4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

جوزيف عون يحسم الجدل: الانتخابات النيابية في موعدها ولا تراجع عن حصرية السلاح

جوزيف عون يحسم الجدل: الانتخابات النيابية في موعدها ولا تراجع عن حصرية السلاح

بقلم: محمد خميس
٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
5 مشاهدة
الرئيس اللبنانى جوزيف عون

الرئيس اللبنانى جوزيف عون

جوزيف عون يحسم الجدل: الانتخابات النيابية في موعدها ولا تراجع عن حصرية السلاح

في خطوة سياسية هامة تعكس ملامح العهد الجديد في لبنان، قطع الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون الطريق أمام كافة التكهنات حول إمكانية تأجيل الاستحقاق الدستوري القادم، مؤكداً بلهجة حاسمة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في شهر مايو 2026. 

وخلال استقباله أعضاء "تكتل الاعتدال الوطني" في قصر بعبدا اليوم الأربعاء، شدد الرئيس عون على أن الدولة اللبنانية لن تحيد عن مسار إعادة بناء المؤسسات على أسس قانونية وشرعية متينة.

 

جوزيف عون يحسم الجدل: الانتخابات النيابية في موعدها ولا تراجع عن حصرية السلاح

 إن هذا التأكيد لا يأتي فقط كاستجابة للمطالب الشعبية والدولية، بل كجزء من رؤية الرئيس عون لترسيخ الاستقرار السياسي، معتبراً أن تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع هو الضمانة الوحيدة لتجاوز الأزمات المتراكمة التي عصفت بالبلاد، مؤكداً أن مهمة رئاسة الجمهورية تكمن في تأمين النزاهة والحياد التام تجاه كافة القوى المتنافسة.

حصرية السلاح.. قرار سيادي "لا رجوع عنه"

على صعيد الأمن الاستراتيجي، وجه الرئيس جوزيف عون رسالة شديدة الوضوح للداخل والخارج معاً، مجدداً التأكيد على أن قرار "حصرية السلاح" بيد الدولة اللبنانية هو قرار سيادي اتخذته الحكومة ولا نية للتراجع عنه مهما كانت الاعتبارات أو الضغوط. 

وأوضح الرئيس أن بناء الدولة القوية يبدأ من بسط سلطة القانون ومنع أي ظواهر مسلحة خارج إطار المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية، معتبراً أن هذا النهج هو السبيل الوحيد لاستعادة ثقة المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات وتأمين الاستقرار الدائم. 

إن هذا الموقف يعكس العقيدة العسكرية التي يحملها العماد عون من قيادة الجيش إلى رئاسة الجمهورية، حيث يرى في "وحدانية السلاح" ركيزة أساسية للأمن القومي اللبناني، وضمانة لحماية الديمقراطية من أي استقواء بمشاريع خارج إطار الدولة والشرعية.

تثبيت الأمن في الجنوب.. الجيش نحو الحدود الدولية

ارتباطاً بالتطورات الميدانية، أفرد الرئيس عون حيزاً واسعاً من النقاش لملف الجنوب اللبناني، منوهاً بتكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في المناطق التي شهدت انسحاباً للقوات الإسرائيلية. 

وأكد الرئيس عون على استكمال عملية انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية الدولية، تنفيذاً للقرارات الدولية وضماناً للسيادة الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية. 

وتعمل القيادة العسكرية حالياً بالتنسيق مع القوات الدولية (اليونيفيل) لضمان بيئة آمنة تتيح للمواطنين العودة إلى قراهم وتعزيز الصمود في المناطق الحدودية. ويرى مراقبون أن هذا الانتشار يمثل اللبنة الأولى في استعادة هيبة الدولة على حدودها، مما يغلق الباب أمام أي ذرائع قد تستخدم لاستدراج لبنان إلى حروب جديدة لا يقوى الشعب اللبناني على تحمل تبعاتها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

الانتخابات النيابية 2026.. تحدي النزاهة والشفافية

فيما يخص الاستعدادات للانتخابات البرلمانية المقررة في الثالث من مايو المقبل، أكد الرئيس عون وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين والتحالفات السياسية، موضحاً أن دوره يقتصر على ضمان "بيئة آمنة ونزيهة" تتيح للبنانيين التعبير عن آرائهم بحرية مطلقة.

 وقد تضمن الاجتماع مع تكتل الاعتدال الوطني مناقشة سبل تذليل العقبات اللوجستية والإدارية لضمان مشاركة واسعة، لا سيما مع الجدل الدائر حول اقتراع المغتربين وتعديلات قانون الانتخاب. 

وشدد الرئيس على ضرورة التزام كافة الجهات بالمهل القانونية، معتبراً أن أي محاولة للتعطيل أو التأجيل هي مساس بجوهر الديمقراطية اللبنانية. 

إن تمسك بعبدا بالموعد الانتخابي يبعث برسالة طمأنة للجهات الدولية المانحة، مفادها أن لبنان يسير بخطى ثابتة نحو الإصلاح السياسي والهيكلي الشامل.

لبنان نحو مرحلة التعافي والاستقرار

تمثل مواقف الرئيس جوزيف عون في هذا التوقيت الحرج صمام أمان لاستقرار لبنان وتوازنه الداخلي. فبين المضي قدماً في الاستحقاق الانتخابي والتمسك بحصرية السلاح، يرسم الرئيس عون ملامح "الجمهورية القوية" التي تضع مصلحة المواطن اللبناني فوق كل اعتبار فئوي أو إقليمي. 

إن نجاح الدولة في تنفيذ هذه الالتزامات سيمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي والسياسي، وسيعيد للبنان دوره الريادي في المنطقة كواحة للديمقراطية والسيادة. 

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تترقب الأوساط المحلية والدولية مدى قدرة القوى السياسية على مواكبة هذه الرؤية الرئاسية، لتحويل لبنان من ساحة للصراعات إلى دولة مؤسسات قادرة على حماية شعبها وفرض سلطتها على كامل ترابها الوطني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال