4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تفاصيل الدفعة 23 من إجلاء أطفال غزة.. التزام أردني راسخ بتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني

تفاصيل الدفعة 23 من إجلاء أطفال غزة.. التزام أردني راسخ بتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني

بقلم: محمد خميس
٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
القوات المسلحة الأردنية

القوات المسلحة الأردنية

تفاصيل الدفعة 23 من إجلاء أطفال غزة.. التزام أردني راسخ بتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني

في خطوة تجسد الالتزام القومي والإنساني الراسخ، أعلنت القوات المسلحة الأردنية، اليوم الاثنين، عن نجاح عملية إجلاء الدفعة الثالثة والعشرين من أطفال قطاع غزة المرضى والجرحى، وذلك ضمن المبادرة الإنسانية النوعية التي أطلقت عليها المملكة اسم "الممر الطبي الأردني". 

هذه الدفعة الجديدة، التي تضم 18 طفلاً فلسطينياً يعانون من أمراض ومضاعفات صحية خطيرة، يرافقهم 38 فرداً من ذويهم، تم نقلهم وتأمين وصولهم إلى الأراضي الأردنية لتلقي الرعاية الطبية الفائقة في عدد من المستشفيات الحكومية والخاصة المجهزة بأحدث التقنيات.

 وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث يواجه القطاع الصحي في غزة انهياراً شبه كامل نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المباشر للمشافي والمراكز الطبية، مما يجعل من المبادرة الأردنية طوق نجاة وحيداً للعديد من الحالات المستعصية التي لا تحتمل التأخير.

الممر الطبي الأردني.. استراتيجية إغاثية بمعايير دولية دقيقة

تعتبر مبادرة "الممر الطبي الأردني" نموذجاً فريداً للتعاون الإنساني الدولي، حيث أوضحت القوات المسلحة الأردنية في بيانها الرسمي أن هذه العمليات تجري بالتنسيق الوثيق مع وزارة الصحة الأردنية ومنظمة الصحة العالمية. 

منذ انطلاق السلسلة الإغاثية في شهر آذار/مارس 2025، حرصت المملكة على أن تتم عمليات الإجلاء وفق أعلى المعايير الصحية والطبية المعتمدة عالمياً، لضمان سلامة الأطفال خلال رحلة النقل الطويلة من القطاع المحاصر إلى عمان. 

ولا تقتصر هذه المبادرة على الجانب الطبي الصرف، بل تشمل أيضاً الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال وذويهم، في إطار سعي الأردن الدؤوب للتخفيف من وطأة الظروف الإنسانية الصعبة التي فرضتها حرب الإبادة الإسرائيلية، مؤكدة بذلك أن الدور الأردني هو السند الحقيقي والأقرب للأشقاء في فلسطين في أحلك الظروف وأصعبها.

سياق المأساة.. حرب الإبادة الجماعية والواقع الصحي المنهار في غزة

لا يمكن قراءة هذه الخطوة الأردنية الإنسانية بمعزل عن الواقع المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. فبينما يستقبل الأردن أطفاله المرضى، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبدعم من قوى دولية كبرى، ارتكاب إبادة جماعية ممنهجة طالت الأخضر واليابس.

لقد خلفت هذه الحرب المسعورة أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء الذين لا ذنب لهم.

 كما تسببت العمليات العسكرية في محو مدن كاملة من الخريطة وتدمير البنية التحتية والمستشفيات، مما جعل آلاف المرضى، وخاصة مرضى السرطان والكلى والمصابين بجروح بليغة، يواجهون الموت البطيء في ظل انعدام الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من وحدات العناية المركزة.

المجاعة والنزوح القسري.. تحديات تضاعف من مسؤولية الأردن الإنسانية

تتفاقم معاناة الأطفال في غزة ليس فقط بسبب الرصاص والقذائف، بل نتيجة سياسة التجويع الممنهجة التي تتبعها قوات الاحتلال كأداة من أدوات الحرب.

 فإلى جانب الإصابات الجسدية، يعاني آلاف الأطفال من سوء التغذية الحاد والجفاف، ما أدى إلى ارتقاء العديد منهم شهداء للجوع، وفي ظل وجود أكثر من 11 ألف مفقود ومئات آلاف النازحين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، تبرز المبادرة الأردنية كفعل إنساني يتجاوز مجرد العلاج، ليكون بمثابة صرخة احتجاج ضد الصمت الدولي المطبق تجاه الأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية بوقف الإبادة.

 إن الأردن، بقيادته وشعبه وجيشه، يثبت يوماً بعد يوم أن "الممر الطبي" هو رسالة سياسية وإنسانية قوية تؤكد أن محاولات محو الهوية الفلسطينية أو تهجير شعبها لن تنجح ما دام هناك نبض عربي يدافع عن حق هؤلاء الأطفال في الحياة والحرية.

التزام أردني ثابت ومواقف سياسية لا تتزحزح تجاه القضية

تؤكد القوات المسلحة الأردنية دوماً على أن هذا الالتزام تجاه أبناء الشعب الفلسطيني هو ترجمة للمواقف الثابتة للمملكة الأردنية الهاشمية في دعم الحقوق المشروعة للفلسطينيين. 

فالجهد الطبي الأردني، الذي يشمل أيضاً المستشفيات الميدانية المرابطة داخل القطاع وفي الضفة الغربية، هو جزء من منظومة متكاملة من الدعم الذي لا ينقطع.

 إن الأردن يدرك أن المأساة في غزة أكبر من مجرد أرقام في التقارير الإخبارية، بل هي حكايات أطفال فقدوا أطرافهم وعائلاتهم ومستقبلهم.

 لذلك، فإن استمرار إجلاء الدفعات الطبية يعد ركيزة أساسية في الجهود الدبلوماسية الأردنية التي تسعى لوقف العدوان بشكل فوري ودائم، وضمان فتح المعابر لتدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، لضمان ألا يضطر طفل فلسطيني آخر لمغادرة أرضه بحثاً عن علاج كان من المفترض أن يتوفر له في وطنه لولا بشاعة الاحتلال.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال