، فعاليات المؤتمر بكلمة تشخيصية صريحة، أكد خلالها أن استهداف الدول اليوم لم يعد يبدأ من حدودها الجغرافية فحسب، بل من ضرب التماسك المجتمعي وتفريغ السياسة من مضمونها وتحويل المؤسسات الأمنية إلى أدوات قمع بدلاً من أن تكون حامية للناس. 

وأوضح عبد العال أن مؤتمر «درع الأمة» ليس مجرد فعالية خطابية، بل هو محاولة جادة للاجابة على أسئلة مصيرية تتعلق بكيفية حماية استقرار الأوطان دون التفريط في كرامة الشعوب، مشدداً على أن التجارب القاسية في المنطقة أثبتت أن حماية الدولة لا تتحقق عبر عسكرة المجال العام، بل من خلال بناء عقد وطني جامع يرتكز على العدالة والمشاركة السياسية الفاعلة والوعي الاستراتيجي بالتهديدات الحقيقية التي تحيق بالأمة.

نماذج التفكيك.. شهادات حية من بؤر الصراع وتحديات السيادة

أدار الجلسات الأستاذ إسلام الغمري، رئيس دائرة الشؤون المصرية بالمركز، حيث قدم المشاركون مداخلات عميقة عكست تجارب واقعية من قلب الأزمات. وتحدث د. خليل عبد الله، الوزير السوداني السابق، ود. عبد الوهاب قايد من ليبيا، ود. محمد حسن نور من الصومال، عن طبيعة المخططات التي حولت بلدانهم إلى ساحات اختبار للحروب الأهلية والصراعات الهوياتية.

 وأجمع المتحدثون على أن ما يجري في هذه الدول ليس مجرد أزمات داخلية معزولة، بل هو جزء من مخطط إقليمي–دولي عابر للحدود يسعى لإعادة تشكيل الخرائط السياسية والمجتمعية بعيداً عن إرادة الشعوب، محذرين من أن هذا المخطط قابل للتمدد ليطال دولاً محورية مثل مصر وتركيا والسعودية وباكستان إذا لم يتم تدارك الموقف عبر تنسيق استراتيجي مشترك ينهي حالة الصمت والارتباك.

 

 

من جانبه، قدم د. عبد الوهاب إكنجي، الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورؤية من الجانب التركي حول ضرورة تكامل الأدوار بين العلماء والمفكرين وصناع القرار لحماية وحدة الأمة، فيما عرض د. إدريس ربوح من الجزائر الدروس المستفادة من التجارب الوطنية في مواجهة التدخلات الخارجية.

 وأشار المشاركون إلى أن أدوات التقسيم المعاصرة تعتمد بشكل أساسي على "تفكيك الوعي" وتدويل الأزمات المحلية لضمان استمرار حالة الاستنزاف، مؤكدين أن معركة الدفاع عن الأوطان هي في جوهرها معركة نموذج حكم وتموضع استراتيجي صحيح، وليست مجرد دفاع عن خطوط حدودية يمكن اختراقها بالسياسة والاقتصاد قبل العسكر.

 

توصيات "درع الأمة".. نحو استراتيجية شاملة للأمن المجتمعي والسيادة

اختتم المؤتمر أعماله بإصدار حزمة من التوصيات الاستراتيجية التي شددت على ضرورة الانتقال من منطق رد الفعل العاطفي إلى منطق التنسيق الاستباقي. 

وأكدت التوصيات أن حماية الدولة لا تنفصل عن حماية المجتمع، وأن أي نموذج أمني يعادي شعبه هو نموذج مؤقت يراكم أسباب الانفجار الفوضوي. ودعا المشاركون إلى بناء تحالف فكري–مجتمعي واسع ينتج سردية بديلة تواجه خطاب الاستبداد والفوضى معاً، مع التأكيد على ضرورة الفصل الواضح بين مفهوم الأمن القومي الشامل وأمن الأنظمة الحاكمة، واعتماد مفهوم "الأمن المجتمعي" القائم على الكرامة والعدالة الاجتماعية كحائط صد أول ضد مشاريع «سايكس–بيكو الجديدة».

كما ركزت المخرجات على أهمية تطوير منصات بحثية عابرة للحدود لرصد سياسات الاستنزاف وصياغة أوراق عمل عملية تعالج قضايا الموارد الحيوية مثل المياه والغذاء والطاقة كقضايا أمن قومي جماعي. 

وأكد المؤتمر على مركزية القضية الفلسطينية بوصفها المعيار الكاشف لصدق المواقف الوطنية، رافضاً أي محاولات للاستقرار الإقليمي تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني أو تشرعن الاحتلال عبر التطبيع القسري.

 وفي ختام أعماله، شدد «درع الأمة» على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل الترف الفكري، بل تتطلب شجاعة في تشخيص الداء وجرأة في طرح الدواء، معتبرين أن خيار الأمة اليوم ينحصر في إعادة التموضع دفاعاً عن الوحدة، أو ترك المجال مفتوحاً لمزيد من التمزق الذي لن يستثني أحداً.

 

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال