4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الرئيس عون يراهن على دعم إسبانيا في مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي

الرئيس عون يراهن على دعم إسبانيا في مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي

بقلم: محمد خميس
٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون

الرئيس عون يراهن على دعم إسبانيا في مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت حراكاً دبلوماسياً رفيع المستوى، حيث عقد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون جلسة محادثات موسعة ومكثفة مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، تناولت مختلف الملفات الحيوية التي تربط البلدين الصديقين.

 وفي مستهل اللقاء، شدد الرئيس عون على الأهمية الاستراتيجية التي يوليها لبنان لمشاركة إسبانيا الفاعلة في مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والمقرر عقده في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من شهر مارس المقبل، معتبراً أن الحضور الإسباني يمثل ضمانة دولية لدعم المؤسسات العسكرية اللبنانية التي تشكل ركيزة الاستقرار الوطني

. كما أعرب الرئيس عون عن تطلعه لأن تلعب مدريد دوراً محورياً في مساعدة لبنان على تحقيق الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي، بما يضمن دمج الاقتصاد اللبناني في المنظومة الأوروبية بشكل أكثر فاعلية واستدامة خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري، ركزت المباحثات على ضرورة تفعيل شروط التبادل التجاري بين البلدين، حيث دعا الرئيس عون الجانب الإسباني إلى ضرورة تسهيل دخول المنتجات والسلع اللبنانية إلى الأسواق الإسبانية، وذلك بهدف زيادة حجم الصادرات اللبنانية وتقليص الفجوة الكبيرة في الميزان التجاري. 

وأوضح عون أن الاقتصاد اللبناني يمتلك ميزات تنافسية في قطاعات محددة يمكن أن تجد صدى واسعاً في إسبانيا إذا ما تم تذليل العقبات الإجرائية والتقنية. 

وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية لبنانية شاملة تهدف إلى تنويع الشركاء الاقتصاديين والاعتماد على العمق الأوروبي، لاسيما دولة مثل إسبانيا التي تربطها بلبنان علاقات تاريخية وطيدة ومصالح مشتركة في حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والازدهار الاقتصادي.

دعم إسباني مطلق للاستقرار اللبناني ومستقبل القوات الدولية في الجنوب

من جانبه، أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بوضوح تام، دعم بلاده الكامل للخطوات والقرارات التي يتخذها الرئيس جوزيف عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار الداخلي.

وأشار سانشيز إلى أن إسبانيا تعتبر استقرار لبنان حجر زاوية للأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك فإن مدريد عازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع بيروت في مختلف المجالات والقطاعات الاستثمارية.

 ولفت رئيس الوزراء الإسباني إلى أن توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال هذه الزيارة سيساهم بشكل مباشر في إعطاء الزخم اللازم للتعاون الثنائي، وسينقل العلاقات من مستوى التنسيق السياسي التقليدي إلى مستوى الشراكة الاقتصادية والتقنية الملموسة التي تنعكس نتائجها على شعبي البلدين الصديقين.

وفي ملف حساس يتعلق بالأمن الميداني، لفت بيدرو سانشيز إلى أن مسألة بقاء وحدات عسكرية إسبانية في جنوب لبنان بعد استكمال انسحاب قوات "اليونيفيل" ستكون موضع دراسة معمقة وتنسيق وثيق مع دول الاتحاد الأوروبي. 

هذا التصريح يعكس التزام إسبانيا التاريخي والمستمر ضمن القوات الدولية العاملة في الجنوب، ويفتح الباب أمام ترتيبات أمنية مستقبلية تضمن عدم حدوث فراغ أمني في المناطق الحدودية.

 كما تركز البحث بين الجانبين حول الوضع المتأزم في منطقة الشرق الأوسط، حيث اتفق الرئيس عون وسانشيز على أهمية دفع عملية السلام العادل والشامل والدائم، مؤكدين أن الحلول السياسية هي المخرج الوحيد لإنهاء النزاعات في المنطقة، بما يحقق تطلعات الشعوب في العيش بأمن وسلام بعيداً عن صراعات المحاور.

آفاق جديدة للسياحة والربط الجوي.. شركة "أيبيريا" والتبادل الثقافي

تضمنت المحادثات اللبنانية الإسبانية رؤية طموحة لتنشيط القطاع السياحي، حيث أعرب الرئيس عون عن أمله في زيادة عدد السياح الإسبان الوافدين إلى لبنان، مشيراً إلى الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها لبنان كوجهة سياحية ثقافية وتاريخية مميزة. 

وفي هذا الإطار، تم بحث إمكانية قيام شركة الطيران الإسبانية "أيبيريا" بتسيير رحلات جوية مباشرة بين مدريد وبيروت، وهي الخطوة التي ستؤدي في حال تنفيذها إلى قفزة نوعية في حركة التبادل البشري والتجاري والسياحي بين البلدين. 

ويرى الجانب اللبناني أن الربط الجوي المباشر سيقلل من تكاليف السفر ويسهل حركة رجال الأعمال والمستثمرين، مما يعزز من فرص إقامة مشاريع استثمارية إسبانية في لبنان، خاصة في القطاعات الواعدة مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والسياحة الفندقية.

وكللت هذه المحادثات الناجحة بالتوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم استراتيجية بحضور الرئيس عون وسانشيز، شملت قطاعات حيوية تعكس عمق الشراكة. المذكرة الأولى ركزت على التعاون في مجال التعليم والتدريب الدبلوماسي بين وزارتي الخارجية، وتهدف إلى تبادل الخبرات بين المعاهد والأكاديميات الدبلوماسية وتطوير الكوادر البشرية. 

أما المذكرة الثانية فقد اختصت بالتعاون الزراعي، وهي تفتح المجال لتبادل التقنيات الزراعية الحديثة وتحسين جودة المحاصيل، مما يدعم الأمن الغذائي في البلدين. 

وأخيراً، جاءت المذكرة الثالثة لتعزيز التعاون الثقافي بين المكتبة الوطنية اللبنانية ونظيرتها الإسبانية، بهدف الحفاظ على الإرث الثقافي وترجمة الأعمال الأدبية، مما يؤكد أن العلاقات بين بيروت ومدريد هي علاقات متكاملة تشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والعلوم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الرئيس عون يراهن على دعم إسبانيا في مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°